المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحج كل خمسة أعوام لمن قدر عليه


Arremi
04-28-12, 05:46 AM
الحج كل خمسة أعوام لمن قدر عليه




1662 - " إن الله يقول : إن عبدا أصححت له جسمه ، و وسعت عليه في المعيشة ، تمضي عليه
خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 22 :
ورد من حديث أبي سعيد و أبي هريرة .
1 - أما حديث أبي سعيد فيرويه العلاء بن المسيب عن أبيه عنه مرفوعا به . أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 1 / 289 - 290 ) و ابن حبان ( 960 ) و أبو بكر الأنباري في " الأمالي " ( 10 / 2 ) و ابن مخلد العطار في " المنتقى من أحاديثه" ( 2 / 85 / 2 ) و القاضي الشريف أبو الحسين في " المشيخة " ( 1 / 178 / 1 ) و البيهقي في " السنن " ( 5 / 262 ) و الخطيب في " التاريخ : ( 8 / 318 ) كلهم من طريق خلف بن خليفة عن العلاء به .
قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن خلفا هذا كان اختلط ، لكنه قد توبع . فقال الخطيب عقبه : " رواه سفيان الثوري عن العلاء مثل رواية خلف بن خليفة " .
قلت : وصله عبد الرزاق عن سفيان به . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 110 / 1 ) و كذا الدبري في " حديثه " عن عبد الرزاق ( 173 / 2 - 174 / 1 ) إلا أنه قال : " عن أبيه أو عن رجل عن أبي سعيد " . و قال الطبراني : " لم يرفعه عن سفيان إلا عبد الرزاق " .
قلت : و هو ثقة حجة ما لم يخالف . و خالفهما محمد بن فضيل فقال : عن العلاء بن المسيب عن يونس بن خباب عن أبي سعيد به . أخرجه أبو بكر الأنباري و الخطيب البغدادي و علقه البيهقي .
قلت : و محمد بن فضيل بن غزوان ثقة محتج به في " الصحيحين " ، فروايته أصح من رواية خلف بن خليفة ، لكن متابعة الثوري لخلف مما يقوي روايته و يرجحها على رواية ابن فضيل ، و بذلك يصير الإسناد صحيحا ، لكن لعل الأولى أن يقال بصحة الروايتين ، و أن للعلاء فيه إسنادين عن أبي سعيد ، فكان تارة يرويه عن أبيه عنه ، و تارة عن يونس بن خباب عنه . فروى عنه كل من خلف و الثوري و ابن فضيل ما سمع . و الله أعلم .
2 - و أما حديث أبي هريرة ، فله عنه طريقان :
الأولى : عن صدقة بن يزيد الخراساني قال : حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعا به. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 188 ) و ابن عدي ( 201 / 2 ) و البيهقي أيضا و الواحدي في "الوسيط" ( 1 / 125 / 2 ) و ابن عساكر ( 8 / 142 / 2 ) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا صدقة بن يزيد به . و قال العقيلي : " و فيه رواية عن أبي سعيد الخدري ، فيها لين أيضا " . و قال ابن عدي : " و هذا عن العلاء منكر كما قاله البخاري ، و لا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة ، و إنما يروي هذا خلف بن خليفة - و هو مشهور به و روى عن الثوري أيضا - عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلعل صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ، و كان هذا الطريق أسهل عليه و إنما هو العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد "
. قلت : و صدقة هذا ضعفه جمع ، فهو بمثل هذا النقد حري ، لكن لعل الطريق الآتية تقويه . و الله أعلم .
الأخرى : عن قيس بن الربيع عن عباد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به .
أخرجه الخطيب في " الموضح " ( 1 / 152 ) .
قلت : و عباد اسمه عبد الله بن أبي صالح لين الحديث كما في " التقريب " و مثله قيس بن الربيع ، و ضعفهما من قبل حفظهما ، فمثلهما يستشهد بحديثه .
و جملة القول : إن الحديث صحيح قطعا بمجموع هذه الطرق . و الله أعلم .
( فائدة ) قال المنذري في " الترغيب " ( 2 / 134 ) : " رواه ابن حبان في " صحيحه " و البيهقي و قال : قال علي بن المنذر أخبرني بعض أصحابنا قال : كان حسن بن حي يعجبه هذا الحديث ، و به يأخذ ، و يحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين " .

رعد الريمي
04-28-12, 06:10 AM
اللهم ارزقنا هذا الخير كله
شكرا لك

أحمد بن علي صالح
04-28-12, 06:46 AM
بارك الله فيك حبيبنا وعسلك ونفع بك الإسلام والمسلمين
وللفائدة سوف أنقل لجنابكم الكريم بعض مشاركات المخالفين والموافقين للعلامة الآلباني ( رحمه الله)

أحمد بن علي صالح
04-28-12, 06:47 AM
السؤال:
كيف نفهم الحديث الموجود في صحيح الترغيب والترهيب للألباني وهو حديث قدسي ، ويقول الله " من أعطاه الله الصحة ولم يزر بيت الله كل خمس سنوات فهو محروم " ؟ . هل يقصد الحج أم العمرة أم كلاهما ؟ ماذا نفهم من الحديث ؟ .

الجواب:
الحمد لله
أولاً :
نص الحديث :
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : " إنَّ عبداً أصححتُ له جسمه ووسعتُ عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم " .
رواه أبو يعلى ( 2 / 304 ) والبيهقي ( 5 / 262 ) .

ثانياً :
الكلام عليه :
قد تكلم بعض أهل العلم على الحديث فذهب بعضهم - كابن العربي المالكي - إلى أنه موضوع ، وضعفه آخرون كالدارقطني والعقيلي والسبكي ، وقد ذهب ابن حبان والشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 1662 ) إلى أنه صحيح .

ثالثاً :
حمل بعض العلماء معنى الحديث على الحج أو العمرة ، وعلى هذا بوَّب الهيثمي للحديث في كتابه " موارد الظمآن " ، فقال : " باب فيمن مضت عليه خمسة أعوام وهو غني ولم يحج أو يعتمر " .
" موارد الظمآن " ( ص 239 ) .
وحمله آخرون على الحج فقط كما بوب له المنذري في الترغيب والترهيب بقوله : ( ترهيب من قدر على الحج فلم يحج ) ا.هـ
وقد استدلَّ بعض العلماء بالحديث على وجوب الحج في كل خمس سنوات مرة على المستطيع ، وهو قول ضعيف ، إما لضعف الحديث وعدم صحته أو لأن الحديث محمول على الاستحباب لا الوجوب .
قال السبكي :
وقد اتفق العلماء على أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع مرة في العمر إلا من شذ فقال : إنه يجب كل خمسة أعوام مرة , ومتعلقه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام " حكاه ابن العربي ، وقال : قلنا : رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به ، انتهى كلامه .
وقال الدارقطني : وقد روي من غير طريق ، ولا يصح منها شيء .
" فتاوى السبكي " ( 1 / 263 ) .
وقال الحطاب :
( وقال بعض من شذ : إنه يجب في كل سنة وعن بعضهم أنه يجب في كل خمسة أعوام لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال " على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام " ، قال ابن العربي : رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به ؟ , يعني أنه موضوع , وقال النووي : هذا خلاف الإجماع فقائله ، محجوج بإجماع من قبله . ا.هـ
وعلى تسليم وروده فيحمل على الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة . أ.هـ
" مواهب الجليل " ( 2 / 466 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

أحمد بن علي صالح
04-28-12, 06:49 AM
بيان ضعف حديث :" إن عبداً أصححت له جسمه "

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه

أما بعد :

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن الله يقول : إن عبدا أصححت له جسمه ، و وسعت عليه في المعيشة ، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم "

جاء هذا الخبر من حديث صحابيين

الأول : أبو سعيد الخدري وقد روى حديثه أبو يعلى في " مسنده " ( 1 / 289 - 290 ) و ابن حبان ( 960 ) و أبو بكر الأنباري في " الأمالي " ( 10 / 2 ) و ابن مخلد العطار في " المنتقى من أحاديثه" ( 2 / 85 / 2 ) و القاضي الشريف أبو الحسين في " المشيخة " ( 1 / 178 / 1 )و البيهقي في " السنن " ( 5 / 262 ) و الخطيب في " التاريخ : ( 8 / 318 ) كلهم من طريق خلف بن خليفة عن العلاء بن مسيب عن أبيه به _ هذا مستفاد من سلسلة الأحاديث الصحيحة _

قلت : وهذا الخبر استنكره ابن عدي في الكامل (3/63) على خلف بن خليفة

وقد روي عن العلاء بن مسيب عن أبيه من طريق آخر

أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 110 /1 ) من طريق الدبري عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن العلاء بن مسيب به

وفي هذا السند علة ظاهرة وهي الإنقطاع بين المسيب بن رافع وأبي سعيد الخدري

قال الدوري عن ابن معين :" لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من البراء وأبي إياس عامر بن عبدة " _ انظر ترجمة المسيب في التهذيب _

وقد اختلف فيه على العلاء فقد رواه محمد بن فضيل عن العلاء بن
المسيب عن يونس بن خباب عن أبي سعيد به . أخرجه أبو بكر الأنباري و الخطيب البغدادي و علقه البيهقي ._ مستفاد من الصحيحة _

وهذا منقطع أيضاً فيونس لا يعرف له سماع من أحد من الصحابة

وقال أبو يعلى في مسنده حدثنا أبو عبيدة بن الفضل بن عياض ، ثنا أبو سعيد ، ثنا المسعودي ، عن يونس بن خباب ، عن رجل ، عن خباب بن الأرت ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله عز وجل يقول : إن عبدا أصححت له جسمه ، وأوسعت عليه في الرزق ، يأتي عليه خمس حجج ، لم يأت إلي فيهن لمحروم »

قلت : والمسعودي مختلط وفي السند إبهام

الثاني : أبو هريرة فله عنه طريقان :
الأولى : عن صدقة بن يزيد الخراساني قال : حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
عنه مرفوعا به . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 188 ) و ابن عدي ( 201 / 2 )
و البيهقي أيضا و الواحدي في " الوسيط " ( 1 / 125 / 2 ) و ابن عساكر ( 8 / 142
/ 2 ) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا صدقة بن يزيد به . و قال العقيلي : " و فيه
رواية عن أبي سعيد الخدري ، فيها لين أيضا " . و قال ابن عدي : " و هذا عن
العلاء منكر كما قاله البخاري ، و لا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة ، و إنما
يروي هذا خلف بن خليفة - و هو مشهور به و روى عن الثوري أيضا - عن العلاء بن
المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلعل صدقة
هذا سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ،
و كان هذا الطريق أسهل عليه و إنما هو العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد "
. قلت : و صدقة هذا ضعفه جمع ، فهو بمثل هذا النقد حري _ هذا كله كلام الشيخ ناصر في الصحيحة _


وأما الطريق الثاني فعن قيس بن الربيع عن عباد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به .
أخرجه الخطيب في " الموضح " ( 1 / 152 )

قلت : قيس بن الربيع ضعفه عددٌ من الأئمة جداً

1_ قال ابن معين :" ليس بشيء " وقال في مكان آخر :" لا يكتب حديثه " وهذا تضعيف شديد

2_ وضعفه ابن المديني جداً

3_ وقال النسائي :" متروك "

4_ وقال الجوزجاني :" ساقط "

5_ وتركه يحيى بن سعيد

6_ وكذا ابن مهدي

7_ وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم _ انظر تهذيب التهذيب _


واتفقوا على أن له مناكير وهذا من مناكيره ولا شك فمرويات أبي صالح عن أبي هريرة معروفة منثورة في الكتب وانفراده بهذا الطريق يستنكر مثله

وقد بين ابن مهدي سبب تركه فقال : "أن قيس بن الربيع وضعوا في كتابه عن أبي هاشم الرماني حديث أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط في الوضوء فحدث به فقيل له من أبو هاشم قال صاحب الرمان قال أبي وهذا الحديث لم يروه صاحب الرمان ولم يسمع قيس من إسماعيل بن كثير شيئا وإنما أهلكه بن له قلب عليه أشياء من حديثه "

قلت : فهو يلقن فيتلقن فهذا سبب الضعف الشديد



والآن مع كلام الأئمة في هذا الحديث

قال ابن أبي حاتم في العلل (1/801) :" وسألت أبي عن حديث رواه والد أبي زرعة الدمشقي ، عمرو بن عبد الله البصري عن الوليد ، عن صدقة بن زيد ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال إن عبدا أصححت جسمه ، وأوسعت عليه في الرزق يأتي عليه خمس سنين لا يفد إلي محروم
قال أبي هذا خطأ ، إنما هو العلاء بن المسيب ، عن يونس بن خباب ، عن أبي سعيد مرسل مرفوع "

وقال الدارقطني في العلل (11/310) :" فقال: يرويه العلاء بن المسيب، واختلف عنه، فرواه خلف بن خليفة عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد.
وكذلك روي عن عبد الرزاق عن الثوري عن العلاء بن المسيب عن أبيه، وغيره يرويه عن الثوري عن العلاء بن المسيب من قوله.
ورواه ابن فضيل عن العلاء بن المسيب عن يونس بن خباب عن أبي سعيد وقال الأخنسي: عن ابن فضيل عن العلاء عن يونس بن خباب عن مجاهدعن أبي سعيد، ولا يصح منها شئ"

وقد ضعف الشيخ عبد العزيز بن باز هذا الحديث كما في شريط مجالس فقه الإيمان وقد ظهر لك قوة هذا القول

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه
كتبه عبد الله الخليفي

مشاعر خجوله
04-28-12, 06:49 AM
جزاك الله اخي الكريم
وحرم يديك النار

عادل الوليدي
04-28-12, 06:50 AM
جزاكما الله خير

أحمد بن علي صالح
04-28-12, 06:51 AM
الباب الأول

(سيــاق طــرق الحـديث واختـلاف ألفـاظـه)

فصل
في سياق طرقه

للحديث ثلاث طرق: عن أبي سعيد الخُدري، وأبي هُريرة، وخبَّاب بن الأرتِّ.

ـ الطريق الأولى: من رواية أبي سعيد الخُدري.

جاء من رواية مُجاهِد بن جبر، والمُسيَّب بن رافع، ويونس بن خبَّاب، ورجلٌ (لم يسم).

ـ ـ فأما حديث مُجاهِد بن جبر:

فرواه أحمد بن عِمْران الأخْنسِي (1): عن مُحمَّد بن فُضيل، عن العلاء بن المُسيَّب، عن يونس بن خبَّاب، عن مُجاهِد، عن أبي سعيد الخُدري.

ـ ـ وأما حديث المُسيَّب بن رافع:

فرواه (ابنه) العلاء بن المُسيَّب، عنه.

واختُلِفَ عليه حيث جاء من رواية (خلف بن خليْفَة، وسُفيان الثَّوري، ومُحمَّد بن فُضيْل بن غَزْوان).

ـ ـ ـ فأما حديث خلف بن خليْفَة:

فرواه عنه: (بشَّار بن مُوسى (2)، وبشر بن الوليد (3)، والحسن بن عرفَة العبدي(4)، وسعيد بن منصُور الخُراساني(5)، وقُتيبة بن سعيد البغْلانِيُّ(6)، ومُحمَّد بن مُعاوية(7)، وأبو بكر بن أبي شَيْبة(8) : كلهُم، عنه به (مرفوعًا).

ـ ـ ـ وأما حديث سُفيان الثوري:

فرواه عنه (عبدالرزَّاق بن همَّام الصَّنعاني، ومُحمَّد بن رافع النيسابُوري، ووكيع بن الجرَّاح، وبعض النَّاس).

واختُلِفَ على عبدالرزَّاق فيه: فرواه (إسحاق بن إبراهيم الدَّبرِيُّ(9)، ومُحمَّد بن أبي عُمر العدني(10): (مرفوعًا).

وروايته له في كتابه ((المُصنَّف))(11):عن سُفيان الثَّوري، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه أو عن رجلٍ عن أبي سعيد الخُدري (موقوفًا).

وحكاه أحمد بن حنبل عنه: عن سُفيان، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه(12).

وأمَّا رواية وكيع (فستأتي) في رواية الرجُل المُبهم.

والبعض رواه عن سُفيان، عن العلاء بن المُسيَّب (من قوله)(13).

وأمَّا رواية مُحمَّد بن رافع (فوقفها) ولم أظفر بها(14).

وله وجه آخر من الخلاف (على سُفيان) يأتي في طريق الرجل (المُبهم).

ـ ـ وأما حديث يونس بن خبَّاب:

فرواه مُحمَّد بن فُضيل بن غَزْوان، عن العلاء بن المُسيَّب.

واختُلِف عليه:

فقال: كل من إسحاق بن بهلول التنُوخِي(15)، وعلي بن المُنذر(16):

(عنه) عن العلاء بن المُسيَّب، عن يونس بن خبَّاب، عن أبي سعيد الخُدري.

وخالفهُما أحمد بن عِمْران الأخْنسِي (كما سبق في رواية مُجاهِد)(17).

وخالف العلاء عبدالرَّحمن بن عبداللَّه المَسْعُودي (كما سيأتي) في حديث خبَّاب بن الأرت.

ـ ـ وأما حديث الرجل (المُبهم):

فرواه عبدالرزَّاق(18): عن سُفيان الثَّوري، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه أو عن رجلٍ عن أبي سعيد الخُدري (موقوفًا).

وتابع عبدالرزَّاق عليه وكيع بن الجرَّاح(19): عن سُفيان، عن العلاء بن المُسيَّب، عن رجل، عن أبي سعيد الخُدري (موقوفًا).

كذا بدون الشك الوارد في رواية عبدالرزَّاق.

ـ الطريق الثانية: من رواية أبي هريرة.

الحديث جاء من رواية صدقة بن يزيد الخُراساني، وعبَّاد بن أبي صالح.

ـ ـ فأما حديث صدقة بن يزيد الخُراساني:

فيرويه الوليد بن مُسلم(20): (عنه) عن العلاء بن عبدالرَّحمن، عن أبيه،
عن أبي هريرة (مرفوعًا).

ـ ـ وأما حديث عبَّاد بن أبي صالح:

فيرويه قيس بن الرَّبيع: (عنه) عن أبيه، عن أبي هريرة (مرفوعًا).

ـ الطريق الثالثة: من رواية خبَّاب بن الأرت.

يرويه أبو يعلى(21): عن أبي عُبيدة بن الفُضيل بن عياض، ثنا أبو سعيد، ثنا المسْعُودي، عن يونس بن خبَّاب، عن رجل، عنه (مرفوعًا).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العلل للدارقطني (11 / 310).
(2) الكامل لابن عدي (3/ 63).
(3) شعب الإيمان برقم (4133).
(4) تاريخ بغداد (8/ 318) ، الواهيات لابن الجوزي برقم (928).
(5) السنن الكبير برقم (10172).
(6) صحيح ابن حبان برقم (3703).
(7) الواهيات لابن الجوزي برقم (929).
(8) مسنده برقم (1031).
(9) في حديثه كما في الصحيحة (4/ 222).
(10) المعجم الأوسط برقم (486)، وتاريخ مكة للفاكهي برقم (951).
(11) برقم (8826).
(12) العلل رواية عبدالله برقم (1427) ولفظه: "وقال عبدالرزاق: عن سفيان، عن العلاء عن أبيه". وظاهر اللفظ أنه مقطوع، لكنه كان قد ذكر الإسناد بتمامه .. ثم قصر هنا وأحال عليه.
(13) ذكرها الدارقطني في العلل (11/ 309 ـ 311) ولم أقف عليها.
(14) علقها البيهقي في الشعب (3/ 483) فقال: "رواه محمد بن رافع، عن عبدالرزاق موقوفًا".
(15) تاريخ بغداد (8/ 318).
(16) شعب الإيمان برقم (4132).
(17) علل الدارقطني (11/ 310).
(18) المصنف برقم (8826).
(19) العلل رواية عبدالله برقم (1427).
(20) تاريخ مكة للفاكهي برقم (953)، وضعفاء العقيلي (2/ 206)، وكامل ابن عدي (4/ 7)، والسنن الكبير برقم (10173)، والتدوين للرافعي (3/ 276).
(21) في مسنده (الكبير) كما في الإتحاف برقم (3188).

وإلى لقاء قادم في الحلقة السادسة بإذن الله (تعالى).
وكتب / محبكم يحيى العدل.

أحمد بن علي صالح
04-28-12, 06:52 AM
فصل في اختلاف ألفاظه

الحديث وقع اختلاف في لفظه .. ومن المعلوم أن اختلاف الألفاظ ينقسم إلى قسمين:

القسم الأوَّل: ألفاظٌ مُؤثِّرةٌ تُحيلُ المعاني، وما وُجد منها في الحديث يؤدِّي إلى إعلاله.. وهذا النوع من الاختلاف له تأثيرٌ على الرَّاوي والمَرْوي.
فأما تأثيره على الراوي فإنه يدل على عدم ضبطه .. ناهيك عن عدم معرفته وفهمه لدلالة اللفظ الذي رواه.

الثَّاني: ألفاظٌ غيرُ مُؤثِّرة ، بمعنى أنَّها لا تُحيلُ المعاني.. وهذه لها تأثيرٌ على الرَّاوي ولا تؤثِّر على المروي.. وتأثيرها على الراوي يظهر عند بيان طبقته عن شيخه .. ودرجة ضبطه وحفظه.. فيقدم عليه من كان ألزم للفظ وأقعد به.

وهذا اللون من الخلاف بقسميه يوجد في (حديث الحج) هذا .. فإلى بيان ذلك.

فأشهر طرقه طريق أبي سعيد، وأشهر أوجه هذه الطريق رواية خلف بن خليْفَة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه .. وهذه الطريق (عن أبي سعيد) مختلف فيها بين الرفع والوقف.

فجاء عن خلف مرفوعًا ولم يُختلف عليه في ذلك .. واختلفت ألفاظه اختلافًا يسيرًا غير مؤثر.. فقد رواه عنه: (بشَّار بن مُوسى، وبشر بن الوليد، والحسن بن عرفَة العبدي، وسعيد بن منصُور الخُراساني، وقُتيبة بن سعيد البغْلانِيُّ، ومُحمَّد بن مُعاوية، وأبو بكر بن أبي شَيْبة).

فقال قُتيبة بن سعيد ه: ((قال اللَّه: إنَّ عبدًا أصْحَحْتُ لهُ جِسْمَهُ، ووسَّعتُ عليْهِ فِي المَعِيْشَةِ، يَمْضِي عليْهِ خَمْسةُ أعْوامٍ لا يفِدُ إليَّ لَمَحرُوم)). وهي رواية ابن حبان في ((الصحيح)).

وجاء في لفظ أبي بكر بن أبي شيبة عند (أبي يعلى): ((إنَّ اللَّه يقول: وإنَّ عبدًا... وأوسَّعت...، تَمضِي عليْه خَمْسَةُ أعْوامٍ لا يفِدُ إليَّ إلا مَحرُوم)).

وجاء في لفظ بشر بن الوليد: ((يقول اللَّه (تعالى)... وأوسَّعت لهُ في رِزْقِهِ، لا يفِدُ إليَّ فِي كلِّ خَمْسَةُ أعوَامٍ لعبدٌ مَحرُوم)).

وجاء في لفظ سعيد بن منصور (يرفعه): ((يقول الله (تعالى):...وأوسَعْتُ عليْهِ... فَأتى عليْهِ خَمْسَةُ أعْوَامٍ لَمْ يفِدْ إليَّ لَمَحْرُوم)).

وقال بشَّار بن موسى في روايته: ((إنَّ اللَّهَ يقولُ...وأوْسَعتُ عليْهِ الرِّزْقَ والمَعِيْشةِ...)).

وجاء في لفظ الحسن بن عرفة: ((إنَّ الله (تعالى) يقول:... في مَعِيْشتِهِ...)). هذا لفظ الخطيب في ((التاريخ)). وفي ((الموضِّح)) نحوه.
وجاء في لفظ مُحمَّد بن معاوية: ((يقول الله u: إنَّ عبدًا وسَّعتُ لهُ الرِّزْق وصحَّحتُ لهُ جِسْمَهُ لمْ يَفِدْ إليَّ في كُلِّ خمْسَةِ أعْوامٍ مرَّةً واحِدَةً واللَّهِ لَمَحْرُومٌ)).

أما لفظ سُفيان الثَّوري فاختلف عليه بين الرفع والوقف، وكذا في اللفظ: فرواه عنه (عبدالرزاق، ومحمد بن رافع، ووكيع، وبعض الناس).

فقال وكيع في روايته (موقوفًا على أبي سعيد): ((يقول اللَّه (تبارك وتعالى): إنَّ رجُلاً أوسَعْتُ عليهِ في الرِّزقِ)).

كذا في العلل رواية عبداللَّه برقم (1427)، ولفظه: ((وقال عبدالرزَّاق: عن سُفيان، عن العلاء، عن أبيه)). وظاهره أنه مقطوع، لكنه كان قبل ذكر الإسناد متصلاً عن وكيع، فقصر هنا.

أما عبدالرزَّاق فقد اختُلِف عليه رفعًا ووقفًا، وألفاظًا:

فجاء في ((المصنف)) موقوفًا على أبي سعيد: ((يقولُ الربُّ (تبارك وتعالى): إنَّ عبدًا وسَّعتُ عليْهِ الرِّزقَ فلمْ يفِدْ إليَّ في كُلِّ أربعةِ أعْوامٍ لمحْرومٌ)).

وقال ابن أبي عمر عنه مرفوعًا: ((يقولُ الله (تبارك وتعالى): إنَّ عبدًا أوْسعتُ عليْهِ في الرِّزقِ لمْ يفِدْ إليَّ فِي كُلِّ أربعةِ أعْوامٍ لَمحْرُومٌ)).
هذا لفظ الفاكهي في ((تاريخه)).

وجاء في لفظ الطبراني في ((الأوسط)): ((يقولُ الله u: إنَّ عبدًا أصْححْتُ لهُ بدَنَهُ وأوْسَعتُ عليْهِ فِي الرِّزقِ...))

وقال بالرفع عنه: إسحاق بن إبراهيم الدَّبري (ولم أر لفظه).

وأما يونس بن خبَّاب فقال (مرفوعًا): ((يقولُ ربِّي (تبارك وتعالى) إنَّ عبدًا أصَحْحتُ لهُ جِسْمهُ وأوْسَعتُ عليْهِ في رِزْقهِ يأتي عليْهِ خَمْس سِنِيْن لايفِدُ إليَّ لَمَحْرومٌ)).هذا لفظ حديثه عن أبي سعيد كما في ((الشُّعب)).

وأما حديثه عن خبَّاب (مرفوعًا) فقال فيه: ((يقُول اللَّه u: إنَّ عبدًا أصْحَحْتُ لهُ جِسْمهُ، وأوسَّعتُ عليْهِ فِي الرِّزقِ، تأتِي عَليْهِ خَمْسَة حِججٍ لَمْ يأتِ إليَّ فِيهِنَّ لَمَحرُوم)). هذا لفظ حديث أبي يعلى في ((مسنده الكبير)).

وأما لفظ حديث السَّمان عن أبي هريرة (مرفوعًا) فقال فيه: ((قال اللَّهُ (تعالى): مَنْ أوْسعْتُ عليْهِ فِي الرِّزقِ ثُمَّ لمْ يفِدْ إليَّ فِي ثَلاثِ سِنين أو خَمْسِ سنين لَمْحرُومٌ)).

هذا لفظ عَوْن بن سلام، عن قيس بن الرَّبيع، عن عبَّاد بن أبي صالح، عن أبيه، عنه. وزاد عَوْن: يعني في الحجِّ كذا في ((الموضِّح)).

وقال صدقة بن يزيد في حديثه: ((يقولُ اللَّهُ (تبارك وتعالى) إنَّ عبدًا أصْحَحْتُ جِسْمهُ وأوْسَعتُ عليْهِ فِي الرِّزقِ فِي الدُّينا فَلا يفِدْ إليَّ فِي خَمْسَةِ أعْوَامٍ، أو أربعَةِ أعْوَامٍ مَحْرومٌ)). هذا لفظ الفاركهي في ((تاريخه)).

وفي لفظ غير الفاكهي: ((خَمْسة أعوامٍ)) بدون شك. ومداره على الوليد بن مُسلم، عنه.

وبهذا ظهر أن الاضطراب في اللفظ حصل في رواية سفيان الثوري .. وخاصة في رواية عبدالرزاق عنه.. حيث اختلف في مقدار السنوات فجاء في روايته.. "أربعةِ أعْوامٍ".. بدلاً من اللفظ المشهور "خمس سنوات".

وكذا حصل الاختلاف في لفظ حديث أبي هريرة بوجيه المذكورين :

رواية السمان "ثلاث أو خمس سنين".

ورواية صدقة : "خمسة أو أربعة أعوام".

أحمد بن علي صالح
04-28-12, 06:53 AM
لباب الثاني
في ذكر أقوال المصححين والمضعفين
من المتقدمين ومن تبعهم من المعاصرين

فصل
في أقوال المصححين

في هذا الفصل بيان لأقوال من صحَّح هذا الحديث من المُتقدمين والباحثين المُحدثين، وهم:

1 ـ الإمام أبو زُرْعة عُبيداللَّه بن عبدالكريم الرَّازي (264هـ):

قال ابن أبي حاتم: ((قال أبو زُرْعة: قال بعضُهم: العلاء بن المُسيَّب، عن يونس بن خبَّاب، عن أبي سعيد موقوف.
قال: وقال أبو زُرْعة: والصَّحيح عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي (صلى الله عليه وسلم)…)).

وظاهر العبارة تصحيح للحديث، فهل يسلم هذا الفهم لظاهر عبارة أبي زُرْعة هذه ؟.

2 ـ الإمام أبو حاتم مُحمَّد بن حِبَّان البُستي (354هـ):

أخرج الحديث في ((صحيحه)): من طريق خلف بن خليْفَة، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدري: أنَّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم)، قال: قال اللَّه: ((إنَّ عبدًا أصحَحْتُ لهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَليْهِ فِي المَعِيْشَةِ، يَمْضِي عَليْهِ خَمْسَةُ أعْوَامٍ لا يَفِدُ إِلَيَّ لَمَحرُومٌ)).

3 ـ العلاَّمة نُور الدين علي بن سُليمان بن أبي بكر الهَيثمِي (807هـ):

قال في الحديث المذكور: ((رواه الطَّبراني في ((الأوسط))، وأبو يعلى... ورجال الجميع رجال الصَّحيح)).

4 ـ الشيخ العلامة نُور الدِّين مُلا علي القاري (1014هـ):

قال في كتاب ((الأحاديث القُدسية الأربعينية)): ((رواه أبو يعلى في مُسنده، وابن حبَّان بسندٍ صحيح)).

ومن المُعاصرين:

5 ـ العلامة مُحمَّد ناصرالدِّين الألباني (1420هـ):

1662ـ (إنَّ اللَّه يقول: إنَّ عبدًا أصححتُ له جسمهُ، ووسَّعت عليه في المعيشَةِ، تَمضي عليه خمسةُ أعْوامٍ لا يفِدُ إليَّ لَمَحرُوم).

ورد من حديث أبي سعيد وأبي هريرة:

1 ـ أما حديث أبي سعيد: فيرويه العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عنه مرفوعًا، به.

أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (1/289ـ 290)، وابن حبان (960)، وأبو بكر الأنباري في ((الأمالي)) (10/2)، وابن مخلد العطار في ((المنتقى من أحاديثه)) (2/85/2)، والقاضي الشريف أبو الحسين في ((المشيخة)) (1/178/1)، والبيهقي في ((السنن)) (5/262)، والخطيب في ((التاريخ)) (8/318): كلهم من طريق خلف بن خليْفَة عن العلاء، به.

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مُسلم، إلا أنَّ خلفًا هذا كان اختلط، لكنه تُوبع. فقال الخطيب عقبه:

((رواه سُفيان الثَّوري، عن العلاء مثل رواية خلف بن خليْفَة)).

قلت: وصله عبدالرزَّاق، عن سُفيان، به.

أخرجه الطَّبراني في ((الأوسط)) (1/110/1)، وكذا الدَّبري في ((حديثه)): عن عبدالرزَّاق (173/2 ـ 174) إلا أنه قال: ((عن أبيه، أو عن رجلٍ، عن أبي سعيد)).

وقال الطَّبراني: ((لم يرفعه عن سُفيان إلا عبدالرزَّاق)).

قلت: وهُو ثقة حُجة ما لم يُخالف.

وخالفهُما مُحمَّد بن فُضيل، فقال: عن العلاء بن المُسيَّب، عن يونس بن خبَّاب، عن أبي سعيد، به.

أخرجه أبو بكر الأنباري، والخطيب البغدادي، وعلَّقه البيهقي.

قلت: ومُحمَّد بن فُضيل بن غَزْوان ثقةٌ محتجٌّ به في ((الصَّحيحين))، فروايته أصحُّ من رواية خلف بن خليْفَة، لكن مُتابعة الثَّوري لخلف ممَّا يُقوِّي روايته وترجِّحُها على رواية ابن فُضيل، وبذلك يصير الإسناد صحيحًا، ولكن لعل الأولى أن يُقال: بصحَّةِ الرِّوايتين، وأنَّ للعلاء فيه إسنادين عن أبي سعيد:
فكان تارةً يرويه عن أبيه، عنه.
وتارةً عن يونس بن خبَّاب، عنه.
فروى عنه كلٌّ من خلف والثَّوري وابن فُضيل ما سمع (واللَّه أعلم).

2 ـ وأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:

الأولى: عن صدقة بن يزيد الخُرساني، قال: حدَّثنا العلاء بن عبدالرَّحمن، عن أبيه، عنه مرفوعًا به.

أخرجه العُقيلي في ((الضعفاء)) (188)، وابن عدي (201/2)، والبيهقي أيضًا، والواحدي في ((الوسيط)) (1/125/2)، وابن عساكر (8/142/2): من طريق الوليد بن مُسلم، حدَّثنا صدقة بن يزيد، به.

وقال العُقيلي: ((وفيه رواية أبي سعيد الخُدري فيها لين أيضًا)).

وقال ابن عدي: ((وهذا عن العلاء مُنكر كما قاله البُخاري، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنَّما يروي هذا خلف بن خليْفَة، وهو مشهورٌ به.
وروي عن الثَّوري (أيضًا) عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي (صلى الله عليه وسلم).

فلعل صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظنَّ أنه العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.

وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد)).

قلت: وصدقة هذا ضعَّفه جمع، فهو بمثل هذا النقد حريٌّ، لكن لعل الطريق الآتية تقويه (واللَّه أعلم).

الأُخرى: عن قيس بن الرَّبيع، عن عبَّاد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

أخرجه الخطيب في ((الموضِّح)) (1/152).

قلت: وعبَّاد واسمه عبداللَّه بن أبي صالح ليِّنُ الحديث كما في ((التقريب)).

ومثله قيس بن الرَّبيع، وضعْفُهما من قبل حفظِهِمَا، فمثلهما يُستشهد بحديثه.

وجملة القول: إنَّ الحديث صحيحٌ قطعًا بمجمُوع هذه الطُّرق(واللَّه أعلم).
وصححه في صحيح الجامع برقم (1909).

(فائدة): قال المُنذري في ((الترغيب)) (2/134): ((رواه ابن حبَّان في ((صحيحه)) والبيهقي، وقال: قال علي بن المُنذر: أخبرني بعض أصحابنا، قال: كان حسن بن حي يُعجبه هذا الحديث، وبه يأخذ، ويُحبَّ للرجُل المُوسِرِ الصَّحيح أن لا يترك الحج خمس سنين)). انتهى كلام الألباني (رحمه اللَّه).

6 ـ الشيخ شعيب الأرنؤوط:

قال في تعليقه على ((صحيح ابن حبان)): ((حديثٌ صحيحٌ رحاله ثقات رجال الشَّيخين غير خلف بن خليْفَة، فمن رجال مُسلم، وقد اختلط قبل موته، ولكن تابعه سُفيان الثَّوري...)).

7 ـ أبو إسحاق الحُويني:

قال في تخريجه لكتاب ((الأحاديث القدسية الأربعينية)): ((هذا
حديثٌ حسنٌ إن شاء اللَّه... (ثم تكلم على طُرقه... وقال في ختامه): لعل الحديث بمجمُوع هذه الطُّرق يصلُح لقيام الحُجَّة به)).

8 ـ عصام الدِّين الصَّبابطي:

صحَّحه في كتاب ((جامع الأحاديث القدسية)).

9 ـ الدكتور عبدالعلي حامد (حسَّن إسناده) في تعليقه على ((شُعب الإيمان)).

10 ـ كمال بن بسْيونِي قال في كتاب ((مُعجم الأحاديث القدسية)) في ذيله الذي جعله لـ((أربعين القاري)) : ((حسن... (ثم خرجه من بعض طُرقه وقال): وبمجمُوع هذه الطرق يُمكن أن يصلَ الحديث إلى درجة الحسن)).

وإلى لقاء قادم بإذن الله (تعالى) في الحلقة الثامنة.

وكتب / محبكم يحيى العدل.

أحمد بن علي صالح
04-28-12, 06:56 AM
علل حديث حج البيت الحرام في كل خمسة اعوام
http://books.google.com.sa/books/about/%D8%B9%D9%84%D9%84_%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB_%D8%AD %D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA_%D8%A7%D9%84 %D8%AD%D8%B1.html?id=Gvm1AAAAIAAJ&redir_esc=y

أحمد بن علي صالح
04-28-12, 06:59 AM
تخريج حديث: "إن عبداً أصححت جسمه وأوسعت عليه في الرزق، يأتي عليه خمس سنين لا يَفِد إليَّ محروم".


هذا الحديث من الأحاديث المعلة، وقد ذكره ابن أبي حاتم في العلل (788)، وقال: سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن عبد الله النّصْرِي - والد أبي زرعة الدمشقي - عن الوليد، عن صدقة بن يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن عبداً أصححت جسمه وأوسعت عليه في الرزق، يأتي عليه خمس سنين لا يَفِد[1] إليَّ محروم " قال أبو حاتم: هذا خطأ، إنما هو العلاء بن المسيب، عن يونس بن خَبَّاب، عن أبي سعيد، مرسل مرفوع. [2]



- أخرجه العقيلي 2/206، والفاكهي في أخبار مكة 1/437 ح953، وابن عدي 4/78، والبيهقي 5/262، وابن عساكر في تاريخ دمشق 24/38، من طرقٍ عن هشام ابن عمارٍ، عن الوليد بن مسلمٍ به بنحوه، إلا أنه قال في رواية الفاكهي " خمسة أعوام أو أربعة " وقال: عن هشام بن عمارٍ أو غيره. على الشك. وعلقه البخاري في التاريخ الكبير 4/295 عن الوليد بن مسلم، كما علقه البيهقي في شعب الإيمان 8/74 عن العلاء بن عبد الرحمن، ولكنه ذكر أنه موقوف.


- وأخرجه الدارقطني في العلل 11/310 - معلقاً - عن الأخنسي، وهو محمد بن عمران،
والبيهقي في شعب الإيمان 8/72 ح3837 من طريق علي بن المنذر.
والخطيب في تاريخ بغداد 8/318 من طريق يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الكاتب، عن جده.
ثلاثتهم (الأخنسي، وعلي بن المنذر، وإسحاق بن البهلول) عن محمد بن فضيل [3] ابن غزوان، عن العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل بنحوه، إلا أنه في رواية الأخنسي أدخل مجاهداً بين العلاء، وأبي سعيد.
وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (رقم 869)، عن العلاء بن المسيب به إلا أنه لم يرفعه.
- وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (المطالب العالية 2/12ح1161) - وعنه أبو يعلي 2/304 ح1031 -.
وابن حبان 9/16 ح3703، من طريق قتيبة بن سعيد.
وابن عدي 3/63، من طريق بشار بن موسى.
والبيهقي في السنن الكبرى 5/262، من طريق سعيد بن منصور.
والبيهقي في شعب الإيمان 8/72 ح3838 من طريق بشر بن الوليد.
والخطيب 8/318، وابن الجوزي في العلل المتناهية 2/74 ح928، من طريق الحسن بن عرفة.
وابن الجوزي في العلل المتناهية 2/75 ح929، من طريق محمد بن معاوية.
سبعتهم (ابن أبي شيبة، وقتيبة، وبشار، وسعيد، وبشر، والحسن بن عرفة، ومحمد بن معاوية) عن خلف بن خليفة.
وأحمد في العلل ومعرفة الرجال 2/23 ح1427.
وإسحاق الدبري في حديثه (الورقة 173 كما في السلسلة الصحيحة للألباني 4/222).
والفاكهي في أخبار مكة 1/436 ح951، والطبراني في الأوسط 1/155 ح486 من طريق محمد بن أبي عمر.
والبيهقي في شعب الإيمان 8/74 - معلقاً - عن محمد بن أبي رافع.
أربعتهم (أحمد، والدبري، وابن أبي عمر، ومحمد بن رافع) عن عبد الرزاق،
وهو في المصنف لعبد الرزاق 5/13 ح8826 ،
وأحمد في العلل ومعرفة الرجال 2/23 ح1427 عن وكيع بن الجراح.
كلاهما (عبد الرزاق، ووكيع) عن سفيان الثوري.
كلاهما (خلف، والثوري) عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به بنحوه، إلا أنه قال في رواية عبد الرزاق، عن الثوري " أربعة أعوام "، ولكنه موقوف في رواية وكيع عن الثوري وكذا رواية أحمد، ومحمد بن رافع، وإسحاق الدبري التي في المصنف عن عبد الرزاق، عن الثوري. ومرفوع في رواية ابن أبي عمر، عن عبد الرزاق، ورواية الدبري التي في حديثه فيما يظهر.
ولم يصرح وكيع باسم شيخ العلاء بل قال: عن العلاء، عن رجل، وجاء على الشك في رواية الدبري، عن عبد الرزاق التي في المصنف والتي في حديثه: عن العلاء، عن أبيه أو عن رجل...
وعلقه أبو حاتم (كما في العلل رقم (851 ،869)، عن خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب به، قال أبو حاتم: ومنهم من يقفه.
وعلقه - أيضاً - ( رقم869)، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً.
كما علقه الدارقطني في العلل 11/310 عن الثوري، عن العلاء بن المسيب من قوله.
- وأخرجه أبو يعلى (المطالب العالية 2/12 ح1162)، من طريق المسعودي، عن يونس بن خباب، عن رجل، عن خباب بن الأرت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به بنحوه.
- وأخرجه الخطيب في الموضح 1/266 من طريق قيس بن الربيع، عن عبَّاد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به بمعناه، لكنه قال: " ثلاث سنين ".

النظر في درجة الحديث من خلال كلام أهل العلم:

ذكر أبو حاتم أن رواية صدقة بن يزيد بجعله الحديث من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: خطأ، وذكر أيضاً أنها: وهم،(رقم851) وقال - أيضاً - هو وأبو زرعة: هذا عندنا منكر من حديث العلاء بن عبد الرحمن، وهو من حديث العلاء بن المسيب أشبه، (كما في العلل رقم 869).

وقد وافق هذين الإمامين على استنكار رواية صدقة بن يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن جماعة من الأئمة، فقال البخاري - بعد سياقه -: منكر. وقال ابن عدي: وهذا عن العلاء منكر، كما قال البخاري، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يروي هذا خلف بن خليفة، وهو مشهور، وروي عن الثوري - أيضاً -. عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلعل صدقة هذا قد سمع بذكر العلاء، فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو: العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد. وقال البيهقي: وإسناده ضعيف.

وما ذكره هؤلاء الأئمة من استنكار هذا الحديث، عن صدقة بن يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن أمر ظاهر، فإنه لم يروه عن العلاء بن عبد الرحمن غير صدقة بن يزيد، وقد سبق كلام الأئمة فيه، ومن ذلك قول ابن حبان: كان ممن يحدث عن الثقات بالأشياء المعضلات على قلة روايته، لا يجوز الاشتغال بحديثه، ولا الاحتجاج به.

وإذا تبين أن هذا الحديث لا يصح عن العلاء بن عبد الرحمن، وإنما هو من حديث العلاء بن المسيب - كما ذكر أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن عدي وغيرهم - فقد اختلف فيه على العلاء بن المسيب، ومحصل هذا الاختلاف في ستة أوجه هذا بيانها:
الوجه الأول: عن العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد مرفوعاً، وهذه رواية محمد بن فضيل - فيما رواه عنه: علي بن المنذر، وإسحاق بن البهلول-.
وقد علقه ابن أبي حاتم عن العلاء بن المسيب على هذا الوجه ولكن جعله موقوفاً، ولم أقف عليه.
الوجه الثاني: عن العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن مجاهد، عن أبي سعيد مرفوعاً، وهذه رواية محمد بن فضيل - فيما رواه عنه الأخنسي-.
الوجه الثالث: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد مرفوعاً وهذه رواية خلف بن خليفة، ورواية الثوري - فيما رواه محمد بن أبي عمر، وإسحاق الدبري في حديثه عن عبد الرزاق، عنه، إلا أن الدبري شك في شيخ العلاء بن المسيب، كما سبق-.
الوجه الرابع: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد موقوفاً، وهذه رواية الثوري - فيما رواه عنه وكيع، وفيما رواه أحمد، ومحمد بن رافع، والدبري في المصنف عن عبد الرزاق، إلا أنه في المصنف شك في شيخ العلاء بن المسيب، كما سبق في التخريج-.
الوجه الخامس والوجه السادس: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً، وهذان وجهان علقهما ابن أبي حاتم ولم أقف على من وصلهما.
فهذه ستة أوجه كلها عن العلاء بن المسيب، وقد اختلف رأي أبي حاتم في الموازنة بين هذه الأوجه، فرجح هنا الوجه الأول، وهو: العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد مرفوعاً، وهذه روايةٌ عن محمد بن فضيل بن غزوان، وقد وثقه ابن معين. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال أبو داود: كان شيعياً محترقاً. قال ابن حجر: صدوق عارف رمي بالتشيع. (تهذيب الكمال 26/293، التقريب 6227).

ورجح أبو حاتم في العلل (851)، رواية خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ومنهم من يقفه. وكذا رجح هذا الوجه مرفوعاً أبو زرعة الرازي، -كما في العلل- رقم (869). وخلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر .
وتابع خلفاً على هذا الوجه الثوري، ولكن ذلك من رواية محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عن عبد الرزاق، عن الثوري، وابن أبي عمر قال فيه أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً، وكان به غفلة، قال ابن حجر: صدوق، صنف المسند، وكان لازم ابن عيينة، ثم ذكر قول أبي حاتم. (تهذيب الكمال 26/639، التقريب 6391)، والذي في مصنف عبد الرزاق عن الثوري موقوف، فلعل ابن أبي عمر وهم فيه.
وأما ما وقع في حديث الدبري من رفع هذا الحديث عن عبد الرزاق فهو مخالف لما في المصنف، فإن كانت النسخة متقنة فهو وهم، ويكفي في ذلك أن رواية أحمد عن عبد الرزاق موقوفة، وكذا رواية محمد بن رافع، وعلى فرض صحة رفعه عن عبد الرزاق فإن المحفوظ رواية وكيع الموقوفة عن الثوري، فرفع هذا الحديث عن الثوري غير محفوظ، ولذا قال ابن عدي: وهذا يعرف بخلف، عن العلاء، وقد روي عن الثوري عن العلاء، وهو غريب.
وقد ذكر أبو حاتم –كما في العلل(869)- اضطراب الناس في حديث العلاء بن المسيب، فقال له ابنه: فأيها الصحيح منها ؟ قال هو مضطرب، فأعاد عليه، فلم يزده على قوله: هو مضطرب. ثم قال: العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد موقوف مرسل أشبه، فقال له ابنه: لم يسمع يونس من أبي سعيد ؟ قال لا. وهذا الوجه لم أقف على من وصله.
وما ذكره أبو حاتم من الحكم باضطراب الحديث قول قوي ، مع أن الحديث لا يصح على أيٍّ من هذه الأوجه الستة لو فرض ترجيحه، ذلك أن المسيب بن رافع لم يسمع من أبي سعيد ولا من أبي هريرة كما قاله ابن معين، وكذا يونس بن خباب لم يسمع من أبي سعيد كما قاله أبو حاتم.
فالحديث على جميع الاحتمالات منقطع، مع ما يصحب ذلك من الاضطراب في الحديث، وتفرد محمد بن فضيل بالوجه الأول، وخلف بن خليفة بالوجه الثالث. ولذا قال العقيلي: وفيه رواية عن أبي سعيد الخدري، وفيها لين. وقال الدارقطني بعد الإشارة إلى بعض هذه الوجوه: ولا يصح منها شيء.
وبهذا يعلم أن تصحيح ابن حبان له من حديث أبي سعيد مرفوعاً فيه نظر، والله أعلم.
وإذا تقرر هذا فلم يبق إلا روايتان لهذا الحديث:
الأولى : رواية المسعودي، ولعله: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، عن يونس بن خباب، عن رجل، عن خباب بن الأرت، والمسعودي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، (التقريب 3919، الكواكب النيرات ص282)، والراوي عنه هنا أبو سعيد، وهو عبد الرحمن بن عبد الله البصري، مولى بني هاشم، وهو صدوق ربما أخطأ. (تهذيب الكمال 17/217، التقريب 3918) وتفرد عنه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه الدارقطني وضعفه الجورقاني وتبعه ابن الجوزي. وقال الذهبي: فيه لين. وقد تعقبه ابن حجر، (انظر: الميزان 4/549، واللسان 7/79). ثم إن المسعودي قد خالف العلاء بن المسيب الذي سبقت روايته عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد مرفوعاً وموقوفاً، والحديث معروف بالعلاء بن المسيب.
وبناءً عليه فرواية المسعودي هذه فيها نظر، إلا أنه يستفاد منها تقوية جعل هذا الحديث عن العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، وسبق ذكر ترجيح أبي حاتم له من حديث أبي سعيد، مرة مرفوعاً، ومرة موقوفاً، وأن الحديث على جميع الوجوه لا يصح.
والثانية: رواية قيس بن الربيع، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً، وهو طريق تفرد به قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، وقد أثنى عليه جماعة من الأئمة، وتكلم فيه آخرون كيحيى القطان، وأحمد حيث سئل عن سبب ضعفه فقال: روى أحاديث منكرة. وضعفه جماعة من الأئمة كوكيع، وابن المديني، وابن معين، والنسائي وغيرهم. قال ابن حجر: صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. (تهذيب الكمال 24/25، والتقريب 5573) وشيخه عباد هو عبد الله بن أبي صالح السمان، المدني، لقبه:"عبَّاد " وثقه ابن معين، وقال البخاري، عن ابن المديني: ليس بشيء، وقال ابن حبان: يتفرد عن أبيه بما لا أصل له من حديث أبيه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. قال ابن حجر: لين الحديث. (المجروحين 2/164، تهذيب الكمال 15/116، التقريب 3390) فمثل هذا الإسناد لا يفيد شيئاً، ويبقى الحديث على ضعفه - كما سبق - والله أعلم.

[1]من وَفَد يَفِدُ وفادة، قال الأصمعي: إذا خرج إلى ملك أو أمير. والوفد هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد (النهاية لابن الأثير 5/205، ولسان العرب 3/464).

[2] انظر أيضا: علل ابن أبي حاتم (851، 869).

[3] وقع في المطبوع من تاريخ بغداد: ابن نفيل، وهو تصحيف. ووقع فيه - أيضاً -: يونس بن حباب، وهو تصحيف - أيضاً -، وقد جاء كل ذلك على الصواب في النسخة الخطية كما ذكر مؤلف زوائد تاريخ بغداد 6/375.
عبدالله الوهبي

أحمد بن علي صالح
04-28-12, 07:07 AM
إن وجدت الوقت بحثنا فيه أكثر وراجعنا كلام أهل العلم فيه .