المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بَشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين


أحمد بن علي صالح
09-07-12, 08:46 AM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد، فقد سأل سائل عن حديث مشتهر بين الناس دائر على الألسنة وهو:
﴿ بَشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين﴾
وبعد البحث في دوايين السنة من الصحاح، والسنن والمعاجم والمسانيد والأجزاء الحديثية وغيرها، لم أقف عليه بالنص المثبت أعلاه، وخلاصة القول أنه ليس بحديث، ولا تصح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله أعلم.
وارجو من الإخوة طلبة العلم وضع ملاحظاتهم وتصويباتهم حتى تعم الفائدة

التفصيل:
قال السخاوي في المقاصد الحسنة: (لا أعرفه)
وتابعه على ذلك العجلوني في كشف الخفاء فقال: (قال في المقاصد لا أعرفه انتهى ، والمشهور على الألسنة بزيادة والزاني بالفقر ولو بعد حين ، ولا صحة لها أيضا)

أما تتمة الحديث وهي ﴿ .........والزاني بالفقر ولو بعد حين﴾،
فقد وردت في بعض كتب السنة ومنها:
1- عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الزنا يورث الفقر » رواه البيهقي في شعب الإيمان (ج11، ص 402-401، رقم 5184 و 5183)

2- وقال في المقاصد : (حديث: الزنا يورث الفقر، الديلمي والقضاعي من حديث الماضي ابن محمد عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر رفعه بهذا، وعنده أيضاً من حديث أبي الدنيا الكذاب عن علي رفعه: في الزنا ست خصال ثلاثة في الدنيا وذكر منها الفقر وثلاثة في الآخرة.)

3- والعجلوني في كشف الخفاء (ج 1، ص 441، رقم 1427) وقال: (قال في المقاصد رواه الديلمي والقضاعي وابن ماجه عن ابن عمر رفعه ، وعنده أيضا من حديث ابن أبي الدنيا عن علي رفعه في الزنا ست خصال ثلاثة في الدنيا - وذكر منها الفقر - وثلاثة في الآخرة ، انتهى ، ولم يذكر بقية الست الخصال وروى في الكشاف بلفظ يا معشر الشبان اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال ثلاثة في الدنيا وثلاث في الآخرة فأما اللاتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما اللاتي في الآخرة فيوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار ، انتهى قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه : رواه البيهقي في الشعب وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية عن حذيفة بلفظ يا معشر الناس وفي آخره ثم تلا * (أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) * ، انتهى ، ثم قال في إسناده ضعيف أو متروك ومجهول.)

4- وأورده الألباني رحمه الله في السلسة الضعيفة (جزء 1، ص 268) بلفظ (الزنا يورث الفقر) وقال : (باطل)، وذكره كذلك في ضعيف الترغيب والترهيب برقم 1432 وقال (منكر) وفي ضعيف الجامع برقم 3192 وقال: (موضوع).
ثم ذكر الألباني حديثا ثانيا (ج 1، ص 270) ونصه: " إياكم و الزنا فإنه فيه ست خصال : ثلاثا في الدنيا و ثلاثا في الآخرة ، فأما اللواتي في الدنيا فإنه يذهب بالبهاء ، و يورث الفقر ، و ينقص الرزق ، و أما اللواتي في الآخرة : فإنه يورث سخط الرب ، و سوء الحساب و الخلود في النار " . وقال: (موضوع)

ومن أراد مزيدا من التفصيل فليراجع تخريج الألباني في السالسلة الضعيفة،
والحمد لله من قبل ومن بعد
ملاحظة: بعض المراجع المستخدمة مرقمة آليا في الحاسوب بترقيم (المكتبة الشاملة) وقد لا توافق النسخ المطبوعة.
عبد اللطيف الحسيني

أحمد بن علي صالح
09-07-12, 09:35 AM
صحة حديث من قتل يقتل ولو بعد حين




أخبروني عن هذه الجملة هل هي حديث: (من قتل يقتل ولو بعد حين)؟

جاء في حديث لا أعرف حال صحته الآن يحتاج إلى تأمل : (بشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين). لكن لا أعرف حاله الآن يحتاج إلى تأمل ، وإلى التماسه في كتب التخريج ، وكتب الحديث ، وهذا معنى ما سألت عنه : (بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين). المشهور ويغلب على ظني أنه ورد في حديث لكن لا أعلم حاله الآن ، ويحتاج ذلك إلى تفتيش عنه ومراجعة.
http://www.binbaz.org.sa/mat/19336

حسن الحدادي
09-07-12, 01:40 PM
http://ra-ye.com/vb/mwaextraedit4/extra/49.gif

مشاعر خجوله
09-08-12, 04:37 AM
ياربااااااااااااه
عاد دائما نقول هالحديث
رحمتك يارب
ربي يجزاك الف خير اخي

أحمد بن علي صالح
06-06-15, 12:04 AM
هل عبارة (بشر الزاني بالفقر، والقاتل بالقتل، ولو بعد حين) حديث صحيح؟


الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الزنا عاقبته وخيمة على الزاني، فالآثام والمعاصي سبب لكل شر في الدنيا والآخرة، وسبب لقلة الرزق وحرمان البركة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ) رواه أحمد في "المسند" (37/ 111).
وقد ذكر العلماء من آثار الزنا على النفس أنه يورث سواد الوجه، ووحشة القلب، وخبثا يعرف به بين الخلائق، ومن آثار الزنا السيئة استحقار الناس للزاني، ونظرهم إليه بعين الخيانة ولو لم يعلموا بزناه، كما أن المعصية تحث على المعصية فيصاحب الزنا عقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وشرب الخمر، والاعتداء على الأعراض، وفي الآخرة عذاب شديد وخزي بين يدي الله.
وأما القاتل فعقوبته القصاص أو العفو من أولياء المقتول، فإن لم يكن في الدنيا أداه يوم القيامة من حسناته.
ومع ذلك نقول: إن الحديث الوارد في السؤال ليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم نجد له رواية في كتب الحديث والآثار، بل قال الإمام السخاوي رحمه الله: "لا أعرفه" "المقاصد الحسنة" (رقم/93). وورد معناه في حديث مكذوب أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الزنا يورث الفقر) رواه أبو حاتم كما في "العلل" (1/ 410-411). وقال أبو حاتم: "هذا حديث باطل"، وقال الإمام الذهبي في "ميزان الاعتدال" (3/ 423): "منكر". والله أعلم.
http://aliftaa.jo/Question.aspx?QuestionId=1896#.VXKo1tJViko

أحمد بن علي صالح
06-06-15, 12:06 AM
أنا شاب عمري 18 عاماً لقد مارست الجنس مع فتاة، ولكنني لم أدخل قضيبي لا بمهبلها ولا بفرجها، فقط من الخارج أي باليدين، وأنا ضميري يؤنبني كثيراً وأريد أن أعرف هل أنا زان أم لا، وهل سوف تشملني الآية الكريمة (وبشر القاتل بالقتل والزاني بالفقر ولو بعد حين)، أريد أن أعرف الجواب، وأريد أن أعرف ما هو عقابي يوم القيامة على فعلتي من بعد إذنكم؟ وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الزنا الذي يوجب الحد هو الذي تغيب فيه حشفة الرجل في الفرج، وهناك نوع آخر من الزنا يأثم بفعله الإنسان، ولكنه لا يوجب حداً، وذلك مثل النظر إلى الأجنبية والتلذذ بصوتها أو بملامسة جسدها ونحو ذلك، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا. والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه.

وعليه، فإنك تعتبر زانياً بالمعنى الأعم، لا بالمعنى الأخص الذي يترتب عليه الحد، واعلم أن عبارة ( بشر القاتل بالقتل والزاني بالفقر ولو بعد حين) ليست بآية وإنما هو حديث ضعيف. قال في كشف الخفاء ومزيل الإلباس: بشر القاتل بالقتل، قال في المقاصد لا أعرفه، والمشهور على الألسنة بزيادة: والزاني بالفقر ولو بعد حين، ولا صحة لها أيضا.

وأما عقابك يوم القيامة فلا أحد يستطيع الجزم بأنه يقع أو لا يقع، إلا أنك إذا تبت إلى لله مما ارتكبت توبة نصوحاً فأبشر لقول الله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى {طه:82}، وإن لم تتب فإن غلبت حسناتك على سيئاتك فأنت إلى خير، وإلا فأنت في مشيئة الله إن شاء عذبك وإن شاء تفضل عليك بالمغفرة، وقد قال الله تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء {النساء:48}.

هذا، ومما يجدر التنبه له أن عليك أن تبتعد عن مخالطة النساء والخلوة بهن، فإن ذلك من أشد حبائل الشيطان لاصطياد أمثالك من الشباب.

والله أعلم.
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=58094

أحمد بن علي صالح
06-06-15, 12:08 AM
https://www.youtube.com/watch?v=sQ0HxN2qWBo

أحمد بن علي صالح
06-06-15, 12:12 AM
ما صحة حديث ( بشر الزاني بالفقر ) ؟

سؤال:
ما صحة الحديث القائل : ( بشر الزانى والزانية بالفقر ولو بعد حين ) ؟ وإذا كان حديثا صحيحا أرجو تفسيره .

الجواب:
الحمد للَّه
أولا :
الحديث بلفظه المذكور ليس له أصل ؛ إذ لم يروه أحد من أصحاب الحديث ، ولا هو موجود في شيء من كتب السنة المعتمدة .
يقول العجلوني في "كشف الخفاء" (1/286) :
" ( بشر القاتل بالقتل ) قال في المقاصد : لا أعرفه ، والمشهور على الألسنة بزيادة :
( والزاني بالفقر ولو بعد حين ) ولا صحة لها أيضا ، وإن كان الواقع يشهد لذلك " انتهى .
يقول الشيخ أحمد العامري في "الجد الحثيث" (73) عنه إنه " ليس بحديث " انتهى .
وجاء في "النخبة البهية في بيان الأحاديث المكذوبة على خير البرية" لمحمد الأمير الكبير المالكي (1228هـ) (ص/43) : " لا يُعرَف " انتهى .

وجاءت أحاديث أخرى تدل على هذا المعنى ، لكنها أيضا لا تصح ، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الزنا يورث الفقر )
رواه أبو حاتم كما في "العلل" (1/410-411) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1/73) وابن عدي في "الكامل" (6/432) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4/363) من طريق الماضي بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر به .
قال أبو حاتم بعد روايته الحديث : " هذا حديث باطل ، وماضي لا أعرفه " انتهى .
وذكره ابن حبان في "المجروحين" (2/237) في منكر حديث ليث بن أبي سليم .
وقال ابن عدي في "الكامل" (8/183) : غير محفوظ . وقال الذهبي في "الميزان" (3/423) : منكر . وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (140) : باطل .
وانظر في "السلسلة الضعيفة" (1/270-274) أحاديث أخرى كلها موضوعة أو منكرة في بيان ما يورثه الزنى من الشرور والآفات .
ثانيا :
من المقرر أن الذنوب لا تأتي إلا بالسوء والمصائب ، كما قال الله تعالى : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم:41 ، وقال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى:30 وبسب الذنوب والمعاصي يحرم العبد من الرزق والخير ، بل بسببها تحرم الأرض من القطر ، ولو كانت ذنوبا صغيرة ، فكيف إذا كانت من الكبائر ؟!

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؛ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ :
لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا ، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا !!

وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ .
وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا .
وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ .
وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ !! )
رواه ابن ماجة (4019) وحسنه الألباني .

فليس ببعيد أن يبتلي الله تعالى الزاني بالفقر ، عقوبة على معصيته ؛ حيث تناول لذة من غير حلها ، فعوقب بأن حرمه الله الفضل والغنى ، وأرسل عليه الفقر والعنا ، والجزاء من جنس العمل .

روى ابن حبان في "الثقات" (7/574) من طريق مكحول الشامي قال لي ابن عمر :
( يا مكحول ! إياك والزنا ، فإنه يورث الفقر )

وعن أسماء رضي الله عنها قالت : ( رأيت زيد بن عمرو شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول : ويحكم يا معشر قريش ! إياكم والزنى ، فإنه يورث الفقر )

رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (8/120 ش2) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (19/512-513) وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (2/241)

يقول المناوي في "فيض القدير" (4/72) :

" ( الزنا يورث الفقر ) أي : اللازم الدائم ؛ لأن الغنى من فضل الله ، والفضل لأهل الفرح بالله وبعطائه ، وقد أغنى الله عباده بما أحل لهم من النكاح من فضله ، فمن آثر الزنا عليه فقد آثر الفرح الذي من قبل الشيطان الرجيم على فضل ربه الرحيم ، وإذا ذهب الفضل ذهب الغِنى وجاء العَنا ، فالزِّنا موكَّلٌ بزوال النعمة ، فإذا ابتلي به عبد ولم يُقلع ويرجع فليُوَدِّع نِعَمَ الله ، فإنها ضيفٌ سريع الانفصال ، وشيكُ الزوال ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) الأنفال/53

قال في "شرح الشهاب" : الفقر نوعان : فقر يد ، وفقر قلب ؛ فيُذهب شؤمُ الزنا بركةَ ماله فيمحقه ؛ لأنه كَفر النعمةَ واستعان بها على معصية المنعم ، فيسلبها ثم يبتلى بفقر قلبه لضعف إيمانه ، فيفتقر قلبه إلى ما ليس عنده ، ولا يعطَى الصبر عنه ، وهو العذاب الدائم " انتهى .

ويقول ابن القيم في "روضة المحبين" (360) :

" والزنى يجمع خلال الشر كلها : من قلة الدين وذهاب الورع وفساد المروءة وقلة الغيرة ، فلا تجد زانيا معه ورع ، ولا وفاء بعهد ، ولا صدق في حديث ، ولا محافظة على صديق ، ولا غيرة تامة على أهله .

فالغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته .

ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمه وعياله ، ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة .

ومنها : سواد الوجه وظلمته ، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين .
ومنها : ظلمة القلب وطمس نوره ، وهو الذي أوجب طمس نور الوجه وغشيان الظلمة له . ومنها : الفقر اللازم ، وفي أثر يقول الله تعالى : ( أنا الله مهلك الطغاة ومفقر الزناة ) .
ومنها : أنه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربه ومن أعين عباده .
ومنها : أنه يسلبه أحسن الأسماء ،وهو اسم العفة والبر والعدالة ، ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخائن .


ومنها : أنه يسلبه اسم المؤمن كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) فسلبه اسم الإيمان المطلق ، وإن لم يسلب عنه مطلق الإيمان . وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث ، فخط دائرة في الأرض وقال : هذه دائرة الإيمان ، ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها وقال : هذه دائرة الإسلام ، فإذا زنى العبد خرج من هذه ولم يخرج من هذه .

ولا يلزم من ثبوت جزء ما من الإيمان له أن يسمى مؤمنا ، كما أن الرجل يكون معه جزء من العلم والفقه ولا يسمى به عالما فقيها ، ومعه جزء من الشجاعة والجود ولا يسمى بذلك شجاعا ولا جوادا ، وكذلك يكون معه شيء من التقوى ولا يسمى متقيا ، ونظائره ، فالصواب إجراء الحديث على ظاهره ولا يتأول بما يخالف ظاهره والله أعلم .
ومنها : أن يعرض نفسه لسكنى التنور الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم فيه الزناة والزواني .

ومنها : أنه يفارقه الطيب الذي وصف الله به أهل العفاف ، ويستبدل به الخبيث الذي وصف الله به الزناة ، كما قال الله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات )

وقد حرم الله الجنة على كل خبيث ، بل جعلها مأوى الطيبين ولا يدخلها إلا طيب ، قال الله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) وقال تعالى : ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين )

فإنما استحقوا سلام الملائكة ودخول الجنة بطيبهم ، والزناة من أخبث الخلق ، وقد جعل الله سبحانه جهنم دار الخبيث وأهله ، فإذا كان يوم القيامة ميز الخبيث من الطيب ، وجعل الخبيث بعضه على بعض ثم ألقاه وألقى أهله في جهنم ، فلا يدخل النار طيب ، ولا يدخل الجنة خبيث.

ومنها : الوحشة التي يضعها الله سبحانه وتعالى في قلب الزاني ، وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه ، فالعفيف على وجهه حلاوة وفي قلبه أنس ، ومن جالسه استأنس به ، والزاني تعلو وجهه الوحشة ، ومن جالسه استوحش به .

ومنها : قلة الهيبة التي تنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له ، وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم ، بخلاف العفيف ؛ فإنه يرزق المهابة والحلاوة .

ومنها : أن الناس ينظرونه بعين الخيانة ، ولا يأمنه أحد على حرمته ، ولا على ولده .
ومنها : الرائحة التي تفوح عليه يشمها كل ذي قلب سليم ، تفوح من فيه وجسده ، ولولا اشتراك الناس في هذه الرائحة لفاحت من صاحبها ونادت عليه ولكن كما قيل

كل به مثل ما بي غير أنهم ... من غيرة بعضهم للبعض عذال

ومنها : ضيقة الصدر وحرجه ؛ فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم ، فإن من طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده ، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، ولم يجعل الله معصيته سببا إلى خير قط ، ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور وانشراح الصدر وطيب العيش لرأى أن الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف ما حصل له ، دع ربح العاقبة والفوز بثواب الله وكرامته .

ومنها : أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن ، وقد تقدم أن الله سبحانه وتعالى إذا كان قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة ، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة ، فكذلك من تمتع بالصور المحرمة في الدنيا ، بل كل ما ناله العبد في الدنيا فإن توسع في حلاله ضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما توسع فيه ، وإن ناله من حرام فاته نظيره يوم القيامة .

ومنها : أن الزنى يجرئه على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وكسب الحرام وظلم الخلق وإضاعة أهله وعياله ، وربما قاده قسرا إلى سفك الدم الحرام ، وربما استعان عليه بالسحر وبالشرك وهو يدري أو لا يدري ، فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها ، ويتولد عنها أنواع أخر من المعاصي بعدها ، فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها ، وجند بعدها ، وهي أجلب شيء لشر الدنيا والآخرة ، وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة ، وإذا علقت بالعبد فوقع في حبائلها وأشراكها عز على الناصحين استنقاذه ، وأعيى الأطباء دواؤه ، فأسيرها لا يفدى ، وقتيلها لا يودى ، وقد وكلها الله سبحانه بزوال النعم ، فإذا ابتلي بها عبد فليودع نعم الله ، فإنها ضيف سريع الانتقال ، وشيك الزوال ، قال الله تعالى : ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ) وقال تعالى : ( وإذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) " انتهى .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

أحمد بن علي صالح
06-06-15, 12:14 AM
حديث (بشر الزانى والزانية بالفقر ولو بعد حين)
الحديث بلفظه المذكور ليس له أصل ؛ إذ لم يروه أحد من أصحاب الحديث ، ولا هو موجود في شيء من كتب السنة المعتمدة .
يقول العجلوني في "كشف الخفاء" (1/286) :
" ( بشر القاتل بالقتل ) قال في المقاصد : لا أعرفه ، والمشهور على الألسنة بزيادة :
( والزاني بالفقر ولو بعد حين ) ولا صحة لها أيضا ، وإن كان الواقع يشهد لذلك " انتهى .
يقول الشيخ أحمد العامري في "الجد الحثيث" (73) عنه إنه " ليس بحديث " انتهى .
وجاء في "النخبة البهية في بيان الأحاديث المكذوبة على خير البرية" لمحمد الأمير الكبير المالكي (1228هـ) (ص/43) : " لا يُعرَف " انتهى .
وجاءت أحاديث أخرى تدل على هذا المعنى ، لكنها أيضا لا تصح ، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الزنا يورث الفقر )
رواه أبو حاتم كما في "العلل" (1/410-411) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1/73) وابن عدي في "الكامل" (6/432) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4/363) من طريق الماضي بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر به .
قال أبو حاتم بعد روايته الحديث : " هذا حديث باطل ، وماضي لا أعرفه " انتهى .
وذكره ابن حبان في "المجروحين" (2/237) في منكر حديث ليث بن أبي سليم .
وقال ابن عدي في "الكامل" (8/183) : غير محفوظ . وقال الذهبي في "الميزان" (3/423) : منكر .
وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (140) : باطل .
وانظر في "السلسلة الضعيفة" (1/270-274) أحاديث أخرى كلها موضوعة أو منكرة في بيان ما يورثه الزنى من الشرور والآفات .


https://www.facebook.com/notsahih/posts/631417130234501