Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 11

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/paymentapi/class_payout.php:0) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/paymentapi/class_payout.php:0) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/paymentapi/class_payout.php:0) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/paymentapi/class_payout.php:0) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/paymentapi/class_payout.php:0) in [path]/external.php on line 865
موقع ومنتديات محافظة ريمة - المنتدى الاسلامي العام http://www.ra-ye.com/vb/ نحاول أن نجمع فيه كل ما يهمنا ويفيدنا في أمور ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء ar Mon, 23 Oct 2017 09:35:11 GMT vBulletin 60 http://www.ra-ye.com/vb/rimah/misc/rss.jpg موقع ومنتديات محافظة ريمة - المنتدى الاسلامي العام http://www.ra-ye.com/vb/ مقدار إطعام المسكين في كفارة اليمين http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98624&goto=newpost Sun, 22 Oct 2017 06:59:55 GMT مقدار إطعام المسكين في كفارة اليمين الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فإن المسائل الحيوية المهمة مسألة كفارة اليمين ، والمتفق عليه فيها عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ولكن كم يطعم كل مسكين ؟! ذهب جماعة من الصحابة إلى أنه... مقدار إطعام المسكين في كفارة اليمين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

فإن المسائل الحيوية المهمة مسألة كفارة اليمين ، والمتفق عليه فيها عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
ولكن كم يطعم كل مسكين ؟!
ذهب جماعة من الصحابة إلى أنه يطعمه مداً من طعام
قال ابن أبي شيبة في المصنف 12334: حدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، وَابْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ : مُدٌّ رَيْعُهُ إدَامُهُ.
12335: حدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
12336: حدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ إذَا حَنِثَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الأَوَّلِ.
وهذه أسانيد صحاح إلى ابن عباس زيد بن ثابت وابن عمر ، ومأخذ القياس ليس واضحاً في قولهم
ومد الطعام يساوي نصف كيلو جرام وثمانية جرامات
وإذا قلنا أن المد من البر بمدين من غيره ، يكون نصف مد من بر يقوم مقام المد من الحنطة
قال ابن أبي شيبة في المصنف12323: حدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرِِ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ : إنِّي أَحْلِفُ أَلاَّ أُعْطِي أَقْوَامًا شَيْئًا ، ثُمَّ يَبْدُو لِي فَأُعْطِيهِمْ ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ، بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
هذا الأثر قد يفهم منه مخالفة الآثار السابقة فإن عمر هنا أخرج نصف صاع من بر ، ونصف الصاع مدين
غير أن هذا الأثر محمول على الاحتياط والزيادة والتطوع فإنه أخرج أيضاً صاعاً من تمر وعامة الفقهاء لا يلزمون بصاع من تمر ، وإنما يلزمون بنصف الصاع قياساً على فدية الأذى في الحج
بل عامتهم يقولون بأن المد من البر يجزيء عن نصف صاع من غيره
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 12321: حدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ، كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ.
ابن أبي ليلى ضعيف
وقد ذهب شيخ الإسلام إلى أن الإطعام راجع إلى العرف وهذا مذهب مالك وقياس أصول أحمد وهذا مذهب قوي ، غير أن آثار الصحابة أولى بالأخذ في المسألة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه/ عبدالله الخليفي


lr]hv Y'uhl hgls;dk td ;thvm hgdldk

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98624
من مفاسد وضع مؤخر للمهر http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98623&goto=newpost Sun, 22 Oct 2017 06:52:03 GMT من مفاسد وضع مؤخر للمهر الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فيظن كثير في الناس في عدد من الأقطار الإسلامية أنه لا بد من وضع مؤخر للصداق ( المهر ) . وهذا ليس شرطاً باتفاق أهل العلم بل رأى بعض حذاق الفقهاء أن وجود مثل هذا في بعض البيئات... من مفاسد وضع مؤخر للمهر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

فيظن كثير في الناس في عدد من الأقطار الإسلامية أنه لا بد من وضع مؤخر للصداق ( المهر ) .
وهذا ليس شرطاً باتفاق أهل العلم بل رأى بعض حذاق الفقهاء أن وجود مثل هذا في بعض البيئات قد يحدث مفاسد
قال ابن القيم في الطرق الحكمية (1/92) : " فَإِنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُطَالِبُ بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ ، بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ : مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْمَهْرِ إلَى الْمَرْأَةِ ، وَإِرْجَاءِ الْبَاقِي ، كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ ، وَقَدْ دَخَلَتْ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى تَأْخِيرِهِ إلَى الْفُرْقَةِ ، وَعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ مَا دَامَا مُتَّفِقَيْنِ .
وَلِذَلِكَ لَا تُطَالِبُ بِهِ إلَّا عِنْدَ الشَّرِّ وَالْخُصُومَةِ ، أَوْ تَزَوُّجِهِ بِغَيْرِهَا ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ - وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ وَالْمَرْأَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ - أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ لَمْ يَدْخُلَا إلَّا عَلَى ذَلِكَ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُسَمِّي صَدَاقًا تَتَجَمَّلُ بِهِ الْمَرْأَةُ وَأَهْلُهَا ، وَيَعِدُونَهُ - بَلْ يَحْلِفُونَ لَهُ - أَنَّهُمْ لَا يُطَالِبُونَ بِهِ .
فَلهَذَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ بِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ، أَوْ الْمَوْتِ ، وَلَا يُطَالَبُ بِهِ الزَّوْجُ وَلَا يُحْبَسُ بِهِ أَصْلًا ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا إنَّمَا تُطَالِبُ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ أَوْ الْمَوْتِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا تَقُومُ مَصْلَحَةُ النَّاسِ إلَّا بِهِ .
قَالَ شَيْخُنَا _ يعني ابن تيمية : وَمِنْ حِينِ سُلِّطَ النِّسَاءُ عَلَى الْمُطَالَبَةِ بِالصَّدَقَاتِ الْمُؤَخَّرَةِ ، وَحَبْسِ الْأَزْوَاجِ عَلَيْهَا ، حَدَثَ مِنْ الشُّرُورِ وَالْفَسَادِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ .
وَصَارَتْ الْمَرْأَةُ إذَا أَحَسَّتْ مِنْ زَوْجِهَا بِصِيَانَتِهَا فِي الْبَيْتِ ، وَمَنْعِهَا مِنْ الْبُرُوزِ ، وَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ وَالذَّهَابِ حَيْثُ شَاءَتْ : تَدَّعِي بِصَدَاقِهَا ، وَتَحْبِسُ الزَّوْجَ عَلَيْهِ ، وَتَنْطَلِقُ حَيْثُ شَاءَتْ ، فَيَبِيتُ الزَّوْجُ وَيَظَلُّ يَتَلَوَّى فِي الْحَبْسِ ، وَتَبِيتُ الْمَرْأَةُ فِيمَا تَبِيتُ فِيهِ"
وكلام شيخ الإسلام هذا سمعت بنفسي أمثلة عليه فسبحان الله
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه / عبدالله الخليفي


lk lths] ,qu lcov ggliv

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98623
استحباب الإشهاد على اللقطة http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98622&goto=newpost Sun, 22 Oct 2017 06:47:19 GMT استحباب الإشهاد على اللقطة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فقد اتفق أهل العلم على مشروعية التقاط اللقطة للتعريف ، إن لم تكن من الحيوان الذي يحمي نفسه ، وكانت ذات قيمة واتفقوا أيضاً على مشروعية الإشهاد على اللقطة قال أبو داود في... استحباب الإشهاد على اللقطة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

فقد اتفق أهل العلم على مشروعية التقاط اللقطة للتعريف ، إن لم تكن من الحيوان الذي يحمي نفسه ، وكانت ذات قيمة
واتفقوا أيضاً على مشروعية الإشهاد على اللقطة
قال أبو داود في سننه 1709 : حدثنا مسدد ثنا خالد يعني الطحان ح وثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب [ - يعني ابن خالد - ] المعنى عن خالد الحذاء عن أبي العلاء عن مطرف يعني ابن عبد الله عن عياض بن حمار قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن وجد صاحبها فليردها عليه وإلا فهو مال الله [ عز وجل ] يؤتيه من يشاء "
ويتعلق بالإشهاد مسألتان
المسألة الأولى : هل الإشهاد واجب ؟
العامة من أهل العلم على استحبابه
قال ابن قدامة في المغني (6/84) :" وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا ضَمِنَهَا؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ، أَوْ ذَوِي عَدْلٍ» . وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْهِدْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ. وَلَنَا خَبَرُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنَّهُ أَمَرَهُمَا بِالتَّعْرِيفِ دُونَ الْإِشْهَادِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِيَّمَا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ حُكْمِ اللُّقَطَةِ فَلَمْ يَكُنْ لِيُخِلَّ بِذَكَرِ الْوَاجِبِ فِيهَا، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ عَلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَلِأَنَّهُ أَخْذُ أَمَانَةٍ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى الْإِشْهَادِ، كَالْوَدِيعَةِ
"
وهذا كلام قوي
المسألة الثانية : ولها تعلق بالأولى وهي إذا تلفت العين الملتقطة عنده ، ولم يفرط هل يضمنها ( بمعنى أنه يرجع قيمتها أو مثلها لصاحبها ) ؟
فذهب بعض الفقهاء إلى أنه يضمن إذا لم يشهد
قال ابن عبد البر في الاستذكار رداً على هذا القول (7/251) :" من حجة مالك والشافعي وابي يوسف ومحمد اجماع العلماء بان المغصوبات لو اشهد الغاصب على نفسه انه غصبها لم يدخلها اشهاده ذلك في حكم الامانات فكذلك ترك الاشهاد على الامانات لا يدخلها في حكم المضمونات
وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في اللقطة ( ان جاء صاحبها والا فلتكن وديعة عندك ) في حديث سليمان بن بلال وغيره على ما ذكرناه في ( التمهيد )
ولا خلاف ان الملتقط امين لا ضمان عليه الا بما تضمن به الامانات من التعدي والتضييع والاستهلاك "
وعليه يكون الإشهاد مستحباً ، ولا أثر له في ضمان تلف اللقطة ، وإنما الأثر في التفريط وعدمه ، لأن الملتقط أمين .
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه / عبدالله الخليفي


hsjpfhf hgYaih] ugn hggr'm

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98622
جعل الله الأنساب للتعارف لا للتفاخر http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98530&goto=newpost Wed, 18 Oct 2017 07:09:59 GMT العنوان : جعل الله الأنساب للتعارف لا للتفاخر (خطبة مكتوبة) إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله... العنوان : جعل الله الأنساب للتعارف لا للتفاخر (خطبة مكتوبة)


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فإن الله تعالى خلق الجنس البشري كله من ذكر وأنثى وهما آدم وحواء ثم جعل هذه الذرية العظيمة التي لا يحصي عددها إلا من برأها شعوباً وقبائل ليتمايز بعضهم عن بعض فيحصل لهم التعارف فيما بينهم وبهذا التعارف يمكنهم القيام بالحقوق التي عليهم واستيفاء الحقوق التي لهم مما جعل الشارع مبناه على قرب العلاقات وبعدها. أو على نوعها وصفتها. كالبر وصلة الرحم والنفقات والمواريث والديات وغير ذلك.

فما جعلت الأنساب للتفاخر إنما جعلت للتعارف وإلا فالأنساب كلها مردها إلى أصل واحد وهو آدم وآدم من تراب وفي ذلك يقول تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }

ولا شك أن الله تعالى اختار من بعض الشعوب والقبائل خيار خلقه فجعل في ذرية نوح وذرية إبراهيم النبوة والكتاب وجعل في ذرية يعقوب أنبياء بني إسرائيل وجعل في ذرية إسماعيل محمداً صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، وجعل في قريش الخلفاء الراشدين الأربعة وبقية العشرة المبشرين بالجنة و ستٍّ من أمهات المؤمنين.

و هذا التشريف لا يعني ذلك أن يتفاخر المنتسب إلى إحدى القبائل أو الأسر ذات الشرف على من دونه فكم من قرشي بل من هاشمي هو من حصب جهنم كما قال تعالى عن عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه أبي لهب بن عبد المطلب (تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات لهب).

فالكرم على الله والمكانة عنده إنما هي بالتقوى كما قال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

ويؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» رواه مسلم عن أبي هريرة.

عباد الله:

إنه لا أنساب يوم القيامة كما قال تعالى (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) أي لا أنساب يتفاخرون بها أو يستنصرون بها. بل يفر المرء من اقرب الناس إليه قرابه خوفاً من مطالبتهم إياه بالحقوق التي لهم عليه. كما قال تعالى {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } قال ابن مسعود : “يُؤْتَى بِالْعَبْدِ والأمَة يومَ القيامةِ، فَيُنَادِي منادٍ على رءوس الْأَوَّلِينَ والآخِرين: هَذَا فلانُ بنُ فلانٍ، مَنْ كان له حق فليأت إلى حقه. فتفرحُ المرأةُ أَنْ يَكُونَ لَهَا الْحَقُّ عَلَى أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ زَوْجِهَا. ثُمَّ قَرَأَ: {فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} فَيَغْفِرُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ مَا يَشَاءُ، وَلَا يَغْفِرُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ شَيْئًا” اهـ

بل أعظم من ذلك أن الإنسان يوم القيامة لو استطاع أن يجعل أقرب قرابته إليه فداء له من النار لقدّمه إليها لينجو هو منها كما قال تعالى {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ}.

فاتقوا الله عباد الله واحذروا من هذه الخصلة الجاهلية التي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ _ أي تكبرها_ ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتنَ» رواه أبو داود والترمذي. وعن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ، رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ ” رواه مسلم.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الفرقة بين المسلمين من أسباب ضعفهم وهوانهم وتسلط الأعداء عليهم كما قال تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}

واعلموا أن العدو الخارجي أو الداخلي في حربه على المسلمين في بلادهم الآمنة المستقرة يحاول إثارة الفرقة بينهم مستغلاً كل وسيلة وسبب يمكنه النفوذ منها إلى تحقيق مآربه. وإن مما يحرصون عليه إثارة النعرات القبلية والتعصبات المناطقية لهدم بنيان الوطن على رؤوس أهله وليكون بعضهم حرباً لبعض بعد أن كان بعضهم حِباً لبعض وبعضهم عوناً لبعض.

وقد بدأت المحاولات الأولى من أعداء أمتنا استغلال هذا الجانب في المدينة النبوية حين غاض اليهود ما رأوه من أُخوّة الإسلام ومودته التي جمعت بين الأوس والخزرج بعد أن فرقتهم الحروب الجاهلية فما زالوا يثيرون ذكريات الثارات والهزائم والانتصارات حتى حميت نفوس الأوس والخزرج وحتى تواعدوا للحرب في الحَرّة فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فذكّرهم ووعظهم وتلا عليهم قوله تعالى (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) فندموا واصطلحوا وتعانقوا كما رواه ابن اسحاق.

وكم هم اليوم الذين يحاولون إعادة الكَرّة وإحياء تلك النَّعَرة، المرّة بعد المرّة ، لعلهم ينجحون في اللاحقة إن لم ينجحوا في السابقة. فاحذروا العصبيات الجاهلية بأنواعها سواء للقبائل أو المناطق أو الأشخاص وليكن حبكم لله وفي الله وليكن ولاؤكم بالسمع والطاعة والنصح لولاة أمركم، وليكن إمامكم وقائدكم كتابَ الله وسنةَ رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه سلف هذه الأمة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واجمع على الحق كلمتنا يا رب العالمين اللهم إنا نعوذ بك من خصال الجاهلية وكبريائها وفخرها وتعظمها بآبائها. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين. اللهم أمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

علي بن يحيى بن علي بن محمد العامري


[ug hggi hgHkshf ggjuhvt gh ggjthov

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98530
الإجماع على عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98497&goto=newpost Mon, 16 Oct 2017 07:13:42 GMT الإجماع على عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فقد ذهب يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة إلى جواز صرف الزكاة في بناء المساجد ، وتبعه عبد الله بن العزيز الجبرين في شرح عمدة الفقه ونسب ذلك إلى جماعة من... الإجماع على عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد ذهب يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة إلى جواز صرف الزكاة في بناء المساجد ، وتبعه عبد الله بن العزيز الجبرين في شرح عمدة الفقه ونسب ذلك إلى جماعة من أهل العلم
وهذا غلط بل هذا قول شاذ يخالف إجماع أهل العلم
جاء في حاشية الروض: قال الوزير وغيره: اتفق الأئمة على أنه لا يجوز ولا يجزئ دفع الزكاة في بناء مساجد، وقناطر ونحو ذلك، ولا تكفين موتى ونحوه، وإن كان من القرب، لتعيين الزكاة لما عينت له. انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية: ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز صرف الزكاة في جهات الخير غير ما تقدم بيانه، فلا تنشأ بها طريق ولا يبنى بها مسجد ولا قنطرة، ولا تشق بها ترعة، ولا يعمل بها ساقية، ولا يوسع بها على الأصناف، ولم يصح فيه نقل خلاف عن معين يعتد به، وظاهر كلام الرملي أنه إجماع، واحتجوا لذلك بأمرين: الأول: أنه لا تمليك فيها، لأن المسجد ونحوه لا يملك، وهذا عند من يشترط في الزكاة التمليك.
والثاني: الحصر الذي في الآية، فإن المساجد ونحوها ليست من الأصناف الثمانية، وفي الحديث المتقدم الذي فيه: إن الله جعل الزكاة ثمانية أجزاء. ولا يثبت مما نقل عن أنس وابن سيرين خلاف ذلك. انتهى.
وقد ادعى بعضهم خرق هذا الإجماع بأثر لم يفهموه على وجهه عن أنس بن مالك والحسن
قال ابن قدامة في المغني (5/241) :" ( 1790 ) فَصْلٌ : وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَى غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ، مِنْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالسِّقَايَاتِ وَإِصْلَاحِ الطُّرُقَاتِ ، وَسَدِّ الْبُثُوقِ ، وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى ، وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْأَضْيَافِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْبِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَالَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ : مَا أَعْطَيْت فِي الْجُسُورِ وَالطُّرُقِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَاضِيَةٌ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } .
" وَإِنَّمَا " لِلْحَصْرِ وَالْإِثْبَاتِ ، تُثْبِتُ الْمَذْكُورَ ، وَتَنْفِي مَا عَدَاهُ ، وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ .
قَالَ أَبُو دَاوُد : سَمِعْت أَحْمَدَ ، وَسُئِلَ : يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ مِنْ الزَّكَاةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا يُقْضَى مِنْ الزَّكَاةِ دَيْنُ الْمَيِّتِ .
وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا فِي قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الْغَارِمَ هُوَ الْمَيِّتُ وَلَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى غَرِيمِهِ صَارَ الدَّفْعُ إلَى الْغَرِيمِ لَا إلَى الْغَارِمِ .
وَقَالَ أَيْضًا : يُقْضَى مِنْ الزَّكَاةِ دَيْنُ الْحَيِّ ، وَلَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنُ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَكُونُ غَارِمًا .
قِيلَ : فَإِنَّمَا يُعْطِي أَهْلُهُ .
قَالَ : إنْ كَانَتْ عَلَى أَهْلِهِ فَنِعْمَ "
الأثر الذي ذكره ابن قدامة عن الحسن وأنس خارج النزاع وما فهمه على وجهه فإن هذا الأثر في الأمراء الذين يأخذون الزكاة من الناس ثم يضعونها في غير مصارفها فيضعونها في الجسور والطرقات فأفتى أنس والحسن أنها صدقة ماضية وما لحق في ذلك من إثم فعلى الإمام
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال 1819 - وَهَذَا عِنْدَنَا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّامِتِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ كَمَا ائْتُمِنُوا عَلَى الصَّلَاةِ. وَأَمَّا الْمَوَاشِي وَالْحَبُّ وَالثِّمَارُ، فَلَا يَلِيهَا إِلَّا الْأَئِمَّةُ، وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يُغَيِّبَهَا عَنْهُمْ، وَإِنْ هُوَ فَرَّقَهَا وَوَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا، فَلَيْسَتْ قَاضِيَةً عَنْهُ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا إِلَيْهِمْ. فَرَّقَتْ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْآثَارُ.
1830 - أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ إِنَّمَا قَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى مَنْعِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ وَكَذَلِكَ إِذَا مَرَّ رَجُلٌ مُسْلِمٌ بِصَدَقَتِهِ عَلَى الْعَاشِرِ، فَقَبَضَهَا مِنْهُ، فَإِنَّهَا عِنْدَنَا جَازِيَةٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ السُّلْطَانِ. كَذَلِكَ أَفْتَتِ الْعُلَمَاءُ
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ، قَالَا: «مَا أَعْطَيْتَ فِي الْجُسُورِ وَالطُّرُقِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَاضِيَةٌ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي أَنَّهَا تُجْزِي مِنَ الزَّكَاةِ
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «احْتَسِبْ فِي زَكَاةِ مَالِكَ بِمَا أَخَذَ مِنْكَ الْعَشَّارُونَ»
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ، قَالَا: احْتَسِبْ بِمَا يَأْخُذُ مِنْكَ الْعَاشِرُ
إلى أن قال أبو عبيد :" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ، فَأَخَذَ كِيسًا كَانَ مَعَ غُلَامِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرَبُوسِ حَتَّى جَازَ بِهِ الْعَاشِرَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَالَ أَنَسٌ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ، حَتَّى قَدْ قَالَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي الْخَوَارِجِ
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ زَكَّتِ الْحَرُورِيَّةُ مَالَهُ، هَلْ عَلَيْهِ حَرَجٌ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَقْضِي عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ"
وبهذا الفهم قال الإمام مالك رحمه الله
جاء في المدونة (2/206) :" دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ أَوْ غَيْرِ الْعَدْلِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ لَمْ يَسَعْ الرَّجُلَ أَنْ يُفَرَّقَ زَكَاةَ مَالِهِ النَّاضِّ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ زَكَاةَ النَّاضِّ إلَى الْإِمَامِ وَيَدْفَعُهُ الْإِمَامُ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَبْعَثُ فِي ذَلِكَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْمًا مِنْ الْخَوَارِجِ غَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ فَأَخَذُوا الصَّدَقَاتِ وَالْخَرَاجَ ثُمَّ قُتِلُوا ، أَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ وَالصَّدَقَاتُ مِنْهُمْ مَرَّةً أُخْرَى ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ ثَانِيَةً .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ ، إنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالُوا كُلُّهُمْ : يُجْزِئُ مَا أَخَذُوا وَإِنْ فَعَلُوا قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : يَحْتَسِبُ بِمَا أَخَذَ الْعَاشِرُ .
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلِهِ .
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْحَسَنِ قَالَا : مَا أَعْطَيْتَ فِي الْجُسُورِ وَالطُّرُقِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَاضِيَةٌ ، قَالَ الْحَسَنُ : مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَحْبِسَهَا عَنْهُمْ حَتَّى تَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَافْعَلْ "
وبقية كلام الحسن يبين المراد فهو يقول (مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَحْبِسَهَا عَنْهُمْ حَتَّى تَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَافْعَلْ)
وأبو عبيد يرى ذلك خاصاً في الأموال الظاهرة الزروع وبهيمة الأنعام وعروض التجارة وأما الذهب والفضة فهي متروكة إلى مالكها ولا يجبيها الإمام وقد ادعى أن عمل السلف على ذلك
فالخلاصة أنه لا يثبت عن أحد من أهل العلم إجازة دفع أموال الزكاة في بناء المساجد وإنما اعتمدوا على أثر فهموه على غير فهمه وليس في المساجد وإنما هو في الطرق وقاسوا عليها المساجد
ولهذا كانت المذاهب الفقهية المشهور لأهل الحديث وأهل الرأي على عدم جواز إخراج الزكاة في بناء المساجد
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه / عبدالله الخليفي


hgY[lhu ugn u]l [,h. ]tu hg.;hm td fkhx hglsh[]

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98497
وقفات مع كلام وسيم يوسف حول النقاب http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98323&goto=newpost Thu, 05 Oct 2017 17:31:15 GMT وقفات مع كلام وسيم يوسف حول النقاب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : ما شاء الله لا قوة إلا بالله رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي فقد طلب مني أحد الأخوة ممن له حق علي أن أعلق على زندقة وسيم يوسف حول... وقفات مع كلام وسيم يوسف حول النقاب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
ما شاء الله لا قوة إلا بالله
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي
فقد طلب مني أحد الأخوة ممن له حق علي أن أعلق على زندقة وسيم يوسف حول النقاب وحول دعواه جواز منعه لولي الأمر ثم تهوينه من شأنه وأود أن أقف عدة وقفات على عجالة
الأولى : لو كان مصدري القرار الذين يرقع لهم وسيم يمنعون التبرج والدعارة ثم منعوا النقاب لأسباب أياً كانت لكان الأمر يقع فيه الشبهة لبعض الناس غير أنه يتكلم وكأنهم لا يوجد عندهم شيء يخالف الشريعة إلا هذا
ومعلوم السماح بالتبرج والملابس الفاضحة ولحم الخنزير ( في دبي ) وكون بلاده تصنف عالمياً في استهلاك الخمور وتلك القبة الشركية على ضريح زايد لا زالت موجودة فماذا ترقع ؟
والعجب في ترك إنكار هذا وتجويز منع النقاب( إلا ما يرد في الوعظ العام دون إشارة إلى اختصاص بلده بذلك وانتشاره فيه بدعم حكومي )
الثاني : أن القواعد الشرعية تقتضي أن كل مستحب أو واجب مصلحته راجحة وإن وجد فيه بعض المفسدة فإن هذه المصلحة راجحة
فذكر بعض المفاسد لوجود النقاب ( إن وجدت ) لا ينفي وجود المصلحة الراجحة ، ويا ليت شعري ألا ترون مفسدة الدعارة ! ورأيتم مفسدة النقاب !
الثالث : أن الناس متفقون على مشروعية النقاب ولم يقل أحد أنه مباح فقط بل من قال أنه مباح فقط يستتاب فإن تاب وإلا قتل لاتفاق المسلمين على خلاف ذلك
قال ابن حجر في " شرح البخاري " (9/235-236) : ( لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب ) ، ونقل ابن رسلان ( اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ) . ( انظر : نيل الأوطار للشوكاني (6/114).
وقال أبوحامد الغزالي في " إحياء علوم الدين " ( 6 / 159 مع شرحه ) : ( لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات ) .
ونقل النووي في روضة الطالبين ( 5 / 366 ) عن الجويني : ( اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات )
الرابع : أن في حال وجود فتنة يكاد يكون اتفاق على وجوب تغطية الوجه
لذا قال الإمام أحمد في الأمة الجميلة أنه يجب عليها النقاب ، مع أن الأمة لا يجب عليها في العادة
وجاء في الفروع لابن مفلح :" وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : إنْ لَمْ تَخْتَمِرْ الْأَمَةُ فَلَا بَأْسَ ، وَقِيلَ : الْأَمَةُ وَالْقَبِيحَةُ كَالْحُرَّةِ وَالْجَمِيلَةِ ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ : لَا يَنْظُرُ إلَى الْمَمْلُوكَةِ ، كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ أَلْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الْبَلَابِلَ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : لَا تَنْتَقِبُ الْأَمَةُ ، وَنَقَلَ أَيْضًا : تَنْتَقِبُ الْجَمِيلَةُ ، وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ حَامِدٍ الْخِفَافَ ، قَالَ الْقَاضِي : يُمْكِنُ حَمْلُ مَا أَطْلَقَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ "
وهذا القول من أحمد مأخوذ من فقه عمر رضي الله عنه
قال عبد الرزاق في المصنف 5061 - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ، رَأَى جَارِيَةً خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ مُتَزَيِّنَةً عَلَيْهَا جِلْبَابٌ، أَوْ مِنْ بَيْتِ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عُمَرُ الْبَيْتَ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ؟ فَقَالُوا: أَمَةٌ لَنَا، أَوْ قَالُوا: أَمَةٌ لِآلِ فُلَانٍ فَتغَيَّظَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: «أَتُخْرِجُونَ إِمَاءَكُمْ بِزِينَتِهَا تَفْتِنُونَ النَّاسَ»
فهنا عمر يغضب على أمة خرجت متزينة واعتبر ذلك فتنة للناس، وقد صرح الراوي بأنها مجلببة يعني لم تكشف شيئاً من جسمها وإنما الزينة في شيء آخر فكيف إذا كشفت ؟
والحكم الشرعي يدور مع علته وجوداً وعدماً ومن يخفف في عورة الأمة عمدته تصرفات عمر فكيف وهذا صنيع عمر هنا في حال وجود الفتنة
وقال الطبراني في الكبير 309 - حدثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال خرجت جارية لسعد يقال لها زيرا وعليها قميص جديد فكشفتها الريح فشد عليها عمر رضي الله عنه بالدرة وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرة فذهب سعد يدعو على عمر فناوله عمر الدرة وقال : اقتص فعفا عن عمر رضي الله عنهما.
وهذا إسنادٌ حسن للخلاف في عمرو بن مرزوق، وهو صريح في الدلالة على المقصود ، فإن عمر أراد معاقبة تلك الجارية لما رأى أنها تكشفت مما يعرض المسلمين للفتنة .
وقد اتفق الفقهاء على منع النساء من رفع الصوت في التلبية خوفاً من الفتنة _ وما خالف إلا ابن حزم _ فكيف بأمر الوجه خصوصاً إذا حصل فيه نوع تزين والمصلحة المحتملة من كشفه تعارضها مصلحة أرجح
وجاء في منحة الخالق من كتب الأحناف :" وَفِي الْأَصْلِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ تُرْخِي عَلَى وَجْهِهَا بِخِرْقَةٍ وَتُجَافِي عَنْ وَجْهِهَا قَالُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَنْهِيَّةٌ عَنْ إظْهَارِ وَجْهِهَا لِلرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِأَجْلِ النُّسُكِ"
وقال ابن مرزوق من المالكية أن مشهور المذهب ستر الوجه والكفين عند خوف الفتنة وجوباً ( انظر منح الجليل )
وكثير من الباحثين يقع لهم الخلط بسبب كلام الفقهاء في عورة الصلاة فينزل كلامهم في العورة في الصلاة على العورة في حال الخروج
قال الغزي في شرحه لمتن أبي شجاع (( أما عورة الحرة خارج الصلاة فجميع بدنها ))
وأقره على هذا البيجوري في حاشيته عليه (1/272)
وقال ابن قاسم العبادي في حاشيته على تحفة المحتاج (2/333) (( قال الزيادي في شرح المحرر بعد كلام وعرف بهذا التقرير أن لها ثلاث عؤوات عورة في الصلاة وهو ما تقدم وعورة بالنسبة إلى نظر الأجانب إليها جميع بدنها حتى الوجه والكفين على المعتمد ))
واختار هذا القول الجرداني في فتح العلام (2/146) وقال (( وهذا هو المعتمد )) وقال قبله (( وبالنسبة إلى نظر الأجنبي إليها جميع بدنها _ يعني عورة _ بدون استثناء شيء منه أصلاً ((
ومن كلامه (( وهذا لا ينافي _ يعني كلام القاضي عياض _ ما نقله الإمام _ يعني ابن رسلان _ من اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لأن منعهن من ذلك ليس لوجوب الستر عليهم بل لأن فيه مصلحة عامة
نعم ستر الوجه وجوبه عليها إذا علمت نظر الأجنبي إليها لأن في بقاء الكشف إعانة على الحرام أفاد ذلك السيد أبو بكر في حاشيته على فتح المعين نقلاً عن فتح الجواد وضعف الرملي كلام القاضي وذكر أن الستر واجبٌ لذاته ))
( وهؤلاء كلهم شافعية )
الخامس : أنه في حال فساد الزمان ينبغي إعمال فقه سد الذرائع
لا فتح الباب للفساد
قال البخاري في صحيحه 869 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ» قُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَمُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ
هذه هي نظرة أفقه امرأة على الإطلاق ، والتي يتعلم من فقهها الرجال رضي عنها وأبيها وصلى على حبها صلى الله عليه وسلم
هذه النظرة الدقيقة من أم المؤمنين تبين منهجية ينبغي أن يراعيها الفقيه عند الكلام في الأمور التي تتعلق بالذرائع ، وهي مراعاة قابلية المجتمع لانتشار الفاحشة من عدمه
ولهذا عامة الروايات عن أحمد تنص على منع المرأة الشابة من الخروج لصلاة العيدين مراعاةً لفقه عائشة هذا وتبع أحمد على ذلك فقهاء كثر وهو المشهور من مذهب أهل الرأي
قال ابن عبد البر في التمهيد ( 23/402) :" وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُمْنَعُ النِّسَاءُ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَإِذَا جَاءَ الِاسْتِسْقَاءُ وَالْعِيدُ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَخْرُجَ كُلُّ امْرَأَةٍ مُتَجَالَّةٍ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ قَالَ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ الْمُتَجَالَّةُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ وَتَخْرُجُ الشَّابَّةُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَكَذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ أَمْرُ الْعَجُوزِ وَالشَّابَّةِ فِي جَنَائِزِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ خَيْرٌ مِنْ بَيْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا قَالَ الثَّوْرِيُّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى اللَّهِ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَكْرَهُ الْيَوْمَ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ فَإِنْ أَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي أَطْهَارِهَا وَلَا تَتَزَيَّنْ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كَذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ
وَذَكَرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ كَانَ النِّسَاءُ يُرَخَّصُ لَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ قَالَ وَأَكْرَهُ لَهُنَّ شُهُودَ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْجَمَاعَةِ وأرخص للعجوز الكبيرة أَنْ تَشْهَدَ الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ حَسَنٌ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى خُرُوجَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا خَلَا الْعِيدَيْنِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ الْعَجُوزُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا وَأَكْرَهُ ذَلِكَ للشابة قَالَ أَبُو عُمَرَ أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَخَيْرُهَا قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَهُ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ
وَمَعَ أَحْوَالِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَمَعَ فَضْلِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ"
إي والله تدبره
والعجب ممن ينقل كلام بعض الفقهاء في جواز كشف الوجه والكفين ولا يتأمل القيود ويغض النظر عن كلامهم في مسألة خروجها للعيدين وكلامهم في رفع صوتها في التلبية وإجماع الأمة في المنع من الخلوة
فلو سلمنا لك تسمية الفقهاء الموجبين لتغطية الوجه بالمتشددين فما عساك تصنع بأصحابك المعتدلين في هذه المسائل !
وقد اتفقوا على مشروعية تخمير وجهها في الحج بغير النقاب
قال ابن رشد في بداية المجتهد :" وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَتَسْتُرَ شَعْرَهَا، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدِلَ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا سَدْلًا خَفِيفًا تُسْتَرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرِّجَالِ إِلَيْهَا، كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَكِبٌ سَدَلْنَا عَلَى وُجُوهِنَا الثَّوْبَ مِنْ قِبَلِ رُءُوسِنَا، وَإِذَا جَاوَزَ الرَّكْبُ رَفَعْنَاهُ» . وَلَمْ يَأْتِ تَغْطِيَةُ وُجُوهِهِنَّ إِلَّا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا قَالَتْ: " كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ".
السادس : ينشر بعض الزنادقة والجهلة الذين يتبعون الزنديق طارق السويدان رسالة الألباني في هذه المسألة ، ولعلهم يؤملون أن تصير بنات الناس جميعاً كميسون سويدان !
والألباني بحث المسألة بسطحية ونال من خصومه دون استيعاب تام لحجتهم وكتابه الثاني الذي وصفهم فيه بالتشدد في الغلاف نافى فيه الإنصاف فالقائلون بوجوب تغطية المرأة وجهها أئمة كبار
وقد كتبت عليه ردود كثيرة تتفاوت في القوة والتحرير
هذا مع كون الألباني يسلم باستحباب النقاب وأنه الأفضل
وهؤلاء لا يأخذون من الألباني إلا هذا لموافقته هواهم وإلا لم لا يأخذون بقوله في تحريم الذهب المحلق وتحريم حلق المرأة لشعر جسدها
وقد سمعته في دروسه في الأدب المفرد يمنع من جلوس المرأة مع أحمائها حتى مع وجود الزوج في جلسات السمر التي يكون فيها تضاحك
كما أنه كان حرباً على الاختلاط
ومع هؤلاء الزنادقة إنما يأخذون منه ما يريدون وقد قال بعضهم مدافعاً عن فرنسا أنها منعت النقاب فقط ، مع أنه كاذب فقد منحت الحجاب أيضاً والنقاب مشروع في ديننا ولم يقل أحد بمنعه
وتسميتهم للنقاب عادة اجتماعية ، تسمية خبيثة والعادة الاجتماعية إذا وافقت الشرع تأكد لزومها مع تصحيح النية فبر الوالدين والإحسان للجار والغيرة على الأهل والعفة وغيرها كانت عادات اجتماعية عند العرب قبل الإسلام والأعراب بعده وإلى اليوم فهل المطلوب تركها
وإنني لأعجب من أمر وسيم يوسف الذي أقام الدنيا وما أقعدها على امرأة رجمت وقد اعترفت بالزنا كما هو ظاهر في المقطع المنشور وصار يشكك ويقول ( لعلها مجبرة ) ! فبماذا أجبروها حتى اختارت الرجم !
فينكر شرع الله ويحارب النقاب فقبحه الله ما أجهله وما أسخفه
ومن حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه فهو كافر مرتد كما نقل ذلك ابن تيمية
قال سعيد بن منصور في سننه 1012 -: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي حُذَيْفَةُ: " أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مَا أَحَلُّوا لَهُمْ مِنْ حَرَامٍ اسْتَحَلُّوهُ، وَمَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَرَامِ حَرَّمُوهُ فَتِلْكَ رُبُوبِيَّتُهُمْ»
وروي معناه من حديث عدي بن حاتم وأبو البختري لم يدرك حذيفة فذكر السماع في الخبر وهم والله أعلم
وقول من قال ( حكم الحاكم يرفع الخلاف ) هذا إذا كان خلافاً قوياً ولا دليل فيه وإلا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والمنع من النقاب هو تحريم له مع فساد الزمان وتحقق الفتنة وهذا خروج عن أقوال الفقهاء جميعاً ، والحاكم الذي يتكلمون عنه هو الحاكم الذي يعرف بالصلاح أو العلم لا الذي يسهل للدعارة وشرب الخمور
و قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: (35/372) ليس المراد بالشرع اللازم لجميع الخلق حكم الحاكم ولو كان الحاكم أفضل أهل زمانه بل حكم الحاكم العالم العادل يلزم قوما معينين تحاكموا إليه في قضية معينة لا يلزم جميع الخلق ولا يجب على عالم من علماء المسلمين أن يقلد حاكما لا في قليل ولا في كثير إذا كان قد عرف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بل لا يجب على آحاد العامة تقليد الحاكم في شيء بل له أن يستفتى من يجوز له استفتاؤه وإن لم يكن حاكما.
و قال مجموع الفتاوى (3/238-240) الأمة إذا تنازعت في معنى آية أو حديث أو حكم خبري أو طلبي لم يكن صحة أحد القولين وفساد الآخر ثابتا بمجرد حكم حاكم فإنه إنما ينفذ حكمه في الأمور المعينة دون العامة ولو جاز هذا لجاز أن يحكم حاكم بأن قوله تعالى ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة:228] هو الحيض والأطهار ويكون هذا حكما يلزم جميع الناس... والذى على السلطان في مسائل النزاع بين الأمة أحد أمرين إما أن يحملهم كلهم على ما جاء به الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة لقوله تعالى ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [النساء:59] وإذا تنازعوا. فَهِم كلامَهم إن كان ممن يمكنه فهم الحق فإذا تبين له ما جاء به الكتاب والسنة دعا الناس إليه أو أن يقر الناس على ما هم عليه كما يقرهم على مذاهبهم العملية...
أما إلزام السلطان في مسائل النزاع بالتزام قول بلا حجة من الكتاب والسنة فهذا لا يجوز باتفاق المسلمين ولا يفيد حكم حاكم بصحة قول دون قول في مثل ذلك إلا إذا كان معه حجة يجب الرجوع إليها فيكون كلامه قبل الولاية وبعدها سواء أهـ.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

عبدالله الخليفي


,rthj lu ;ghl ,sdl d,st p,g hgkrhf

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98323
الإجماع على كفر منكر الرجم في الإسلام http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98322&goto=newpost Thu, 05 Oct 2017 17:28:44 GMT الإجماع على كفر منكر الرجم في الإسلام الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه : أما بعد : فقد حصل لغط كبير في موضوع الرجم وقد اتفقت المذاهب الفقهية سواءً مذاهب أهل الحديث أو أهل الرأي أو الظاهرية على الرجم بل اتفقوا على تكفير من أنكر الرجم قال عبد... الإجماع على كفر منكر الرجم في الإسلام
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه :
أما بعد :
فقد حصل لغط كبير في موضوع الرجم وقد اتفقت المذاهب الفقهية سواءً مذاهب أهل الحديث أو أهل الرأي أو الظاهرية على الرجم بل اتفقوا على تكفير من أنكر الرجم
قال عبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق ص64 :" وَأنْكرت الْأزَارِقَة الرَّجْم وَاسْتَحَلُّوا كفر الْأَمَانَة الَّتِي أَمر الله تَعَالَى بأدائها وَقَالُوا ان مخالفينا مشركون فَلَا يلْزمنَا إِذا امانتنا إِلَيْهِم وَلم يقيموا الْحَد على قَاذف الرجل الْمُحصن وأقاموه على قَاذف الْمُحْصنَات من النِّسَاء وَقَطعُوا يَد السَّارِق فِي الْقَلِيل وَالْكثير وَلم يعتبروا فِي السّرقَة نِصَابا وأكفرتهم الْأمة فِي هَذِه الْبدع"
وقوله أكفرتهم الأمة يعني بكل واحدة على حدة فلا يوجد شيء اسمه التكفير بالمجموع
بل حتى المعتزلة والرافضة والزيدية والإباضية كلهم يقرون بالرجم
قال الزمخشري في الكشاف :" يا أَهْلَ الْكِتابِ خطاب لليهود والنصارى مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ من نحو صفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ومن نحو الرجم وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ مما تخفونه لا يبينه إذا لم تضطر إليه مصلحة دينية، ولم يكن فيه فائدة إلا اقتضاء حكم وصفته مما لا بدّ من بيانه، وكذلك الرجم وما فيه إحياء شريعة وإماتة بدعة"
والصنعاني في سبل السلام وهو يعتد بمذاهب الزيدية نقل إقرارهم بالأمر
بل حتى اليهود والنصارى عندهم رجم كما هو معلوم
في الإصحاح 20الفقرة 27 من سفر اللاويين (( وَإِذَا كَانَ فِي رَجُل أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ ))
فهنا يرجمون من به جن
وجاء في سفر التثنية الإصحاح 22 الفقرات من 13 إلى 21 (( «إِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَحِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا أَبْغَضَهَا،
وَنَسَبَ إِلَيْهَا أَسْبَابَ كَلاَمٍ، وَأَشَاعَ عَنْهَا اسْمًا رَدِيًّا، وَقَالَ: هذِهِ الْمَرْأَةُ اتَّخَذْتُهَا وَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا لَمْ أَجِدْ لَهَا عُذْرَةً.
يَأْخُذُ الْفَتَاةَ أَبُوهَا وَأُمُّهَا وَيُخْرِجَانِ عَلاَمَةَ عُذْرَتِهَا إِلَى شُيُوخِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَابِ،
وَيَقُولُ أَبُو الْفَتَاةِ لِلشُّيُوخِ: أَعْطَيْتُ هذَا الرَّجُلَ ابْنَتِي زَوْجَةً فَأَبْغَضَهَا.
وَهَا هُوَ قَدْ جَعَلَ أَسْبَابَ كَلاَمٍ قَائِلاً: لَمْ أَجِدْ لِبِنْتِكَ عُذْرَةً. وَهذِهِ عَلاَمَةُ عُذْرَةِ ابْنَتِي. وَيَبْسُطَانِ الثَّوْبَ أَمَامَ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ.
فَيَأْخُذُ شُيُوخُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ الرَّجُلَ وَيُؤَدِّبُونَهُ
وَيُغْرِمُونَهُ بِمِئَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَيُعْطُونَهَا لأَبِي الْفَتَاةِ، لأَنَّهُ أَشَاعَ اسْمًا رَدِيًّا عَنْ عَذْرَاءَ مِنْ إِسْرَائِيلَ. فَتَكُونُ لَهُ زَوْجَةً. لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ.
وَلكِنْ إِنْ كَانَ هذَا الأَمْرُ صَحِيحًا، لَمْ تُوجَدْ عُذْرَةٌ لِلْفَتَاةِ.
يُخْرِجُونَ الْفَتَاةَ إِلَى بَابِ بَيْتِ أَبِيهَا، وَيَرْجُمُهَا رِجَالُ مَدِينَتِهَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى تَمُوتَ، لأَنَّهَا عَمِلَتْ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِزِنَاهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ))
ففي دينهم الرجم على المحصنة كما هو ظاهر ، فأين الذين يتحدثون عن تشويه صورة الإسلام إرضاء لمن عندهم الرجم أصلاً في أديانهم !
وهذه الأسفار معتمدة عند اليهود والنصارى على حد سواء
فيقال للزنادقة من أمثال يوسف أبا الخيل ومحمد آل الشيخ ومن على شاكلتهم إذا أردتم نقد أحد فلا تنقدونه على شيء اتفقت عليه المذاهب وأهل السنة مع أهل البدعة مع أسيادكم من اليهود والنصارى
ومن يستدل بخبر عمر عام الرمادة أين يذهب ؟
فعمر أسقط حد السارق من المجاعة وما مجاعة المحصنة الآكلة الشاربة حتى تزني ؟
إن أكرهت امرأة على الزنا سقط عنها الحد ولكن إن فعلت برضاها واعترفت وجبت عقوبتها بكراً كانت أم ثيباً بالإجماع وعمر نفسه لم يسقط الرجم في هذه الحال
وهذا ابن رشد الذي يعظمونه يقول في بداية المجتهد :" وَالْحُدُودُ الْإِسْلَامِيَّةُ ثَلَاثَةٌ: رَجْمٌ، وَجَلْدٌ، وَتَغْرِيبٌ.
فَأَمَّا الثُّيَّبُ الْأَحْرَارُ الْمُحْصَنُونَ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ حَدَّهُمُ الرَّجْمُ إِلَّا فِرْقَةً مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَإِنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ حَدَّ كُلِّ زَانٍ الْجَلْدُ، وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ لِلرَّجْمِ؛ لِثُبُوتِ أَحَادِيثِ الرَّجْمِ، فَخَصَّصُوا الْكِتَابَ بِالسُّنَّةِ، أَعْنِي قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] الْآيَةَ"
وأما من يذكر عدم إقامة الحدود في الحرب ، فالمقصود عدم إقامتها في محل الحرب يعني في خطوط القتال ، وأما في ولاية منفصلة آمنة فهذه يقام فيها الحدود بلا خلاف وقد أقام علي الحد على شراحة الهمدانية وكان بينه وبين غيره نزاع معلوم
وقد قال أبو هريرة :" حد يقام في الأرض خير من أن يمطروا أربعين صباحاً "
وباب المسلم التسليم ومن اعترض على الحكم الشرعي فهو كافر مرتد لا يضر إلا نفسه ، ومن لا ينكر مظاهر المنكرات ومقدمات الزنا ثم يضج من إقامة الحد على زانية واضح أنه منافق من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا
وليعلم أن الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رجم زانية فأنكر عليه زنادقة الأعراب وذلك في بداية ظهوره
قال ابن بشر :" فلمّا صدرت منه هذه، أعني رجم المرأة. اشتهر أمره في الأفاق. فبلغ خبره سليمان بن محمد بن غرير الحميدي قائد الأحساء والقطيف وما حوله من العربان وقيل له: إنَّ في بلد العيينة عالماً فعل كذا وكذا وقال كذا وكذا.
فأرسل سليمان إلى عثمان كتاباً وقال: إنَّ هذا المطوع الذي عندك فعل وفعل. وتهدد عثمان، وقال اقتله فإن لم تفعل قطعنا خراجك الذي عندنا في الإحساء، وخراجه عندهم كثير، قيل لي أنَّه اثنا عشر مائة أحمر وما يتبعها من طعام وكسوة، فلمّا ورد عليه كتابه ما وسعه مخالفته واستعظم أمره في صدره لأنَّه لم يعلم قدر التوحيد ولا ما لمن نصره وقام به من العز والتمكين في الدنيا ودخول الجنّة في الآخرة فأرسل إلى الشيخ. وقال له: إِنَّه أتانا خط من سليمان قائد الأحساء وليس لنا طاقة بحربه ولا إغضابه. فقال له الشيخ: إنَّ هذا الذي أنا قمت به ودعوت إليه كلمة لا إله إلاَّ الله وأركان الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن أنت تمسكت به ونصرته فإن الله سبحانه يظهرك على أعدائك، فلا يزعجك سليمان ولا يفزعك فإنّي أرجو أن ترى من الظهور والتمكين والغلبة ما ستملك بلاده وما وراءها وما دونها، فاستحيا عثمان وأعرض عنه"
وقد قال الزنديق محمد آل الشيخ مخاطباً امرأة في تويتر :" لولا الله ثم جدي ما كنتِ تتخرجين من الطب الآن بل لكنتِ ترعين الغنم وتغزلين الصوف في خيمتك"
وصدق الزنديق وهكذا بدأت الدولة التي ترون اليوم ، وبعد أن تنعمتم بآثار جهاد الصادقين صرتم تتمردون على الشرع
وقد هنا عبد العزيز ابن باز المفتي السابق للمملكة الحكومة اليمنية لما أقاموا حد الرجم
جاء في مجموع فتاويه (22/400) :" 50 - هل يشترط في الراجم شروط
س: حكمت إحدى المحاكم الشرعية في مدينة تعز بالجمهورية العربية اليمنية برجم امرأة بسبب الزنا، فكان بعض الناس يتردد بالرجم، وحجتهم أنهم يقولون: إنه يتوجب على الراجم شروط: أن يكون الراجم بدون خطيئة، وكلام كثير قيل في هذا، أفيدونا عن ذلك؟ جزاكم الله خيرا (1) .
ج: لقد سرني كثيرا حكم المحكمة بتعز برجم الزانية المحصنة، لما في ذلك من إقامة حد الله الذي أهملته غالب الدول الإسلامية، فجزى الله المحكمة خيرا، ووفق حكومة اليمن وسائر الحكومات الإسلامية للحكم بشريعة الله بين عباده في الحدود وغيرها، ولا شك أن في حكمهم بشريعة الله صلاح أمرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وينبغي للمسلمين التعاون في هذا، ومن شارك في رجم الزاني المحصن فهو مأجور، ولا ينبغي لأحد التحرج في ذلك إذا صدر الحكم الشرعي بالرجم، و قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة برجم ماعز الأسلمي واليهوديين والغامدية، وغيرهم، فبادر الصحابة إلى ذلك رضي الله عنهم، ووفق المسلمين السير على منهاجهم في الحدود وغيرها.
ولا يشترط في المشارك في الرجم أن يكون معصوما أو سليما من السيئات؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشترط ذلك، ولا يجوز لأحد من الناس أن يشترط شرطا لا دليل عليه من كتاب الله سبحانه ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والله الموفق"
وجاء في طوقي الحمامة لابن حزم الظاهري :" فيا لشنعة ذنب أنزل الله وحيه مبيناً بالتشهير بصاحبه، والعنف بفاعله، والتشديد لمقترفه، وتشدد في عقوبة رجمه الا يرجم إلا بحضرة أوليائه.
وقد أجمع المسلمون إجماعاً لا ينقضه إلا ملحد أن الزاني المحصن عليه الرجم حتى يموت"
وجاء في العقد الفريد لابن عبد ربه المعتزلي :"قال الرياشي: فكنت أعجب من شنعة حدّ الرجم، فلما سمعت شنعة الذنب هان عليّ الحدّ! "
وقال ابن حزم أيضاً في طوق الحمامة :" وقد صح في إجماع الأمة المنقول بالكافة الذي يصحبه العمل عند كل فرقة وفي أهل كل نحلة من نحل أهل القبلة - حاشا طائفة يسيرة من الخوارج لا يعتد به - أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بكفر بعد إيمان، أو نفس بنفس، أو بمحاربة لله ورسوله يشهر فيها سيفه ويسعى في الأرض فسادا مقبلاً غير مدبر، وبالزنا بعد الإحصان فإن حد ما جعل الله مع الكفر بالله عز وجل ومحاربته وقطع حجته في الأرض ومنابذته دينه لجرم كبير ومعصية شنعاء."
وقال الزجاج في معاني القرآن :" وقوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
أي من زعم أن حكماً من أحكام اللَّه التي أتَتْ بها الأنبياءُ عليهم
السلام باطل فهو كافر، أجمعت الفقهاءَ أن من قال إِن المحصَنَين لا يجب أن
يرجما إذا زنيا وكانا حُرَّين - كافِرٌ، وإنما كفر من رد حكماً من أَحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه مكذِبٌ له، ومن كذب النبي فهو كافر"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
عبدالله الخليفي


hgY[lhu ugn ;tv lk;v hgv[l td hgYsghl

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98322
عدنان إبراهيم والبتر من الروايات التاريخية المكذوبة http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98290&goto=newpost Tue, 03 Oct 2017 16:31:44 GMT عدنان إبراهيم والبتر من الروايات التاريخية المكذوبة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فلا زلنا في التعليق على خطبة بين الحسين ويزيد لعدنان إبراهيم وقد ارتكب مخازي علمية عظيمة فمن ذلك أنه نسب هذه الكلمات للحسين (أما إنى والله ما خرجت... عدنان إبراهيم والبتر من الروايات التاريخية المكذوبة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فلا زلنا في التعليق على خطبة بين الحسين ويزيد لعدنان إبراهيم وقد ارتكب مخازي علمية عظيمة
فمن ذلك أنه نسب هذه الكلمات للحسين (أما إنى والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك)
والواقع أن الحسين رضي الله لم يقل هذه الكلمات وهي مشهورة عن الوليد بن يزيد في كتب التاريخ
وقد ذكر عدنان إبراهيم رواية فيها أن رجلاً عند يزيد قال له ( هب لي هذه ) على فاطمة بنت الحسين فردت عليه سكينة فقال لها لو أردنا لفعلنا فقالت له سكينة لا يكون هذا حتى تكفر بديني ودين أبي وجدي فرد عليها يزيد بأن الذي كفر هو أبوها وأخوها فردت عليه بأنه من أهلها عرف الدين وقالت له أنت أمير تتجرأ ( يعني تشير أنه ليس من الرجولة أن تتكلم بهذا في حق امرأة وأنت أمير ) فسكت يزيد
عدنان نقل بعض هذا ثم تباكى أن بنات الحسين أخذن كالسبايا ولم يكمل الخسيس الرواية مع أنها مكذوبة
فتتمة الرواية أن يزيد استحى من سكينة ولما كرر عليه ذلك الرجل طلبه شتمه يزيد ودعا عليه بالموت ثم أمر بنساء الحسين يدخلن على نسائه فخرجت نساء معاوية ويزيد يستقبلهن بالبكاء وأقمن المناحة على الحسين ثلاثة أيام وأن يزيد أكرمهن حتى قالت زينب ما رأيت كافراً بالله خيراً من يزيد ! وأن يزيد جلس ثلاثة أيام لا يتغدى ولا يتعشى حتى يرسل لعلي بن الحسين يأكل معه ومرة قال لولد علي أو ابن أخيه أتقاتل هذا الصبي على ابنه خالد فقال له أعطني سكينا وأعطي سكينا نتقاتل فاحتضنه يزيد وقال شنشنة أعرفها من أخزم ، وأنه لما أراد علي وأخواته الرحيل ذهب إليه يزيد ولعن عبيد الله بن زياد وقال له أنني لو كنت مكانه ما سألني الحسين شيئاً إلا أعطيته إياه ، ثم أمر برجل شامي يصحبهم في سفرهم ، وكان حسن الصحبة جداً حتى أن بنات الحسين أردن مكافأته على حسن صحبته فما وجدن إلا حليهن يعطينه إياه فرفض أن يقبل وقال إنما خدمتكم لقربكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي هذه الرواية نفسها يقول يزيد أن الحسين إنما غره أن أباه خير من أبي وجده خير من جدي وأمه خير من أمي ثم يعترف يزيد بهذا كله ويعقب بأن الله يؤتي الملك من يشاء
كان واجباً على عدنان من باب الدراسة الموضوعية كما يقال أن يذكر الرواية كاملة ولكنها تعاكس الصورة التي يريد رسمها ليزيد بن معاوية ، ونحن لا ندافع عن يزيد حباً فيه وإنما حباً في الإنصاف
وعلى العموم هذه الرواية كلها كذب !
قال الطبري في تاريخه (قال هشام) وأما عوانة بن الحكم الكلبى فإنه قال لما قتل الحسين وجئ بالاثقال والاسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيدالله فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط وفى الكتاب خرج البريد بأمركم في يوم كذا وكذا إلى يزيد بن معاوية وهو سائر كذا وكذا يوما وراجع في كذا وكذا فان سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل وإن لم تسمعوا تكبيرا فهو الامان إن شاء الله قال فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقى في السجن ومعه كتاب مربوط وموسى وفى الكتاب أوصوا واعهدوا فإنما ينتظر البريد يوم كذا وكذا فجاء البريد ولا يسمع الكتبير وجاء كتاب بأن سرح الاسارى إلى قال فدعا عبيد الله بن زياد محفز بن ثعلبة وشمر بن ذى الجوشن فقال انطلقوا بالثقل والرأس إلى أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قال فخرجوا حتى قدموا على يزيد فقام محفز بن ثعلبة فنادى بأعلى صوته جئنا برأس أحمق الناس وألامهم فقال يزيد ما ولدت أم محفر ألام وأحمق ولكنه قاطع ظالم قال فلما نظر يزيد إلى رأس الحسين قال يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما ثم قال أتدرون من أين أتى هذا قال أبى على خير من أبيه وأمى فاطمة خير من أمه وجدى رسول الله خير من جده وأنا خير منه وأحق بهذا الامر منه فأما قوله أبوه خير من أبى فقد حاج أبى أباه وعلم الناس أيهما حكم له وأما قوله
أمي خير من أمه فلعمري فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من أمي وأما قوله جدى خير جده فلعمري ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يرى لرسول الله فينا عدلا ولا ندا ولكنه إنما أنى من قبل فقهه ولم يقرأ (قل اللهم مالك الملك تؤت الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الحير إنك على كل شئ قدير) ثم أدخل نساء الحسين على يزيد فصاح نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله وولولن ثم إنهن أدخلن على يزيد فقالت فاطمة بنت الحسين وكانت أكبر من سكينة أبنات رسول الله سبايا يا يزيد فقال يزيد يا ابنة أخى أنا لهذا كنت أكره قالت والله ما ترك لنا خرص قال يا ابنة أخى ما آتى إليك أعظم مما أخذ منك ثم أخرجن فأدخلن دار يزيد بن معاوية فلم تبق امرأة من آل يزيد إلا أتتهن وأقمن المأتم وأرسل يزيد إلى كل امرأة ماذا أخذ لك وليس منهن امرأة تدعى شيئا بالعا ما بلغ إلا قد أضعفه لها فكانت سكينة تقول ما رأيت رجلا كافرا بالله خيرا من يزيد بن معاوية.
أقول : وللرواية تتمة وهذه في سندها هشام الكلبي رافضي متهم بالكذب
وقال الطبري :قَالَ أَبُو مخنف، عن الْحَارِث بن كعب، عن فاطمة بنت علي، قالت:
لما أجلسنا بين يدي يَزِيد بن مُعَاوِيَة رق لنا، وأمر لنا بشيء، وألطفنا، قالت: ثُمَّ إن رجلا من أهل الشام أحمر قام إِلَى يَزِيد فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هب لي هَذِهِ- يعنيني، وكنت جارية وضيئة- فأرعدت وفرقت، وظننت أن ذَلِكَ جائز لَهُمْ، وأخذت بثياب أختي زينب، قالت: وكانت أختي زينب أكبر مني وأعقل، وكانت تعلم أن ذَلِكَ لا يكون، فَقَالَتْ:
كذبت وَاللَّهِ ولؤمت! مَا ذَلِكَ لك وله، فغضب يَزِيد، فَقَالَ: كذبت وَاللَّهِ، إن ذَلِكَ لي، ولو شئت أن أفعله لفعلت، قالت: كلا وَاللَّهِ، مَا جعل اللَّه ذَلِكَ لك إلا أن تخرج من ملتنا، وتدين بغير ديننا، قالت: فغضب يزيد واستطار، ثُمَّ قَالَ: إياي تستقبلين بهذا! إنما خرج من الدين ابوك وأخوك، فَقَالَتْ زينب: بدين اللَّه ودين أبي ودين أخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك، قَالَ: كذبت يَا عدوة اللَّه، قالت: أنت أَمِير مسلط، تشتم ظالما، وتقهر بسلطانك، قالت: فو الله لكأنه استحيا، فسكت، ثُمَّ عاد الشامي فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هب لي هَذِهِ الجارية، قَالَ: اعزب، وهب اللَّه لك حتفا قاضيا! قالت: ثُمَّ قَالَ يَزِيد بن مُعَاوِيَة: يَا نعمان بن بشير:
جهزهم بِمَا يصلحهم، وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا، وابعث مَعَهُ خيلا وأعوانا فيسير بهم إِلَى الْمَدِينَة، ثُمَّ أمر بالنسوة أن ينزلن فِي دار عَلَى حدة، معهن مَا يصلحهن، وأخوهن معهن عَلِيّ بن الْحُسَيْن، فِي الدار الَّتِي هن فِيهَا قَالَ: فخرجن حَتَّى دخلن دار يَزِيد فلم تبق من آل مُعَاوِيَة امرأة إلا استقبلتهن تبكي وتنوح عَلَى الْحُسَيْن، فأقاموا عَلَيْهِ المناحة ثلاثا، وَكَانَ يَزِيد لا يتغدى وَلا يتعشى إلا دعا عَلِيّ بن الْحُسَيْن إِلَيْهِ، قال: فدعاه ذات يوم، ودعا عمر بن الْحَسَن بن علي وَهُوَ غلام صغير، فقال لعمر بن الْحَسَن: أتقاتل هَذَا الفتى؟ يعني خالدا ابنه، قَالَ: لا، ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا، ثُمَّ أقاتله، فَقَالَ لَهُ يَزِيد، وأخذه فضمه إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: شنشنة أعرفها من أخزم، هل تلد الحية إلا حية! قَالَ: ولما أرادوا أن يخرجوا دعا يَزِيد عَلِيّ بن الْحُسَيْن ثُمَّ قَالَ: لعن اللَّه ابن مرجانة، أما وَاللَّهِ لو أني صاحبه مَا سألني خصلة أبدا إلا أعطيتها إِيَّاهُ، ولدفعت الحتف عنه بكل مَا استطعت ولو بهلاك بعض ولدي، ولكن اللَّه قضى مَا رأيت، كاتبني وأنه كل حاجة تكون لك، قَالَ: وكساهم وأوصى بهم ذَلِكَ الرسول، قَالَ: فخرج بهم وَكَانَ يسايرهم بالليل فيكونون أمامه حَيْثُ لا يفوتون طرفه، فإذا نزلوا تنحى عَنْهُمْ وتفرق هُوَ وأَصْحَابه حولهم كهيئة الحرس لَهُمْ، وينزل مِنْهُمْ بحيث إذا أراد إنسان مِنْهُمْ وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم، فلم يزل ينازلهم فِي الطريق هكذا، ويسألهم عن حوائجهم، ويلطفهم حَتَّى دخلوا الْمَدِينَة.
وَقَالَ الْحَارِث بن كعب: فَقَالَتْ لي فاطمة بنت علي: قلت لأختي زينب: يَا أخية، لقد أحسن هَذَا الرجل الشامي إلينا فِي صحبتنا، فهل لك أن نصله؟ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا معنا شَيْء نصله بِهِ إلا حلينا، قالت لها: فنعطيه حلينا، قالت: فأخذت سواري ودملجي وأخذت أختي سوارها ودملجها، فبعثنا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، واعتذرنا إِلَيْهِ، وقلنا لَهُ: هَذَا جزاؤك بصحبتك إيانا بالحسن من الفعل، قَالَ: فَقَالَ: لو كَانَ الَّذِي صنعت إنما هُوَ للدنيا كَانَ فِي حليكن مَا يرضيني ودونه، ولكن وَاللَّهِ مَا فعلته إلا لِلَّهِ، ولقرابتكم مِنْ رَسُولِ الله"
أقول : أبو مخنف رافضي كذاب
وقد ادعى أن يزيد نقر على ثنية الحسين لما نقل إليه رأسه ، ثم اقتطع فاصلاً يرد فيه على ابن تيمية حيث أن ابن تيمية أنكر هذا ، واحتج على ابن تيمية بأن المزي والذهبي ذكروه
والواقع أن الرجل يخلط فالذي نقر على ثنية الحسين عبيد الله بن زياد في كل الروايات وابن تيمية أنكر أن يكون هذا وقع أمام يزيد
قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم :" فإنه حمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد (4) بالكوفة، حتى روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يغيظه. وبعض الناس يذكر أن الرواية كانت أمام يزيد بن معاوية بالشام،"
وقال المزي في تهذيب الكمال :" وَقَال هشام بْن حسان، عن حفصة بنت سيرين عن أنس بْن مالك: كنت عند ابْن زياد فجئ برأس الحسين، فجعل يقول (1) بقضيب في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسنا، قلت: أما إنه كَانَ أشبههم برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ"
فهو في واد وابن تيمية في واد آخر
وقد حاول عدنان كذباً أن يدعي أن ابن تيمية مائل لبني أمية على حساب أهل البيت
قال ابن تيمية كما في جامع المسائل :" ومن قال: إنه إمام ابنُ إمام، فإن أراد بذلك أنه تولّى الخلافة كما تولاها سائر خلفاء بني أمية والعباس فهذا صحيح، لكن ليس في ذلك ما يوجب مدحَه وتعظيمَه، والثناء عليه وتقديمه، فليس كلُّ مَن تولّى أنه كان من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، فمجرّدُ الولاية على الناس لا يُمدحُ بها الإنسانُ ولا يستحقُّ على ذلك الثواب، وإنما يُمدحُ ويثابُ على ما يفعلُه من العدل والصدق، والأمرِ بالمعروف والنهْي عن المنكر، والجهاد وإقامة الحدودِ، كما يُذمُّ ويُعاقَبُ على ما يفعلُه من الظلم والكذب والأمرِ بالمنكر والنهْي عن المعروف وتعطيلِ الحدودِ، وتضييع الحقَوق، وتعطيلِ الجهاد.
وقد سُئل أحمد بن حنبل، عن يزيد أيُكتب عنه الحديث؟ فقال: لا، ولا كرامة، أليس هو الذي فعل بأهل الحرَّة ما فعل؟
وقال له ابنه: إنَّ قومًا يقولون إنا نحب يزيد. فقال: هل يحبّ يزيد أحد فيه خير؟ فقال له: فلماذا لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيتَ أباكَ يلعنُ أحدًا؟
ومع هذا فيزيدُ لم يأمر بقتل الحسين، ولا حُمِلَ رأسه إلى بين يديه، ولا نكتَ بالقضيب على ثناياه، بل الذي جرى هذا منه هو عبيدُ الله بن زياد، كما ثبت ذلك في "صحيح البخاري" (1) ، ولا طِيْفَ برأسه في الدنيا، ولا سُبي أحد من أهل الحسين"
وصرح ابن تيمية في مواطن عديدة أن الحسين قتل شهيداً مظلوماً ، ووصف قتلته بالطغاة
وقال ابن تيمية أيضاً كما في رسالة رأس الحسين :" ويزيد بن معاوية: قد أتى أمورا منكرة منها: وقعة الحرة، وقد جاء في الصحيح عن علي رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: (المدينة حرم ما بين عاثر إلى كذا.
من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) وقال (من أراد أهل المدينة بسوء أماعه الله كما ينماع الملح في الماء) .
* ولهذا قيل للإمام أحمد: أتكتب الحديث عن يزيد؟ فقال: لا، ولا
كرامة أو ليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل؟.
وقيل له: إن قوما يقولون: إنا نحب يزيد: فقال: وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقيل: فلماذا لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحدا.
انتهى"
ولكن عدنان قراءته لابن تيمية طفيفة جداً وإنما ينقل من الرافضة فيقع في هذا السخف
وأيضاً حاول الطعن في العجلي لأنه وثق عمر بن سعد بن أبي وقاص قاتل الحسين وفعلاً هذا مأخذ على العجلي
وقد قال ابن معين كيف يكون ثقة وقد قتل الحسين ، ولم يقله تعقيباً على العجلي
ولكن الذي لا يعرفه عدنان أن العجلي وثق مالكاً الأشتر وهو ممن ألب على عثمان فالرجل عنده تساهل عام في الباب وقد قال أحمد في الأشتر لا يروى عنه ولا كرامة
قال أحمد في مسنده (19937) 20179- حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَحَدَّثَنِي السُّمَيْطُ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عُبَيْسًا أَوْ ابْنَ عُبَيْسٍ فِي أُنَاسٍ مِنْ بَنِي جُشَمٍ أَتَوْهُ ، فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ : أَلاَ تُقَاتِلُ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ؟ قَالَ : لَعَلِّي قَدْ قَاتَلْتُ حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ . قَالَ : أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ أُرَاهُ يَنْفَعُكُمْ فَأَنْصِتُوا . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْزُوا بَنِي فُلاَنٍ مَعَ فُلاَنٍ . قَالَ : فَصُفَّتِ الرِّجَالُ وَكَانَتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ لَمَّا رَجَعُوا قَالَ رَجُلٌ : يَا نَبِيَّ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ . قَالَ : هَلْ أَحْدَثْتَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ . قَالَ : هَلْ أَحْدَثْتَ ؟ قَالَ : لَمَّا هُزِمَ الْقَوْمُ وَجَدْتُ رَجُلاً بَيْنَ الْقَوْمِ وَالنِّسَاءِ . فَقَالَ : إِنِّي مُسْلِمٌ . أَوْ قَالَ : أَسْلَمْتُ . فَقَتَلْتُهُ . قَالَ : تَعَوُّذًا بِذَلِكَ حِينَ غَشِيْتُهُ بِالرُّمْحِ . قَالَ : هَلْ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ تَنْظُرُ إِلَيْهِ ؟ فَقَالَ : لاَ . وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ . فَلَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ أَوْ كَمَا قَالَ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْزُوا بَنِي فُلاَنٍ مَعَ فُلاَنٍ ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي مَعَهُمْ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ اسْتَغْفِرِ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ . قَالَ : وَهَلْ أَحْدَثْتَ ؟ قَالَ : لَمَّا هُزِمَ الْقَوْمُ أَدْرَكْتُ رَجُلَيْنِ بَيْنَ الْقَوْمِ وَالنِّسَاءِ فَقَالاَ : إِنَّا مُسْلِمَانِ أَوْ قَالاَ : أَسْلَمْنَا فَقَتَلْتُهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَمَّا أُقَاتِلُ النَّاسَ إِلاَّ عَلَى الإِِسْلاَمِ ؟ وَاللَّهِ لاَ أَسْتَغْفِرُ لَكَ . أَوْ كَمَا قَالَ : فَمَاتَ بَعْدُ فَدَفَنَتْهُ عَشِيرَتُهُ ، فَأَصْبَحَ قَدْ نَبَذَتْهُ الأَرْضُ ، ثُمَّ دَفَنُوهُ وَحَرَسُوهُ ثَانِيَةً فَنَبَذَتْهُ الأَرْضُ ، ثُمَّ قَالُوا : لَعَلَّ أَحَدًا جَاءَ وَأَنْتُمْ نِيَامٌ فَأَخْرَجَهُ فَدَفَنُوهُ ثَالِثَةً ، ثُمَّ حَرَسُوهُ فَنَبَذَتْهُ الأَرْضُ ثَالِثَةً ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ أَلْقَوْهُ ، أَوْ كَمَا قَالَ.
احتج عدنان بهذا الحديث فقط ليثلب أي إنسان مذكور بالصحبة وهذا الخبر فيه مبهم كما هو ظاهر في السند
وعدنان ارتكب أموراً جنونية في هذه الخطبة فسب أخا معاوية يزيد بن أبي سفيان والرجل مات مبكراً وكان من الصالحين وقد ولاه أبو بكر الصديق ولكن عدنان أصابه الخبل
ويقول عن يزيد ( الدعي ابن الدعي ) وهذا قذف ليزيد ومعاوية معاً ، ولا يخبط في أنساب الناس هكذا إلا من هو فيه دخن
وهذا محمود شكري الآلوسي الشريف حقاً وهو حسني حين قرأ كلاماً لرافضي يقذف هنداً قال :" اخسأ يا عدو الله ورسوله، أنت وإخوانك الشياطين، فقد بؤتم بغضب الله ومقته وخرجتم من طريقة المسلمين:
ماذا تقول من الخنا وتردد ... والمرء يولع بالذي يتعود
أتظن يا لعين، ياحطب سجين، أن كل الناس كالروافض أولاد متعة
وزنى ومنشؤهم من الفواحش والخنا، كلا ما شارككم في ذلك أحد ولا ضاهاكم فيما هنالك إلا من كفر وجحد.
أعميت يابن الكلبة!! عن قرابة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فغدوت تصف من طهره الله تعالى بقبيح صفاتك، وتتكلم بما تتكلم.
ألم تعلم أن هندا -رضي الله تعالى عنها - على ما في " فتح الباري " شرح صحيح البخاري هي بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أحد أعمام النبي عليه الصلاة والسلام.
وهي والدة معاوية، قتل أبوها ببدر، ثم أسلمت هند يوم الفتح وكانت من عقلاء النساء، وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة
المخزومي، ثم طلقها فتزوجها أبو سفيان فأنتجت عنده، وهي القائلة للنبي صلى الله عليه وسلم لما شرط على النساء المبابعة: {وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} : وهل تزني الحرة؟"
أقول : إنما يغار على أنساب الحرائر أبناء الحرائر
وقد ادعى عدنان أن نسل يزيد بن معاوية انقطع بموت أبنائه وهذا كلام فارغ
فمن الأعلام المترجمين في تاريخ دمشق زياد بن معاوية بن يزيد بن عمر ابن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
ومن نسل معاوية ويزيد علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي
وأمه من حفيدات علي بن أبي طالب لهذا كان يفاخر ويقول ( أنا ابن شيخي صفين ) لأنه حفيد لعلي ومعاوية معاً ، وهذا الرجل ممن بويع له بالخلافة وهل يزوج العلويون رجلاً مطعون في نسبه عندهم
ومن الأعلام حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان
ومنهم سعيد بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
ومنهم عبد الله بن عمر بن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية
ومنهم عتبة بن خالد بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان
وغيرهم كثير فلا أدري ما يهذي به عدنان
وإلى اليوم هناك قبائل في عسير واليمن تنتسب إلى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
والأمويون الذين يجعلهم عدنان كلهم معادون لأهل البيت متكاثرون على مدى التاريخ
قال ابن أبي شيبة في المصنف 31292- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : حدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، قَالَ : بَيْنَمَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، إذْ رَأَى الْحُسَيْنَ بْن عَلِيٍّ مُقْبِلاً ، فَقَالَ : هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الأَرْضِ إلَى أَهْلِ السَّمَاءِ.
ذكر عدنان هذه الرواية وجعلها لعبد الله بن عمرو فربما وهم وربما لكي لا يظهر أن ما بين الحسين وعمرو كان عامراً
والوليد هذا لا يعرف سماعه من عمرو والمتن ليس مستبعداً
ويا ليت شعري إذا كان المؤامرة الأموية التي يتخيلها عدنان موجودة فلم تروى هذه الأخبار !
واحتج بما روى مسلم 7136- [9-2779] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَمَّارٍ : أَرَأَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ ، أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ ، أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَلَكِنْ حُذَيْفَةُ أَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا ، فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ وَأَرْبَعَةٌ لَمْ أَحْفَظْ مَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِمْ.
وكل ما في الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه هناك اثني عشر منافقاً تكفاهم الأمة بأن يموتوا بالدبيلة ومعاوية ومن معه ما ماتوا بهذا وما كفيت الأمة منهم بل عدنان يدعي أنهم بمؤامرة كونية أفسدوا عقيدة الأمة ، والأربعة الآخرون يبدوا أنهم سيتوبون لأنه خصص الثمانية بعدم دخول الجنة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه / عبدالله الخليفي


u]khk Yfvhidl ,hgfjv lk hgv,hdhj hgjhvdodm hgl;`,fm

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98290
نقض زندقة عدنان إبراهيم في المواريث ... http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98289&goto=newpost Tue, 03 Oct 2017 16:27:45 GMT نقض زندقة عدنان إبراهيم في المواريث ... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فهناك مقطع عجيب لعدنان إبراهيم يتكلم فيه عن موضوع المواريث أن قوله تعالى ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) خاص في بيئة نزول الوحي حين كانت المرأة لا تعمل وأنه ينبغي... نقض زندقة عدنان إبراهيم في المواريث ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

فهناك مقطع عجيب لعدنان إبراهيم يتكلم فيه عن موضوع المواريث أن قوله تعالى ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) خاص في بيئة نزول الوحي حين كانت المرأة لا تعمل وأنه ينبغي إعادة الاجتهاد في هذه المواريث لأن المرأة اليوم تعمل
وهذه زندقة محضة ولكن المشكلة في أن كثيرين ذكروا هذا المقطع ولم يعلقوا عليه بما يدحض الشبهة
وقبل دحضها تنبه إلى أن المسلمين بقوا ثلاثة عشر قرناً يحكمون بهذه المواريث وما اعترض عليها أحد وهم متوزوعون على الدنيا كلها حتى جاء هذا الإنسان الذي يعبد القيم الغربية الحديثة في حقيقة أمره
وهذا من آثار الاستعمار الفكري الذي يقبع تحته هذا الإنسان فهؤلاء المفككون كامرأة تم اغتصابها فعشقت مغتصبها وصارت تحاكيه في كل شيء
أولاً : هذا الذي يقترحه فتح باب فوضى فالمواريث جاءت لحسم النزاعات وأما إذا غيرنا فيها بحسب أحوال الوارثين فلن تقسم تركة
فيأتي هذا الأخ ويقول أنا أستحق أكثر من أخي لأنني أعمل ، وآخر يأتي ويقول بل أنا أستحق أكثر لأنني صاحب أسرة ، وآخر يقول أنا أستحق أكثر لأنني لم أتزوج ، وأخرى تقول أنا أستحق أكثر لأنني أنثى ولا أعمل وأنتم مكتفون ( بعكس هنبثة عدنان )
وبهذه الطريقة لن تقسم فريضة قط إلا بنزاعات أشهر وهذا يخالف مقاصد الشريعة في حسم النزاعات
وهذا يدل على أنه لا يفهم الشريعة ومقاصدها نهائياً
الثاني : أن عمل المرأة أو عدمه أمر قد يقع وقد لا يقع ولكن هناك التزامات مالية للرجل في الإسلام لا تتخلف عنه في حال وقوع سببها
وهي المهر فلا يوجد امرأة تدفع المهر ، والنفقة الواجبة في حال الزوجية وفي حال الطلاق ، والمرأة حتى إن أنفقت فذلك ليس واجباً عليها وفي الطلاق لا تنفع أبداً
وأيضاً هناك دية قتل الخطأ التي تكون على العاقلة من الذكور
وأيضاً نفقة الجهاد إن هو جاهد
فهذه كلها نفقات يلزم بها الرجل دون المرأة في كل حال وهناك نفقات مشتركة ولا يوجد نفقة تختص بالمرأة لأنها امرأة فقط
وما يقوله بعض الناس أن هناك فرائض تزيد فيها الأنثى على الذكر ، فهي لا تزيد حين تكون في مثل طبقته وإنما تزيد عليه في فرائض تكون هي مختلفة الطبقة عنه كالإبنة ترث أكثر من الأب وهذا الحكمة فيه ظاهرة فالشاب أحوج إلى المال من الشيخ وحظ الولد من والده أعظم من حظ الوالد من ولده
والخلاصة أن هذا الرجل مع سقطاته في العقيدة والحديث والأصول واللغة أيضاً يتخبط في الفقه ويتزندق
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه / عبدالله الخليفي


krq .k]rm u]khk Yfvhidl td hgl,hvde >>>

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98289
هل خدع أبو موسى الأشعري يوم التحكيم ( رد على عمرو بسيوني ) http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98288&goto=newpost Tue, 03 Oct 2017 16:20:30 GMT هل خدع أبو موسى الأشعري يوم التحكيم ( رد على عمرو بسيوني ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فإن حال المابعديين لا تسر ناصحاً أبداً فبعد أن صدر كتاب ما بعد السلفية الذي هو صياغة جديدة لكتاب قراءة في كتب العقائد لحسن المالكي يصدر عمرو... هل خدع أبو موسى الأشعري يوم التحكيم ( رد على عمرو بسيوني )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن حال المابعديين لا تسر ناصحاً أبداً
فبعد أن صدر كتاب ما بعد السلفية الذي هو صياغة جديدة لكتاب قراءة في كتب العقائد لحسن المالكي
يصدر عمرو بسيوني مقالاً عن النزعة الأموية عند السلفيين في محاولة لمحاكاة عدنان إبراهيم ولا أدري من أين أخذ مقاله هذا فله عادة في السطو على جهود الخلق نسأل الله العافية
تضمن هذا المقال طعناً في معاوية وأبي موسى الأشعري
ومارس الأسلوب المعتاد عند القوم أنهم إذا تكلموا عن علي جعلوك مستحضراً لفضله فتحمل تصرفاته على الأخير والأحسن وإذا تكلموا عن غيره من الصحابة غلبوا سوء الظن وأبعدوا فضائله
فينتج عن ذلك قراءة مشوهة مرذولة
والكلام عن نزعة أموية كلام صبياني جداً فالقول أن علياً كان مصيباً في حروبه وأن الحسين مات شهيداً مظلوماً أبعد ما يكون عن النزعة الأموية مع القول خلافة علي صحيحة
ولكن الحاصل في هذا الزمان أن الروافض كثروا وصارت لهم دولة وصاروا يكثرون من رمي الشبهات على الصحابة مع اتفاق الجميع على فضل علي فصار المرء يتكلم في الدفاع عن الصحابة الآخرين ما لا يتكلم في الدفاع عن علي لأن فضله مسلم بين الفريقين
والكاتب المنصف عليه أن يدرك هذا قبل أن يحاول إرضاء طبقة معينة بنقد فئة مغضوب عليها بتحامل فج
يقول عمرو بسيوني في مقاله المذكور:" كإنكار واقعة التحكيم على الصورة المشهورة المتواترة تاريخيًّا والتي فيها المناداة بخلافة لمعاوية ومحاولة خداع أبي موسى الأشعري رسول علي، والتي قبِلها مؤرخو أهل السنة جيلًا بعد جيلٍ، ومنهم المؤرخون النقاد كابن تيمية والذهبي، وما ترتب عليها من انشقاق السلطة، وتسمٍّي معاوية بالخلافة مع وجود علي حتى وفاته"
هنا عمرو بسيوني يظهر حادثة التحكيم بصورتها التقليدية على أنها حادثة صحيحة بل ومتواترة
وأنها تلقيت بالقبول بما في ذلك أن أبا موسى الأشعري حاولوا خداعه والرواية التي يعتمد عليها فيها أنه خدع فعلاً وأنه مغفل وأن معاوية سمى نفسه خليفة
ويدعي أن ابن تيمية قبلها كما قال هو
والآن لنبحث في روايات التحكيم إسنادياً وبهدوء
وسترى ما فيها من الاضطراب في متونها مع وهن أسانيدها
قال الطبري في تاريخه ه فَحدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سليمان بْنُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صَوْحَانَ يَوْمَ صِفِّينَ حِينَ رَأَى النَّاسَ يَتَبَارَوْنَ: أَلا اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا، تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ لَئِنْ ظَهَرَ عَلِيٌّ لَيَكُونَنَّ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَإِنْ ظَهَرَ مُعَاوِيَةُ لا يَقِرُّ لِقَائِلٍ بِقَوْلِ حَقٍّ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَصْبَحَ أَهْلُ الشَّامِ قَدْ نَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ، وَدَعَوْا إِلَى مَا فِيهَا، فَهَابَ أَهْلُ الْعِرَاقَيْنِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَكَّمُوا الْحَكَمَيْنِ، فَاخْتَارَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، وَاخْتَارَ أَهْلُ الشَّامِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَتَفَرَّقَ أَهْلُ صِفِّينَ حِينَ حَكَمَ الْحَكَمَانِ، فَاشْتَرَطَا أَنْ يَرْفَعَا مَا رَفَعَ الْقُرْآنُ، وَيَخْفِضَا مَا خَفَضَ الْقُرْآنَ، وَأَنْ يَخْتَارَا لأُمَّةِ محمد ص، وَأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا لِذَلِكَ اجْتَمَعَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ بِأَذْرُحَ.
فلما انصرف علي خالفت الحرورية وخرجت- وَكَانَ ذَلِكَ أول مَا ظهرت- فآذنوه بالحرب، وردوا عَلَيْهِ: أن حكم بني آدم فِي حكم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالُوا:
لا حكم إلا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ! وقاتلوا، فلما اجتمع الحكمان بأذرح، وافاهم الْمُغِيرَة بن شُعْبَةَ فيمن حضر مِنَ النَّاسِ، فأرسل الحكمان إِلَى عَبْد اللَّهِ بن عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ وعبد اللَّه بن الزُّبَيْرِ فِي إقبالهم فِي رجال كثير، ووافى مُعَاوِيَة بأهل الشام، وأبى علي وأهل العراق أن يوافوا، فَقَالَ الْمُغِيرَة بن شُعْبَةَ لرجال من ذوي الرأي من قريش: أترون أحدا مِنَ النَّاسِ برأي يبتدعه يستطيع أن يعلم أيجتمع الحكمان أم يتفرقان؟ قَالُوا: لا نرى أحدا يعلم ذَلِكَ، قال: فو الله إني لأظن أني سأعلمه منهما حين أخلو بهما وأراجعهما فدخل عَلَى عَمْرو بن الْعَاصِ وبدأ بِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْد اللَّهِ، أَخْبَرَنِي عما أسألك عنه، كيف ترانا معشر المعتزلة، فإنا قَدْ شككنا فِي الأمر الَّذِي تبين لكم من هَذَا القتال، ورأينا أن نستأني ونتثبت حَتَّى تجتمع الأمة! قَالَ: أراكم معشر المعتزله خلف الأبرار، وأمام الفجار! فانصرف الْمُغِيرَة ولم يسأله عن غير ذَلِكَ، حَتَّى دخل عَلَى أبي مُوسَى فَقَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ لعمرو، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أراكم أثبت الناس رأيا، فيكم بقية الْمُسْلِمِينَ، فانصرف الْمُغِيرَة ولم يسأله عن غير ذَلِكَ، فلقي الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ من ذوي الرأي من قريش، فَقَالَ: لا يجتمع هَذَانِ عَلَى أمر واحد، فلما اجتمع الحكمان وتكلما قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: يَا أَبَا مُوسَى، رأيت أول مَا تقضي بِهِ من الحق أن تقضي لأهل الوفاء بوفائهم، وعلى أهل الغدر بغدرهم، قَالَ أَبُو مُوسَى: وما ذاك؟ قَالَ: ألست تعلم أن مُعَاوِيَة وأهل الشام قَدْ وفوا، وقدموا للموعد الَّذِي واعدناهم إِيَّاهُ؟ قَالَ: بلى، قَالَ عَمْرو: اكتبها، فكتبها أَبُو مُوسَى، قَالَ عَمْرو: يَا أَبَا مُوسَى، أأنت عَلَى أن نسمي رجلا يلي أمر هَذِهِ الأمة؟ فسمه لي، فإن أقدر عَلَى أن أتابعك فلك علي أن أتابعك، وإلا فلي عَلَيْك أن تتابعني! قَالَ أَبُو مُوسَى: أسمي لك عَبْد اللَّهِ بن عُمَرَ، وَكَانَ ابن عمر فيمن اعتزل، قَالَ عَمْرو: إني أسمي لك مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَانَ، فلم يبرحا مجلسهما حَتَّى استبا، ثُمَّ خرجا إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: إني وجدت مثل عَمْرو مثل الَّذِينَ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها» ، فلما سكت أَبُو مُوسَى تكلم عَمْرو فَقَالَ: ايها الناس وجدت مثل أبي مُوسَى كمثل الَّذِي قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً» ، وكتب كل واحد منهما مثله الَّذِي ضرب لصاحبه إِلَى الأمصار.
قَالَ ابن شهاب: فقام مُعَاوِيَة عشية فِي الناس، فأثنى عَلَى اللَّه جل ثناؤه بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فمن كَانَ متكلما فِي الأمر فليطلع لنا قرنه، قَالَ ابن عمر: فأطلقت حبوتى، فاردت ان اقول قولا يتكلم فِيهِ رجال قاتلوا أباك عَلَى الإِسْلام، ثُمَّ خشيت أن أقول كلمة تفرق الجماعة، أو يسفك فِيهَا دم، أو أحمل فِيهَا عَلَى غير رأي، فكان مَا وعد اللَّه عز وجل فِي الجنان أحب إلي من ذَلِكَ فلما انصرف إِلَى المنزل جاءني حبيب بن مسلمة فَقَالَ: مَا منعك أن تتكلم حين سمعت الرجل يتكلم؟ قلت: أردت ذَلِكَ، ثُمَّ خشيت أن أقول كلمة تفرق بين جميع، أو يسفك فِيهَا دم، أو أحمل فِيهَا عَلَى غير رأي، فكان مَا وعد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ من الجنان أحب إلي من ذَلِكَ قَالَ: قَالَ حبيب: فقد عصمت.
أولاً : هذه الرواية مرسلة فالزهري لم يشهد هذا وتلميذه شأنه غريب فلا يوجد راوي اسمه سليمان بن يزيد بن يونس
والذي يبدو أنه سليمان عن يونس بن يزيد وهذا يزيد الأمر إشكالاً فسليمان إن كان ابن صالح فليس هو من تلاميذ يونس بن يزيد وإن كان هو ابن بلال فليس هو من شيوخ ابن شبوية
ثانياً يظهر من هذه الرواية وهي أقوى ما في الباب أن أبا موسى كان مادحاً لموقف المعتزلين للقتال عازماً على أن يجمع الناس على واحد منهم ليكون ذلك أدعى لائتلاف القلوب ولا يوجد أي خداع وقع عليه أو غير ذلك كما يدعي عمرو بسيوني ولكن عمرو بن العاص بقي مصراً على أن يكون معاوية في محله
وهذه الرواية على ضعفها أمثل ما في الباب مما يعتمد عليه المخالفون
والمخالفون ضربان :
ضرب ينكر المتواترات مثل عدنان إبراهيم فلا يصح له الاستدلال بمثل هذا
وضرب آخر يعتمد على تصحيح بعض المؤرخين كعمرو بسيوني أو تلقيهم بالقبول كما يقول فيعارض بوجود من ينكر وأن الروايات محل اضطراب شديد من جهة متونها
قال البخاري في صحيحه 4108 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَقَالَتْ الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَهَلَّا أَجَبْتَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَتَسْفِكُ الدَّمَ وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ قَالَ حَبِيبٌ حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا.
وهنا وصل الزهري الرواية ولكنه اختصرها ووقع خلاف كثير في الوقت قال فيه معاوية رضي الله عنه هذه الكلمة وبمن أراد وعرض
ولننظر إلى فهم ابن تيمية وتوجيهه وقد تكثر به عمرو بسيوني
قال الشيخ في منهاج السنة :" والمقصود أن عليا لم يقاتله أحد على إمامة غيره ولا دعاه إلى أن يكون تحت ولاية غيره ثم إنه لما رفعت المصاحف ودعوا إلى التحكيم واتفقوا على ذلك وأجمعوا في العام القابل واتفق الحكمان على عزل علي ومعاوية وأن يكون الأمر شورى بين المسلمين وقال أحد الحكمين هذا عزل صاحبه وأنا لم أعزل صاحبي ومال أبو موسى إلى تولية عبد الله بن عمر فغضب عبد الله لذلك ولم يكن اتفاقهما على عزل معاوية عن كونه أمير المؤمنين فإنه لم يكن قبل هذا أمير المؤمنين بل عزله عن ولايته على الشام فإنه كان يقول أنا ولاني الخليفتان عمر وعثمان فأنا باق على ولايتي حتى يجتمع الناس على الإمام فاتفق الحكمان على أن يعزل علي عن إمرة المؤمنين ومعاوية عن إمرة الشام وكان مقصود أحدهما إبقاء صاحبه ولم يظهر ما في نفسه فلما أظهر ما في نفسه تفرق الناس عن غير اتفاق ولم يقع بعد هذا قتال فلو قدر أن معاوية في هذا الحال صار يدعى أصحابه أنه أمير المؤمنين دون علي فلم يمكنهم أن يقولوا إن عليا بعد ذلك قوتل على إمامة معاوية فتبين أن عليا لم يقاتله أحد على أن يكون غيره إماما وهو مطيع له فإن الذين كانوا يستحقون الإمامة أبو بكر وعمر وعثمان وكان هو أتقى لله من أن يخرج عليهم بقول أو فعل بل عثمان كان علي هو أول من بايعه قبل جمهور الناس"
فالشيخ يرى أن معاوية وعمرو أيضاً أرادا تثبيت معاوية على الشام لأنه ولاه عمر وعثمان وأنه لم يكن قبلها يسمي نفسه أمير المؤمنين حتى يكون له عزل من جنس عزل علي
ويفهم هذا في ضوء الرواية الأخرى
قال الدارقطني : حدثنا إبراهيم بن همام ، حدثنا أبو يوسف الفلوسي وهو يعقوب بن عبد الرحمن بن جرير ، حدثنا الأسود بن شيبان ، عن عبد الله بن مضارب عن حضين بن المنذر لما عزل عمرو معاوية جاء [ أي حضين بن المنذر ] فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية ، فبلغ نبأه معاوية ، فأرسل إليه فقال : إنه بلغني عن هذا [ أي عن عمرو ] كذا وكذا (2) ، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه ، فأتيته فقلت : أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال : قد قال الناس في ذلك ما قالوا ، والله ما كان الأمر على ما قالوا (3) ، ولكن قلت لأبي موسى : ما ترى في هذا الأمر؟ قال أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ . قلت : فأين تجعلني أنا ومعاوية ؟ فقال : إن يستعن بكما ففيكما معونة ، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما قال : فكانت هي التي فتل معاوية منها نفسه : فأتيته فأخبرته [ أي فأتى حضين معاوية فأخبره ] أن الذي بلغه عنه كما بلغه . فأرسل إلى أبي الأعور الذكواني (4) فبعثه في خيله ، فخرج يركض فرسه ويقول : أين عدو الله أين هذا الفاسق؟
وهذه الرواية إسنادها قوي فقط فيها جهالة عبيد الله بن مضارب
وفيها نفي عمرو بن العاص لما تناقله الناس وأن الكذب في أمر التحكيم ظهر من ذلك الوقت
فعلى أي أساس نقبل الرواية الأولى وندعي تلقيها بالقبول وندع هذه التي رواها الدارقطني إمام الجرح والتعديل
والآن إليك رواية أبو مخنف الرافضي الكذاب
قال الطبري في تاريخه قال أبو مخنف: حدثني المجالد بن سعيد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن زياد بن النضر الحارثي، ان عليا بعث أربعمائة رجل، عَلَيْهِم شريح بن هانئ الحارثي، وبعث معهم عَبْد اللَّهِ بن عباس، وَهُوَ يصلي بهم، ويلي أمورهم، وأبو مُوسَى الأَشْعَرِيّ معهم وبعث معاويه عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام، حَتَّى توافوا بدومة الجندل بأذرح، قَالَ: فكان مُعَاوِيَة إذا كتب إِلَى عَمْرو جَاءَ الرسول وذهب لا يدري بِمَا جَاءَ بِهِ، وَلا بِمَا رجع بِهِ، وَلا يسأله أهل الشام عن شَيْء، وإذا جَاءَ رسول علي جاءوا إِلَى ابن عَبَّاس فسألوه: مَا كتب بِهِ إليك أَمِير الْمُؤْمِنِينَ؟ فإن كتمهم ظنوا بِهِ الظنون فَقَالُوا: مَا نراه كتب إلا بكذا وكذا فَقَالَ ابن عَبَّاس: أما تعقلون! أما ترون رسول مُعَاوِيَة يجيء لا يعلم بِمَا جَاءَ بِهِ، ويرجع لا يعلم مَا رجع بِهِ، وَلا يسمع لَهُمْ صياح وَلا لفظ، وَأَنْتُمْ عندي كل يوم تظنون الظنون! قَالَ: وشهد جماعتهم تِلَكَ عَبْد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير، وعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام المخزومي وعبد الرَّحْمَن بن عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيّ وأبو جهم بن حُذَيْفَة العدوي والْمُغِيرَة بن شُعْبَةَ الثقفي، [وخرج عُمَر بن سَعْد حَتَّى أتى أباه عَلَى ماء لبني سليم بالبادية، فَقَالَ: يَا أبت، قَدْ بلغك مَا كَانَ بين الناس بصفين، وَقَدْ حكم الناس أبا مُوسَى الأَشْعَرِيّ وعمرو بن الْعَاصِ، وَقَدْ شهدهم نفر من قريش، فاشهدهم فإنك صاحب رَسُول اللَّهِ ص وأحد الشورى، ولم تدخل فِي شَيْءٍ كرهته هَذِهِ الأمة، فاحضر فإنك أحق الناس بالخلافة فَقَالَ: لا أفعل، إني سمعت رَسُول اللَّهِ ص يقول: انه تكون فتنة، خير الناس فِيهَا الخفي التقي، وَاللَّهِ لا أشهد شَيْئًا من هَذَا الأمر أبدا] والتقى الحكمان، فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: يَا أَبَا مُوسَى، ألست تعلم أن عُثْمَان رَضِيَ الله عنه قتل مظلوما؟ قال: اشهد، قال: ألست تعلم أن مُعَاوِيَة وآل مُعَاوِيَة أولياؤه؟ قَالَ: بلى، قَالَ: فإن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ:
«وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» ، فما يمنعك من مُعَاوِيَة ولي عُثْمَان يَا أَبَا مُوسَى، وبيته فِي قريش كما قَدْ علمت؟ فإن تخوفت أن يقول الناس: ولي مُعَاوِيَة وليست لَهُ سابقة، فإن لك بِذَلِكَ حجة، تقول: إني وجدته ولي عُثْمَان الخليفة المظلوم والطالب بدمه، الْحَسَن السياسة، الْحَسَن التدبير، وهو أخو أم حبيبه زوجه النبي ص، وَقَدْ صحبه، فهو أحد الصحابة ثُمَّ عرض لَهُ بالسلطان، فَقَالَ: إن ولي أكرمك كرامة لم يكرمها خليفة فَقَالَ أَبُو مُوسَى:
يَا عَمْرو، اتق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ! فأما مَا ذكرت من شرف مُعَاوِيَة فإن هَذَا ليس عَلَى الشرف يولاه أهله، ولو كَانَ عَلَى الشرف لكان هَذَا الأمر لآل أبرهة بن الصباح، إنما هُوَ لأهل الدين والفضل، مع أني لو كنت معطيه أفضل قريش شرفا أعطيته عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ وأما قولك: ان معاويه ولى دم عثمان فوله هَذَا الأمر، فإني لم أكن لأوليه مُعَاوِيَة وأدع الْمُهَاجِرِينَ الأولين وأما تعريضك لي بالسلطان، فو الله لو خرج لي من سلطانه كله مَا وليته، وما كنت لأرتشي فِي حكم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، ولكنك إن شئت أحيينا اسم عمر بن الخطاب.
قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي أَبُو جناب الكلبي، أنه كَانَ يقول: قَالَ أَبُو مُوسَى: أما وَاللَّهِ لَئِنِ استطعت لأحيين اسم عُمَر بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فَقَالَ لَهُ عَمْرو: إن كنت تحب بيعة ابن عمر فما يمنعك من ابني وأنت تعرف فضله وصلاحه! فَقَالَ: إن ابنك رجل صدق، ولكنك قَدْ غمسته فِي هَذِهِ الْفِتْنَة قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، عن نافع مولى ابن عمر، قَالَ: قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: إن هَذَا الأمر لا يصلحه إلا رجل لَهُ ضرس يأكل ويطعم، وكانت فِي ابن عمر غفلة، فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ:
افطن، فانتبه، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن عُمَرَ: لا وَاللَّهِ لا ارشو عليها شيئا ابدا، وقال:
يا بن العاص، إن العرب أسندت إليك أمرها بعد ما تقارعت بالسيوف، وتناجزت بالرماح، فلا تردنهم فِي فتنة.
قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي النضر بن صالح العبسي، قَالَ: [كنت مع شريح بن هانئ فِي غزوة سجستان، فَحَدَّثَنِي أن عَلِيًّا أوصاه بكلمات إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ، قَالَ: قل لَهُ إذا أنت لقيته: إن عَلِيًّا يقول لك: إن أفضل الناس عِنْدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ من كَانَ العمل بالحق أحب إِلَيْهِ وإن نقصه وكرثه، من الباطل وإن حن إِلَيْهِ وزاده، يَا عَمْرو، وَاللَّهِ إنك لتعلم أين موضع الحق، فلم تجاهل؟ إن أوتيت طمعا يسيرا كنت بِهِ لِلَّهِ وأوليائه عدوا، فكأن وَاللَّهِ مَا أوتيت قَدْ زال عنك، ويحك! فلا تكن للخائنين خصيما، وَلا للظالمين ظهيرا أما إني أعلم بيومك الَّذِي أنت فِيهِ نادم، وَهُوَ يوم وفاتك، تمنى أنك لم تظهر لمسلم عداوة، ولم تأخذ عَلَى حكم رشوة] .
قَالَ: فبلغته ذَلِكَ، فتمعر وجهه، ثُمَّ قَالَ: متى كنت أقبل مشورة علي أو أنتهي إِلَى أمره، أو أعتد برأيه! فقلت له: وما يمنعك يا بن النابغة ان تقبل من مولاك وسيد الْمُسْلِمِينَ بعد نبيهم مشورته! فقد كَانَ من هُوَ خير مِنْكَ ابو بكر وعمر يستشيرانه، ويعملان برأيه، فَقَالَ: إن مثلي لا يكلم مثلك، فقلت لَهُ: وبأي أبويك ترغب عني! بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة! قَالَ: فقام عن مكانه وقمت مَعَهُ قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي أَبُو جناب الكلبي أن عمرا وأبا مُوسَى حَيْثُ التقيا بدومة الجندل، أخذ عَمْرو يقدم أبا مُوسَى فِي الكلام، يقول: انك صاحب رسول الله ص وأنت أسن مني، فتكلم وأتكلم فكان عَمْرو قَدْ عود أبا مُوسَى أن يقدمه فِي كل شَيْء، اغتزى بِذَلِكَ كله أن يقدمه فيبدأ بخلع علي قَالَ: فنظر فِي أمرهما وما اجتمعا عَلَيْهِ، فأراده عَمْرو عَلَى مُعَاوِيَة فأبى، وأراده عَلَى ابنه فأبى، وأراد أَبُو موسى عمرا على عبد الله ابن عمر فأبى عليه، فقال له عمرو: خبرني مَا رأيك؟ قَالَ: رأيي أن نخلع هَذَيْنِ الرجلين، ونجعل الأمر شورى بين الْمُسْلِمِينَ، فيختار الْمُسْلِمُونَ لأنفسهم من أحبوا فَقَالَ لَهُ عَمْرو: فإن الرأي مَا رأيت، فأقبلا إِلَى النَّاسِ وهم مجتمعون، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، أعلمهم بأن رأينا قَدِ اجتمع واتفق، فتكلم أَبُو مُوسَى فَقَالَ: إن رأيي ورأي عَمْرو: قَدِ اتفق عَلَى أمر نرجو أن يصلح اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أمر هَذِهِ الأمة فَقَالَ عَمْرو: صدق وبر، يَا أَبَا مُوسَى، تقدم فتكلم فتقدم أَبُو مُوسَى ليتكلم، فَقَالَ لَهُ ابن عَبَّاس: ويحك! وَاللَّهِ إني لأظنه قَدْ خدعك إن كنتما قَدِ اتفقتما عَلَى أمر، فقدمه فليتكلم بِذَلِكَ الأمر قبلك، ثُمَّ تكلم أنت بعده، فإن عمرا رجل غادر، وَلا آمن أن يكون قَدْ أعطاك الرضا فِيمَا بينك وبينه، فإذا قمت فِي الناس خالفك- وكان ابو موسى مغفلا- فقال له: إنا قَدِ اتفقنا فتقدم أَبُو مُوسَى فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وأثنى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنا قَدْ نظرنا فِي أمر هَذِهِ الأمة فلم نر أصلح لأمرها، وَلا ألم لشعثها من أمر قَدْ أجمع رأيي ورأي عَمْرو عَلَيْهِ، وَهُوَ أن نخلع عَلِيًّا ومعاوية، وتستقبل هَذِهِ الأمة هَذَا الأمر فيولوا مِنْهُمْ من أحبوا عَلَيْهِم، وإني قَدْ خلعت عَلِيًّا ومعاوية، فاستقبلوا أمركم، وولوا عَلَيْكُمْ من رأيتموه لهذا الأمر أهلا، ثُمَّ تنحى وأقبل عَمْرو بن الْعَاصِ فقام مقامه، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ قَالَ مَا سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي مُعَاوِيَة، فانه ولى عثمان بن عفان والطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه فَقَالَ أَبُو موسى: مالك لا وفقك اللَّه، غدرت وفجرت! إنما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ قَالَ عَمْرو: إنما مثلك كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً وحمل شريح بن هاني عَلَى عَمْرو فقنعه بالسوط، وحمل عَلَى شريح ابنٌ لعمرو فضربه بالسوط، وقام الناس فحجزوا بينهم وَكَانَ شريح بعد ذَلِكَ يقول: مَا ندمت عَلَى شَيْء ندامتي عَلَى ضرب عَمْرو بالسوط أَلا أكون ضربته بالسيف آتيا بِهِ الدهر مَا أتى والتمس أهل الشام أبا مُوسَى، فركب راحلته ولحق بمكة.
قَالَ ابن عَبَّاس: قبح اللَّه رأي أبي مُوسَى! حذرته وأمرته بالرأي فما عقل.
فكان أَبُو مُوسَى يقول: حذرني ابن عَبَّاس غدرة الفاسق، ولكني اطمأننت إِلَيْهِ، وظننت أنه لن يؤثر شَيْئًا عَلَى نصيحة الأمة ثُمَّ انصرف عَمْرو وأهل الشام إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بالخلافة، ورجع ابن عَبَّاس وشريح بن هانئ إِلَى علي، [وَكَانَ إذا صلى الغداة يقنت فيقول: اللَّهُمَّ العن مُعَاوِيَة وعمرا وأبا الأعور السلمي وحبيبا وعبد الرَّحْمَن بن خَالِدٍ والضحاك بن قيس والوليد] .
فبلغ ذَلِكَ مُعَاوِيَة، فكان إذا قنت لعن عَلِيًّا وابن عباس والأشتر وحسنا وحسينا.
وهذه الرواية المكذوبة مدارها على لوط ونصوا على أنه متروك وصاحب أخبار الشيعة وليس مرفوعات وإنما هذه أخباره فهي موضوع ضعفه
وهنا أنقل نقد ابن العربي التباني المعاصر لهذه القصة : قال – أي الخضري - في ص 72 : ( فتقدم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر قد أجمع عليه رأيي ورأي عمرو وهو أن نخلع علياً ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر ؛ فيولوا منهم من أحبوا عليهم وأني قد خلعت علياً ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رآيتموه لهذا الأمر أهلاً ثم تنحى وأقبل عمرو فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن هذا قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه ، فتنابزا، ويروي المسعودي أنهما لم يحصل منهما خطبة وإنما كتبا صحيفة فيها خلع علي ومعاوية وأن المسلمين يولون عليهم من أحبوا ، وهذا القول أقرب في نظرنا إلى المعقول وإن لهج كثير من المؤرخين بذكر الأول اهـ ) .
أقول: هذه الأسطورة الموضوعة في خديعة عمرو لأبي موسى في التحكيم شبيهة بالأسطورة الموضوعة على علي وابن عباس والمغيرة بن شعبة في إشارة هذا على أمير المؤمنين بإبقاء عمال عثمان ، فإن المقصود من وضعها الطعن في حيدرة ببعده عن الدهاء والسياسة وتبريز المغيرة وابن عباس فيهما عليه ، وقد تقدم إبطالها ، والمقصود من هذه إظهار بلاهة حكمه وتبريز حكم معاوية عليه فيهما.
فهذه الأسطورة باطلة بثمانية أوجه.
الأول: رواها أبو مخنف المتفق أئمة الرواية على أنه أخباري هالك ليس بثقة.
الثاني: الطعن في أبي موسى بأنه مغفل طعن في النبي صلى الله عليه وسلم الذي ولاه على تهائم اليمن زبيد وعدن وغيرهما وهو مغفل.
الثالث: الطعنُ فيه بما ذكر طعنٌ في الفاروق الذي ولاه أميراً على البصرة وقائداً على جيشها فافتتح الأهواز وأصبهان، وكتب في وصيته لا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقروا الأشعري أربع سنين وهو مغفل ، فأقره عثمان عليها قليلاً ثم عزله عنها فانتقل إلى الكوفة وسكنها وتفقه به أهلها كما تفقه بها أهل البصرة وقرأوا عليه. ثم ولاه عثمان على الكوفة بطلب أهلها ذلك لما طردوا عاملهم سعيد بن العاص . قال الشعبي : انتهى العلم إلى ستة فذكره فيهم، وقال ابن المديني: قضاة الأمة أربعة عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت، وقال الحسن البصري فيه : ما أتاها –يعني البصرة- راكب خير لأهلها منه، فهؤلاء الوضاعون الكائدون للإسلام ورجاله مغفلون لا يحسنون وضع الأباطيل ؛ لأنهم يأتون فيها بما يظهر بطلانها في بادئ الفهم الصحيح لكل مسلم.
الرابع: ذكر ابن جرير في فاتحة هذه الأسطورة أن عمراً قال لأبي موسى ألست تعلم أن معاوية وآله أولياء عثمان ؟ قال : بلى، قال : فإن الله عز وجل قال ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ) وكلاماً كثيراً بعده في استحقاق معاوية للخلافة ، فأجابه أبو موسى عن جله جواباً شافياً ولم يجبه عن احتجاجه بالآية، وكأنه سلمه، والاحتجاج بها على خلافة معاوية فاسد من أوجه كثيرة لا حاجة لذكرها كلها ؛ منها أنه تعالى قال ( فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ) فأي إسراف ونصر حصلا له في جيش أمير المؤمنين وقد قتل من جيشه الطالب بدم عثمان البريء منه خمسة وأربعون ألفاً على أقل تقدير، ومن جيش حيدرة خمسة وعشرون ألفاً ؟ وأي إسراف ونصر حصلا له وقد أشرف على الهزيمة الكبرى ولولا المصاحف لهلك جل جيشه ؟ وجهل فادح ممن يحتج بها على ذلك ،فمحال صدوره من عمرو وهو من علماء الصحابة ومحال تسليمه ولو صدر منه من أبي موسى الأعلم منه.
الخامس: ما نقصت هذه الخديعة لو صحت مما كان لأمير المؤمنين عند أتباعه شيئاً وما أفادت معاوية شيئاً جديداً زائداً عما كان له حتى يصح أن يقال فيها إن فلاناً داهية كاد أمة من المسلمين بكيد مقدمها ومحكمها ، وغاية أمرها أنها أشبه بعبث الأطفال لا تتجاوز العابث والمعبوث به ، وبرَّأ الله تعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا العبث.
السادس: لو صحت هذه الأسطورة لم يلزم منها غفلة أبي موسى ودهاء عمرو ، بل تدل على مدح أبي موسى بالصدق والوفاء بالوعد والعهد وهي من صفات الأخيار من بني آدم فضلاً عن المؤمنين فضلاً عن الصحابة ، ووصم عمرو بالخيانة والكذب والغدر وهي من صفات الأشرار من بني آدم ، وكان العرب في جاهليتهم ينفرون منها أشد النفور ولا قيمة لمن اتصف بواحدة منها عندهم ، وقد ذم ورهب دين الإسلام مرتكبيها، وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه وينادى على رؤوس الخلائق هذه غدرة فلان فلان".
السابع: لا يخلو قول عمرو فيما زعموا عليه ( وأثبت صاحبي معاوية ) من أمرين: الأول ثبته في الخلافة كما كان أولاً ، وهذا هو المتبادر من لفظ التثبيت ، وهو باطل قطعاً ؛فإنه لم يقل أحد ينتسب إلى الإسلام إن معاوية كان خليفة قبل التحكيم حتى يثبته حَكمه فيها بعده ، ولم يدعها هو لا قبله ولا بعده ، ولم ينازع حيدرة فيها.
الثاني ثبته على إمارة الشام كما كان قبل ، وهذا هو المتعين دراية وإن لم يصح رواية ، وهو تحصيل الحاصل ، وأي دهاء امتاز به على أبي موسى في تحصيل الحاصل ؟ وأي تغفيل يوصم به أبو موسى مع هذا العبث؟ فهل زاد به معاوية شيئاً جديداً لم يكن له من قبل ؟ وهل نقص به علي عما كان له قبل؟
الثامن: قال القاضي أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم: قد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه مالا يرضاه الله ، وإذا لحظتموه بعين المروءة دون الديانة رأيتم أنها سخافة حمل على تسطيرها في الكتب في الأكثر عدم الدين، وفي الأقل جهل متين، ثم قال : وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أن أبا موسى كان أبله ضعيف الرأي مخدوعاً في القول ، وأن ابن العاص كان ذا دهاء وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيداً لما أرادت من الفساد ، اتبع في ذلك بعضُ الجهال بعضاً وصنفوا فيه حكايات ، وغيره من الصحابة كان أحذق منه وأدهى ، وإنما بنوا ذلك على أن عمراً لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والمكر، ثم ذكر الأسطورة باختصار ثم قال : هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط ، وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك ؛ فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع .. ثم ذكر أن الذي رواه الأئمة الثقات الأثبات كخليفة بن خياط والدارقطني أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر عزل عمرو معاوية اهـ ملخصاً ) .
( تحذير العبقري من محاضرات الخضري ، 2 / 86-91 )
وقد حاول عمرو بسيوني الدفاع عن هذه الرواية في الحلقات التي بعدها بأغاليط
أولها : دعواه أن المحدثين لم يهتموا بالروايات التاريخية وتنقيحها وهذا مضحك
فإن أبا مخنف ليس له إلا روايات تاريخية فجرح من جرحه متعلق بأخباره التاريخية ومثله سيف بن عمر التميمي وقد صرح ابن المديني أنه لا يحمل التاريخ عن الواقدي مما يدل على أنه رأى فيه الكذب والشافعي قال أن كتب الواقدي كلها كذب ولا شك أن عامتها تاريخي
وأما قوله أن الطبري أورد هذه الرواية فهو يعتمدها فهذا ضحك على الضقون فالطبري يروي كل شيء للوط بن يحيى وما اجتنب شيئاً وقد اعتذر في مقدمة كتابه عما فيه من الأكاذيب
فقال : ( فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه , أو يستشنعه سامعه , من أجل أنه لم يعرف له وجها من الصحة ولا معنى في الحقيقة ؛ فليعلم أنه لم يُؤْت في ذلك من قبلنا , وإنما أُتِي من قِبَل بعض ناقليه إلينا , وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا ) تاريخ الطبري المقدمة ( 1 / 8 )
يقول شيخ الإسلام : (( وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب ( الكذب ) يرويها الكذابون المعروفون بالكذب مثل : أبي مخنف لوط بن يحيى ومثل هشام بن محمد بن السائب الكلبي وأمثالهما من الكذابين ولهذا استشهد هذا الرافضي بما صنفه هشام الكلبي في ذلك وهو من أكذب الناس وهو شيعي يروي عن أبيه وعن أبي مخنف وكلاهما متروك كذاب)) ( منهاج السنة ( 5 / 81 )
وعمرو يعول على شيخ الإسلام ! وخصومنا من الرافضة وغيرهم ينكرون القعقاع بن عمرو وهو شخصية كاملة لانفراد سيف بن عمر التميمي بذكره فما العيب أن ننكر رواية منكرة خالفت ما هو أقوى منها انفرد بها رافضي كذاب وقد ادعيت كذباً أنها متواترة
وأما دعوى عمرو أن تسمي معاوية بالإمارة أدى للفرقة مشيراً إلى أن أبا موسى سبب الفرقة فسفه في العقل
فهذا التحكيم لم يحصل بعده قتال وكان القتال قبله وما غير شيئاً من الواقع السياسي فكل فريق لهم أميرهم سواءً تسمى بأي اسم
وأما خروج الخوارج فهم اعترضوا على مجرد التحكيم أياً كانت نتائجه وقالوا في علي حكم الرجال في الكتاب قبل حتى أن يحصل التحكيم بشكل فعلي بل روايات كثيرة تذكر أنهم قاتلوه قبل وقوع التحكيم بين عمرو وأبي موسى
وخلاصة نزاع الحكمين أن أبا موسى كان مائلاً لعزل الجميع وترك الأمر للأمة أو تولية عبد الله بن عمر وأن عمرو بن العاص رأى أن الذي ينبغي أن يعزل علي لأنه صار أميراً بعد وفاة عثمان وأنه هو ومعاوية يقران لأن هذه مناصبهما من أيام عمر
وهذا المعنى الذي سعى ابن تيمية في إيصاله للرافضي
ولو فرضنا أن ما في الروايات قد وقع فالأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مدح صلح الحسن في حديث صحيح ، وأنه قد وقع بينهم ما هو أشد وهو الاقتتال ومع ذلك أمر الله بالاستغفار للجميع والله عالم بما سيقع
فالخوض في هذه الدقائق واختزال تاريخ الصحابة في هذا بناءً على روايات مضطربة
وقد أنكر الرواية التي تصف أبا موسى بالتغفيل ابن العربي وغيره ولا يظن ظان أن ابن تيمية يقبلها ولا حتى الذهبي يقبلون بوصف أبي موسى أنه خدع ومغفل بل شرح ابن تيمية للقصة مناقض لهذا المعنى
والروايات القوية مشيرة إلى أن علياً أوحى إلى أبي موسى بالتنازل إن كان فيه خير وائتلاف
قال ابن أبي شيبة في المصنف 39007- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ ، قَالَ : حدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُهَلَّبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا يقول يَوْمَ صِفِّينَ وَهُوَ عَاضٌّ عَلَى شَفَتِهِ : لَوْ عَلِمْت أَنَّ الأَمْرَ يَكُونُ هَكَذَا مَا خَرَجْت ، اذْهَبْ يَا أَبَا مُوسَى فَاحْكُمْ وَلَوْ حزَّ عُنُقِي.
39008- حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، أَنَّ عَلِيًّا ، قَالَ لأَبِي مُوسَى : احْكُمْ وَلَوْ تحزُّ عُنُقِي
والآن دعك من هذا كله وخذ فضائل أبي موسى وعمرو
قال البخاري 4323 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ قَالَ أَبُو مُوسَى وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلَا تَسْتَحْيِي أَلَا تَثْبُتُ فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ قَالَ فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ فَمَكُثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ وَقَالَ قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ النَّاسِ فَقُلْتُ وَلِي فَاسْتَغْفِرْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا قَالَ أَبُو بُرْدَةَ إِحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ وَالْأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى
وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى لأهل اليمن فكيف يرسل منافقاً
وقال مسلم 6489- [164-2497] حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَمَعَهُ بِلاَلٌ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : أَلاَ تُنْجِزُ لِي ، يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْشِرْ فَقَالَ لَهُ الأَعْرَابِيُّ : أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلاَلٍ ، كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى ، فَاقْبَلاَ أَنْتُمَا فَقَالاَ : قَبِلْنَا ، يَا رَسُولَ اللهِ ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ، وَمَجَّ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : اشْرَبَا مِنْهُ ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا ، وَأَبْشِرَا فَأَخَذَا الْقَدَحَ ، فَفَعَلاَ مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ : أَفْضِلاَ لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا فَأَفْضَلاَ لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.
قال ابن سعد في الطبقات (4/ 10 قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم قالا: حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: بعثني الأشعري إلى عمر فقال عمر: كيف تركت الأشعري؟ فقلت له: تركته يعلم الناس القرآن، فقال: أما إنه كبير( وفي رواية كيس ) ولا تسمعها إياه، ثم قال: كيف تركت الأعراب؟ قلت: الأشعريين؟ قال: بل أهل البصرة، قلت: أما إنهم لو سمعوا هذا لشق عليهم، قال: فلا تبلغهم فإنهمأعراب إلا أن يرزق الله رجلا جهادا، قال وهب في حديثه: في سبيل الله.
وقد ولى النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في حياته على الصحابة في ذات السلاسل ولا يعقل أن يولي النبي صلى الله عليه وسلم منافقاً أو عديم دين على المهاجرين والأنصار
قال أحمد في مسنده 8641 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي قَالَ: «ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ» هِشَامٌ، وَعَمْرٌو
وهذا الحديث إسناده أقوى من ذلك الخبر المستنكر
وقال أحمد في مسنده 17955- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، ذَاكَ اللَّخْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، يَقُولُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَمْرُو اشْدُدْ عَلَيْكَ سِلاَحَكَ ، وَثِيَابَكَ ، وَأْتِنِي فَفَعَلْتُ فَجِئْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ ، وَقَالَ : يَا عَمْرُو ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ وَجْهًا ، فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ ، وَأَزعَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ زَعبَةً صَالِحَةً ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ ، إِنَّمَا أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ ، وَالْكَيْنُونَةِ مَعَكَ ، قَالَ : يَا عَمْرُو ، نَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ ، لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ.
وهذا إسناد صحيح
وقال الروياني في مسنده 213 - نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْقَلَانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، نا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ»
وقد الخبر روي من حديث ابن لهيعة وهو ضعيف يتشيع لهذا ذكرت خبره حجة على القوم فلماذا يقبل خبر يزيد عن مجاهيل ولا يقبل خبر ابن لهيعة عن ثقات وكلهم في رتبة واحدة
وأما الفتن التي وقعت بين بعض الصحابة فقد رأينا طلحة والزبير وعائشة وكلهم مبشر بالجنة في غير صف علي بن أبي طالب فليربع المرء على نفسه ويتقي الله في أعراض الكرام
وما اختارهم الناس للتحكيم إلا لما علم من سابقتهم ورجوح رأيهم
واعترض عمرو على تسمية معاوية خليفة مع أن النبي أمره ملكاً
والواقع أن النبي صلى الله عليه وسلم هو من سمى معاوية خليفة !
قال أبو داود في سننه 4279 - حدَّثنا عمرو بن عثمان (1)، حدَّثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالدٍ- عن أبيه
عن جابر بن سمرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: لا يزال هذا الذين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفةً، كلهم تجتمِع عليه الأمَّة" فسمعت كلاماً من النبي - صلَّى الله عليه وسلم - لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: كلُّهم من قُريش"
وقد نص غير واحد أن معاوية داخل في هذا فهو قرشي واجتمع عليه وكان وقته وقت قوة واستقرار والنبي قال ( لا يزال ) وهذه صيغة اتصال واستمرارية فيكون هذا اتصال لحال الراشدين وإن كان حال الراشدين أكمل
وأما حديث ( الخلافة بعدي ثلاثون عاماً ) فالحديث السابق أثبت منها ولكنه حديث صحيح وكان أحمد ينكر على من يضعفه والمراد ذروة الأمر كما قال النبي لعمر ( هلا تركت صاحبي لي ) في أبي بكر وعمر صاحبه ولكنه أراد ذروة الأمر
واحتج عمرو بسيوني وهو الذي يضعف أحاديث الجلوس بحديث أول من يغير سنتي رجل من بني أمية والحديث معلول وأمره معروف
قال سعد السبيعي في سل السنان :" الحديث الرابع : ( أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية ) :
رواه ابن أبي شيبة في « المصنف » (35866) ، وابن أبي عاصم (63) ، وأبو نعيم في « تاريخ أصبهان » (1/132) ، وابن عدي في « الكامل » (3/164) ، والبيهقي في دلائل النبوة (6/466) , وابن عساكر في « تاريخ دمشق » (18/160) كلهم من طريق أبي العالية عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ، وفي بعض طرقه كما عند البخاري في « التاريخ الأوسط » (158) قال أبو العالية : كنا مع أبي ذر في الشام وفيه قصة لأبي ذر مع يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه .
هذا الحديث فيه علتان : أن أبا ذر لم يقدم الشام في زمن عمر رضي الله عنه وإنما قدم الشام في زمن عثمان رضي الله عنه ويزيد بن أبي سفيان مات في خلافة عمر رضي الله عنه فكيف يسمع أبو العالية من أبي ذر في الشام وهو لم يقدم إليها في خلافة عمر !
قال البخاري في « التاريخ الأوسط » (158) : « حدثني محمد حدثنا عبدالوهاب بن عبدالمجيد عن المهاجر بن أبي مخلد حدثنا أبو العالية قال : وحدثني أبو مسلم ، قال : كان أبو ذر بالشام وعليها يزيد بن أبي سفيان فغزا الناس فغنموا والمعروف أن أبا ذر كان بالشام زمن عثمان وعليها معاوية ومات يزيد في زمن عمر ولا يعرف لأبي ذر قدوم الشام زمن عمر رضي الله عنه » .
أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي لم يسمع من أبي ذر فالحديث منقطع وليس له إلا هذا الطريق !!
قال الدوري سألت ابن معين : أسمع أبو العالية من أبي ذر ؟ قال : لا ، إنما يروي عن أبي مسلم عنه ، قلت : فمن أبو مسلم هذا ؟ قال : لا أدري (1) .
وقد جاء الحديث من طريق أبي العالية عن أبي مسلم هذا عن أبي ذر كما عند ابن عساكر في « تاريخ دمشق » (65/250) وأبو مسلم هذا جهله ابن معين كما ذكر .
قال البخاري : والحديث معلول ، كما في « البداية والنهاية » (11/649) .
قال البيهقي في « الدلائل » (6/467) : « هذا الإسناد إرسال بين أبي العالية وأبي ذر » .
وذكر ابن كثير في « البداية والنهاية » (11/649) أنه من الأحاديث الضعيف والمنقطعة في ذم يزيد بن معاوية (2) .
وذلك لأنه من رواية أبي العالية عن أبي ذر ولم يسمع منه والواسط بينهما أبو مسلم مجهولًا لا يعرف .
على فرض صحة الحديث فهو في حق يزيد بن معاوية فقد روى الروياني في مسنده كما في « سير أعلام النبلاء » (1/329) من طريق مهاجر أبي مخلد عن أبي العالية عن أبي ذر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد » وهو نفس الطريق الذي صححه من صحح الحديث !.
لذا قال ابن عدي في « الكامل » (3/164) : « وفي بعض الأخبار مفسراً زاد يقال له يزيد »
وقال البيهقي في دلائل النبوة (6/467) : ويشبه أن يكون هذا الرجل هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .
وإن كنت لا بد محتجاً بهذا المعلول
فاحتج بما روى الدارمي في مسنده 2101 - أخبرنا مروان بن محمد ثنا يحيى بن حمزة حدثني بن وهب عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك ورحمة ثم ملك أعفر ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير قال أبو محمد سئل عن أعفر فقال يشبهه بالتراب وليس فيه خير
وما فيه علة إلا انقطاع يسير دون نكارة متنية ويعضده خبر مسلم الماضي ويعضده مدح النبي صلى الله عليه وسلم لصلح الحسن
وادعى أن من النفس الأموي تخطئة الحسين رضي الله عنه في خروجه للكوفة
والواقع أن الناس لا يختلفون أنه قتل شهيداً وأن كل ما في الأمر أنه عرض عليه قوم يمنعونه أن يبايعوه ليقيم العدل وكانوا خارجين عن سلطة الخليفة الآخر فكان فعله سيكون من وجه كفعل الزبير وطلحة ومعاوية حين انعزلوا عن علي غير أن الحسين كان خصمه لا يقارن به ثم لما خذله ،العراقيون عرض أن يبايع يزيد كما اعترف الكاتب نفسه بهذا أو يذهب إلى ثغر من الثغور
وقد أراد العراقيون فيما زعموا للحسين ابتداءً أن يعود الأمر كما كان قبل الصلح فريق في العراق وفريق في الشام ولو بايعوه لتتابعت البيعات لما علم من فضله ولما أبى عليه الشاميون الصلح استبسل حتى استشهد ولا يستغرب هذا من أفراد قومه فكيف به وهو الرأس ابن الرأس
والناس على عدة مواقف من هذا
الموقف الشيعي المتعصب الذي ادعى أن الحسين ما أراد صلحاً قط وأنه أصاب بفعله من كل وجه
وهناك موقف النواصب أو دخلته شبهتهم ممن يرون أنه قتل بحق أو بتأويل شرعي وأهل السنة برآء من هذا الكلام
قال شيخ الإسلام كما في المسائل والأجوبة ص77 :" يقول: إنه قُتِلَ بحق؛ ويحتِجّ بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من جاءكم وأمرُكم على رجلٍ واحدٍ يُرِيد أن يُفرِّق بين جماعتكم فاضربوا عُنُقَه بالسيف كائنًا من كان» رواه مسلم، فزعم هؤلاء أن الحسين أتى الأمةَ وهم مجتمعون فأراد أن يُفرِّق الأمة؛ فوجبَ قتلُه، وهذا بخلاف من يتخلَّف عن بيعة الإمام ولم يَخرُج عليه، فإنه لا يجب قتلُه، كما لم يقتُل الصحابة سعد بن عُبادة مع تخلُّفِه عن بيعةِ أبي بكر وعمر، وهذا كذِبٌ وجهلٌ؛ فإن الحسين - رضي الله عنه - لم يُقتَل حتى أقامَ الحجة على من قتلَه، وطلبَ أن يذهبَ إلى يزيدَ، أو يرجعَ إلى المدينة، أو يذهبَ إلى الثَّغْر، وهذا لو طلبَه آحادُ الناس لوجبَ إجابتُه، فكيف لا يجب إجابةُ الحسين - رضي الله عنه - إلى ذلك، وهو يطلب الكفَّ والإمساك. وأما أصل مجيئه فإنما كان لأن قومًا من أهل العراق من الشيعة كتبوا إليه كتبًا كثيرةً يشتكون فيها من تغيُّرِ الشريعة وظهور الظلم، وطلبوا منه أن يقدمَ ليبايعوه ويعاونوه على إقامة الشرع والعدل، وأشار عليه أهلُ الدين والعلم - كابن عباس وابن عُمَر وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - بأن لا يذهب إليهم، وذكروا له أن هؤلاء يَغُرونَه، وأنهم لا يُوفُون بقولهم، ولا يَقدِر على مطلوبه، وأن أباه كان أعظمَ حرمةً منه وأتباعًا؛ ولم يتمكَّن من مرادِه، فظنَّ الحسين أنه يَبلُغ مرادَه، فأرسلَ ابنَ عمّه مسلم بن عَقِيل، فآوَوه أوّلاً، ثمَّ قتلوه ثانيًا، فلما بلغَ الحسينَ ذلك طلبَ الرجوعَ، فأدركَتْه السريَّةُ الظالمةُ، فلم تُمكِّنْه من طاعة الله ورسوله، لا من ذهابه إلى يزيد، ولا من رجوعِه إلى بلدِه، ولا إلى الثَّغْر، وكان يزيدُ - لو يجتمعُ بالحسين - من أحرصِ الناس على إكرامِه وتعظيمه ورعايةِ حقِّه، ولم يكن في المسلمين عنده أَجَلَّ من الحسين، فلما قتله أولئك الظَّلَمة حَملُوا رأسَه إلى قدّام عُبَيْدِ الله بن زياد، فنكَتَ بالقضيب على ثناياه، وكان في المجلس أنس بن مالك فقال: «إنك تنكتُ بالقضيب حيثُ كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقبِّلُ» . هكذا ثبتَ في الصحيح، وفي «المسند» «أن أبا بَرْزَةَ الأسلمي كان أيضًا شاهدًا» فهذا كان بالعراق عند ابن زياد.
وأما حملُ الرأس إلى الشام أو غيرها والطوافُ به فهو كَذِبٌ، والروايات التي تُروَى أنه حُمِلَ إلى قُدَّام يزيدَ ونكتَ بالقضيب، روايات ضعيفةٌ لا يَثبتُ شيء منها، بل الثابتُ أنه لما حُمِلَ علي بن الحسين وأهلُ بيته إلى يزيد وقعَ البكاءُ في بيتِ يزيد - لأجل القرابة التي كانت بينهم - لأجل المصيبة، ورُوِي أن يزيد قال: لعنَ الله ابنَ مَرجانة - يعني: ابنَ زياد - لو كان بينه وبين الحسين قرابةٌ لما قتلَه"
وأهل العراق لو تخلفوا لما كان هناك جماعة اجتمعت على يزيد فذكر من ذكر ذلك الخبر كلام لا معنى له
والموقف الثالث : وهو القول بأن الحسين ما كان ينبغي له أن يخرج للعراق لأنهم ليسوا بأهل للثقة
وهذا مذهب ابن عباس وابن عمر وغيرهم وليس قولاً أموياً !
قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38519] :
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُوس ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :
جَاءَنِي حُسَيْنٌ يَسْتَشِيرُنِي فِي الْخُرُوجِ إِلَى مَا هَاهُنَا يَعْنِي الْعِرَاقَ .
فَقُلْتُ : لَوْلاَ أَنْ يُزْرُوا بِي وَبِكَ لَشَبَّثْتُ يَدِي فِي شَعْرِكَ ، إِلَى أَيْنَ تَخْرُجُ ؟ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاك وَطَعَنُوا أَخَاك ، فَكَانَ الَّذِي سَخَا بِنَفْسِي عَنْهُ أَنْ قَالَ لِي :
إِنَّ هَذَا الْحَرَمَ يُسْتَحَلُّ بِرَجُلٍ ، وَلأَنْ أُقْتَلَ فِي أَرْضِ كَذَا وَكَذَا غَيْرَ أَنَّهُ يُبَاعِدُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ.
قال ابن أبي شيبة في المصنف 38515- حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ ، قَالَ : لَقِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، بَلَغَنِي أَنَّك تُرِيدُ الْعِرَاقَ ، قَالَ : أَجَلْ ، قَالَ : فَلاَ تَفْعَلْ فَإِنَّهُمْ قَتَلَةُ أَبِيك ، الطَّاعِنُونَ فِي بَطْنِ أَخِيك ، وَإِنْ أَتَيْتَهُمْ قَتَلُوك.
قال الخطابي في العزلة أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ بِمَالِهِ فَبَلَغَهُ أَنَّ [ص:16] الْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا مَعَهُ طَوَامِيرُ وَكُتُبٌ فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ فَقَالَ: لَا تَأْتِهِمُ، فَأَبَى، فَقَالَ: " إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا إِنَّ جَبْرَائِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ وَلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا وَإِنَّكُمْ بِضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَا يَلِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَدًا وَمَا صَرَفَهَا عَنْكُمْ إِلَّا لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ. قَالَ: فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ وَبَكَى وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ "
وهو في مصادر أعلى
وهذا الذي عابه عمرو مع القول بأنه قتل مظلوماً شهيداً وأنه أقام الحجة على قاتليه
وعامة الغاضبين من تخطئة الحسين في ثقته بأهل العراق مصرحون أو ملمحون بتخطئة أخيه الحسن في الصلح وتسليم الأمر إلى معاوية فهم واقعون بما أنكروا على غيرهم
والعجيب أنه يعتبر الاعتذار لمعاوية ومن معه نفساً أموياً مع أننا نعتذر لطلحة والزبير بمثله وما عساه يقول في الذين اعتزلوا القتال بالكلية وما صوبوا أحداً من الفريقين فكيف بمن يصوب علياً
قال أبو داود في سننه 4666 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ إِنِّى لأَعْرِفُ رَجُلاً لاَ تَضُرُّهُ الْفِتَنُ شَيْئًا. قَالَ فَخَرَجْنَا فَإِذَا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ فَدَخَلْنَا فَإِذَا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَىَّ شَىْءٌ مِنْ أَمْصَارِكُمْ حَتَّى تَنْجَلِىَ عَمَّا انْجَلَتْ.
وهذا الرجل كان قد اعتزل القتال فلو كان الحق واضحاً لكل أحد في النزاع لما مدح القاعد عنه فلسنا ننظر لحديث ( تقتلك الفئة الباغية ) ونترك هذا الحديث
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 39035- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ، قَالَ : سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ قَتْلَى يَوْمِ صِفِّينَ ، فَقَالَ : قَتْلاَنَا وَقَتْلاَهُمْ فِي الْجَنَّةِ ، وَيَصِيرُ الأَمْرُ إلَيَّ وَإِلَى مُعَاوِيَةَ.
قال مسلم في صحيحه2423- [150-...] حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، وَهُوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ.
ففرق النبي بين معاوية ومن معه والخوارج وجعلهم كلهم مسلمين
وقد قال بأن ابن العربي أول من تولى الدفاع المطلق عن كل سياسات عثمان ( فهو يعرض بعثمان أيضاً ) وما اللوم على مسلم يدافع عن سياسات عثمان وقد صح عنده مدح الخلافة بأنها ثلاثون عاماً والأمر بالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين ومن التناقض الذي يمارسه صاحبك الموتور الاستدلال بحديث ( الخلافة بعدي ثلاثون عاماً ) على الطعن في بني أمية ثم هو نفسه ينسى أن عثمان داخل في حديث الخلافة فيعرض بالطعن فيه
ولو قلت له هل تصوب كل سياسات علي في الحروب والدماء فقال نعم فنقول فما على خصمك أن يصوب كل سياسات عثمان فيما هو دون ذلك
وبعد هذا الاستعراض عليك أن تعلم أن العبيديين حكموا مصر وغيرها من الديار أكثر من ثلاثمائة عامة ولا زالت آثارهم من الموالد والغلو في الأضرحة موجودة فمناقشة مثل هذا أولى
واعلم أن بني أمية وبني هاشم يعدون أبناء عم وأبو العاص بن الربيع وعثمان من بني أمية
ولهذا يذكر في السيرة أن هند بنت عتبة تخاطب زينب ابنة النبي بقولها يا ابنة عم
وكذا قال ذاك الرجل مبكتاً أبا سفيان لما فعل بحمزة فقال ما معناه شيخ قريش يفعل هذا بابن عمه لحماً
وليعلم أن العباسيين وهم أقرب ما يكون للعلويين لما بلغوا الحكم وقع بينهم وبين العلويين ما وقع وقتل المنصور النفس الزكية وحتى المعتضد مع انحرافه عن معاوية لم يظهر سبه لكي لا يقوى أمر العلويين
ولو كنا سنأخذ كل ما في الكتب فأيضاً الكتب ملأى باعتذار يزيد لعلي بن الحسين من قتل أبيه وسبه لعبيد الله بن زياد وأيضاً في روايات لوط بن يحيى أن نساء معاوية ونساء يزيد أقمن النياحة على الحسين لما جئن بنات الحسين لهن ، وأن ابنة الحسين قالت ما رأيت كافراً خيراً من يزيد لما كان من إكرامه لهم على أن أمر يزيد معروف وعليه المآخذ المعهودة وقول أحمد فيه معلوم
ووجود المبالغين في الدفاع عنه معروف على رأسهم الغزالي الأشعري المعروف وابن العربي الأشعري المعروف
وأخيراً أقول : اللهم يا حي يا قوم يا ذا الجلال والإكرام يا الله إن القوم تقربوا إلى أعدائك بثلب أوليائك أصحاب نبيك أهل الفتوحات والرواية اللهم إن كنت أذنت لهم بالهداية فعجل ذلك وإن كان لا فلا تقبضنا ولا تقبضهم حتى لا تترك لهم ستراً حسياً ولا معنوياً إلا هتكته كما أرادوا نيلاً وتأليباً للدهماء على أصحاب نبيك
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه / عبدالله الخليفي


ig o]u Hf, l,sn hgHauvd d,l hgjp;dl ( v] ugn ulv, fsd,kd )

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98288
الزواج بنية الطلاق السياحي ( نظرة فقهية مغيبة ) http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98275&goto=newpost Tue, 03 Oct 2017 09:05:59 GMT الزواج بنية الطلاق السياحي ( نظرة فقهية مغيبة ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فإن المسائل المطروحة بقوة منذ زمن مسألة ( الزواج بنية الطلاق السياحي ) وهو ما يفعله بعض المتدينين من ذهابه إلى بعض البلدان للسياحة ويتزوج هناك بنية... الزواج بنية الطلاق السياحي ( نظرة فقهية مغيبة )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن المسائل المطروحة بقوة منذ زمن مسألة ( الزواج بنية الطلاق السياحي ) وهو ما يفعله بعض المتدينين من ذهابه إلى بعض البلدان للسياحة ويتزوج هناك بنية الطلاق نظير ما يفعل الفساق من الزنا !
وبعضهم يفعله عند الدراسة
وكثرت الاستفتاءات والفتاوى في هذا الشأن ولا يختلف الناس أن هذا الشرط إذا ذكر فهو نكاح متعة محرم
وكثير من الباحثين ينزل الخلاف الفقهي القديم في الزواج بنية الطلاق ( من غير إعلان أو اتفاق ) على هذه الصورة ، والذي جوزه بعض الفقهاء محتجين بأن الرجل قد تتغير نيته وخالفهم غيرهم
غير أن البحث أعمق من هذا وكثير من الفتاوى فيه مختزلة فالصورة الموجودة لا يمكن أن يبيحها فقيه
فإن هذا الزوج الذي يطلق الذي يفعله ترك ورقة أو إجراء اتصال هاتفي يخبرهم به أنه طلق الفتاة ثم يرحل
وهذا الفعل غير شرعي باتفاق فإن المطلقة المدخول بها لها نفقة واجبة بنص كتاب الله عز وجل ينبغي أن تصرف لها طوال عدتها ما لم تكن ناشزاً ، وإذا مات الرجل في عدتها أو هي ماتت ورثها وورثته بعقد الزواج وإذا كانت حاملاً فالنفقة لها طوال مدة الحمل فإذا أنجبت فيعطيها أجرة على الرضاع وينفق على ولدها ، وينبغي عليه إخبار ورثته بشأنها وأن له امرأة في عدتها حتى إذا أصابه شيء أخذت حقها
وهذا مما لا يتنازع فيه الفقهاء
بل لها نفقة وسكنى
قال ابن قدامة في المغني :" فَصْلٌ: وَيَجِبُ لَهَا مَسْكَنٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6] . فَإِذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ، فَلِلَّتِي فِي صُلْبِ النِّكَاحِ أَوْلَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] . وَمِنْ الْمَعْرُوفِ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَسْكَنٍ، وَلِأَنَّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَنْ الْمَسْكَنِ لِلِاسْتِتَارِ عَنْ الْعُيُونِ، وَفِي التَّصَرُّفِ، وَالِاسْتِمْتَاعِ، وَحِفْظِ الْمَتَاعِ، وَيَكُونُ الْمَسْكَنُ عَلَى قَدْرِ يَسَارِهِمَا وَإِعْسَارِهِمَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6] . وَلِأَنَّهُ وَاجِبٌ لَهَا لِمَصْلَحَتِهَا فِي الدَّوَامِ، فَجَرَى مَجْرَى النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ"
وهذا الجانب من المسألة رأيته مهملاً في عموم الفتاوى في الباب
فإن قيل : ماذا لو طلقها ثلاثاً أليس يسقط ذلك النفقة والسكنى ما لم تكن حاملاً ؟
فيقال : إن هذا احتيال وتشهي فالواحد من هؤلاء لو طلق زوجته في بلده ثلاثاً في مجلس واحد لعمل بفتيا ابن تيمية أن الثلاث في مجلس واحد واحدة وهنا يصير يميل لقول العامة من الفقهاء المتقدمين
ثم إن القاعدة عند الفقهاء أن المحتال يغلق عليه باب حيلته بمعنى يجازى بعكس مقصوده فينبغي للمفتي والقاضي إلزام من هذا حاله بالنفقة وببيونة زوجته منه أيضاً
فإن قيل : وكيف لنا أن نعرف أنه محتال ؟
فيقال : كل قرائن الحال تدل على هذا ، فهروب هذا الرجل وزواجه المؤقت دون أدنى ما يدعو لذلك وتكرر هذا الفعل من عدة أفراد يدل على هذا المعنى
ما سبق كله لو افترضنا صحة الزواج بنية الطلاق وأنه ليس غشاً وتغريراً
وأخيراً أقول : قد جعل الله كل المسلم على المسلم حرام ، وارتبطنا بكلمة التوحيد بأخوة إيمانية تتجاوز الحدود والأعراق فما لا يرضاه المرء لأخته من النسب فلا يرضاه لأخته في الإيمان ، وإن المسلمين من غير العرب ينظرون للعرب نظرة إجلال وغبطة على ما رزقوه من فهم لسان العرب الذي نزل به القرآن ( فيما يظنون ) فبدلاً من أن تذهبوا إليهم وتعينوهم على تعلم بعض الأمور التي يجهلونها بسبب الحكومات الشيوعية أو بسبب الضعف في العربية ، وبدلاً من أن تعينوهم بأموالكم التي من الله بها عليكم تستخدمون هذه الأموال وهذه السمعة الطيبة عندهم عن العرب في اللعب على بناتهم وفتنتهن في دينهن ودنياهن
قال ابن تيمية في القواعد النورانية :" فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ تَكُونُ فِي صُحْبَةِ زَوْجِهَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ سِنِينَ كَثِيرَةٍ، وَهِيَ مَتَاعُهُ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الْمُؤْمِنَةُ، إِنْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا أَعْجَبَتْكَ، وَإِنْ أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ» "، وَهِيَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ لَمَّا سَأَلَهُ الْمُهَاجِرُونَ: " «أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ؟ فَقَالَ: أَفْضَلُهُ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ وَقَلْبٌ شَاكِرٌ وَامْرَأَةٌ صَالِحَةٌ تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى إِيمَانِهِ» "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ. وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ مَا امْتَنَّ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] [الرُّومِ: 21] ، فَيَكُونُ أَلَمُ الْفِرَاقِ أَشَدَّ عَلَيْهِمَا مِنَ الْمَوْتِ أَحْيَانًا، وَأَشَدَّ مِنْ ذَهَابِ الْمَالِ، وَأَشَدَّ مِنْ فِرَاقِ الْأَوْطَانِ، خُصُوصًا إِنْ كَانَ بِقَلْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُبٌّ وَعَلَاقَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَطْفَالٌ يَضِيعُونَ بِالْفِرَاقِ وَيَفْسُدُ حَالُهُمْ، ثُمَّ يُفْضِي ذَلِكَ إِلَى الْقَطِيعَةِ بَيْنَ أَقَارِبِهِمَا، وَوُقُوعِ الشَّرِّ لَمَّا زَالَتْ نِعْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ: {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [الفرقان: 54] [الْفُرْقَانِ: 54] ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مِنَ الْحَرَجِ الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] [الْحَجِّ: 78] ، وَمِنَ الْعُسْرِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] [الْبَقَرَةِ: 185]"
واعلموا أن الله أقدر عليكم منكم عليهم وأنه كما تدين تدان وأن الأيام دول فلا عز يدوم ولا ذل يدوم وأن شر خصيم عليك من لا ناصر له إلا الله وقد حرج النبي صلى الله عليه وسلم حق الضعيفين الخادم والمرأة ، وإذا كان نخاطب بهذا أصحاب الزواج بنية الطلاق فمن باب أولى نخاطب المعربدين الذين لم يقدروا نعمة الله حق قدرها وإننا لنراهم رأي العين يقتص منهم في نسائهم عن طريق حيل شيطانية ليس هذا محل بسطها
لو لم يكن فعل الزناء كبيرة *** ولا يخشى من عقباه ذو اللب في غد
لكان حرياً أن يصون حريمه *** بترك الزنا خوف القصاص بما ابتدي
واعجب من زان يترك حريمه للأوساط الاختلاطية ولمشاهدة التلفاز الذي يهيج ليل نهار الغرائز عند الشباب والشيب حتى ، فلا هو عامل بالسبب الشرعي ولا بالسبب الطبعي ثم يغضب إذا ما خانته امرأته أو تدنست بالرذيلة ابنته أو قريبته وليس هذا تبريراً لصنيع الساقطات وإنما تنبيه للغافل من هؤلاء .
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتبه/ عبدالله الخليفي


hg.,h[ fkdm hg'ghr hgsdhpd ( k/vm tridm lydfm )

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98275
فائدة في الرد على نفاة القياس من قصة زكريا ومريم http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98273&goto=newpost Tue, 03 Oct 2017 08:53:09 GMT فائدة في الرد على نفاة القياس من قصة زكريا ومريم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال الله تعالى : (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا... فائدة في الرد على نفاة القياس من قصة زكريا ومريم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الله تعالى : (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)
قال الطبري في تفسيره :" وأما قوله:"هنالك دعا زكريا ربه"، فمعناها: عند ذلك، أي: عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذي رَزَقها، وفضله الذي آتاها من غير تسبُّب أحد من الآدميين في ذلك لها = (1) ومعاينته عندَها الثمرة الرّطبة التي لا تكون في حين رؤيته إياها عندَها في الأرض = (1) طمع بالولد، مع كبر سنه، من المرأة العاقر. فرجا أن يرزقه الله منها الولد، مع الحال التي هما بها، كما رزق مريم على تخلِّيها من الناس ما رَزَقها من ثمرة الصيف في الشتاء وثمرة الشتاء في الصيف، وإن لم يكن مثله مما جرت بوجوده في مثل ذلك الحين العاداتُ في الأرض، بل المعروف في الناس غير ذلك، كما أن ولادة العاقر غيرُ الأمر الجاريةُ به العادات في الناس. فرغب إلى الله جل ثناؤه في الولد، وسأله ذرّيةً طيبة.
وذلك أن أهل بيت زكريا - فيما ذكر لنا - كانوا قد انقرضوا في ذلك الوقت، كما:-
6940 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: فلما رأى زكريا من حالها ذلك = يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف = قال: إنّ ربًّا أعطاها هذا في غير حينه، لقادرٌ على أن يرزقني ذرية طيبة! ورغب في الولد، فقام فصلَّى، ثم دعا ربه سرًّا فقال: (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) [سورة مريم: 4-6] ، = وقوله: (2) (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) = وقال: (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) [سورة الأنبياء: 89] .
6941 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فلما رأى ذلك زكريا - يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف - عند مريم قال: إنّ الذي يأتي بهذا مريمَ في غير زمانه، قادرٌ أن يرزقني ولدًا، قال الله عز وجل:"هنالك دعا زكريا ربه"، قال: فذلك حين دعا"
أقول : في هذه الآية وتفسيرها إثبات ظاهر للقياس الذي ينكره مبتدعة الظاهرية
فهنا نبي الله زكريا اعتبر أفعال الله ببعضها البعض ورأى أن وقوع الكرامة لمريم يعني أن ذلك جائز وقوعه له على سبيل الآية
وهذا قياس ظاهر
وإن من أغرب المقالات التي ما كاد المرء يظن أن يتكلم بها عاقل
القول بأن أسماء الله أعلام فحسب بمعنى أن معنى القدير كمعنى الرؤوف الرحيم إنما تدل على إله واحد فحسب
والقول بنفي الحكمة والتعليل في الشريعة والنظر في باب المعاملات واتساق الشريعة وظهور مقاصدها يكفي في بيان هذا أحسن البيان
وقد وقع في الأمرين الجهمي ابن حزم مع فرط ذكائه غير أن الأمر توفيق
وقد شنع عليه ابن تيمية تشنيعاً شديداً في شرح الأصبهانية وفي الانتصار لأهل الأثر
ووصف كلامه بالقرمطة وصدق رحمه الله
وابن حزم كان يتبع طريقة الملاحدة حيث يأتي إلى بعض الأحكام التي ربما تخفى علتها على عموم الخلق ويقول بأنها خلاف القياس فهذا دال على أنه لا حكمة ولا تعليل
ويترك عشرات الأحكام التي يظهر فيها لأبلد العامة أثر الحكمة والتعليل
كشأن الملحد الذي يأتي إلى عضو في الجسم لا يعرف وظيفته ويستدل بذلك على عدم وجود الخالق ويترك مئات البراهين في جسده على أثر الصنعة ووجود الغائية والحكمة والتعليل بل تفكيره نفسه دليل على عكس مقصوده ، على أن بحث هؤلاء القوم نكسة فلسفية فالحكمة والتعليل ينفيهما كثير من أهل الأديان مع إثبات وجود الخالق ويستدلون لذلك تارة بالفطرة وتارة بالآيات التي يسمونها معجزات وتارة ببراهين كلامية وتارة بالذوق ومعرفة وجود الله ضرورة فطرية إنكارها حال شاذة كما يوجد المجنون في بني آدم والمعتوه ومن يبغض والديه أو بلده
وكشأن الغلاة الذين يأتون إلى بعض الأئمة الذين قضوا أعمارهم في مجاهدة الجهمية والقبورية ويتركون كل ردودهم وعباراتهم الشديدة وما لاقوه معهم من المحن ويأتي بعبارات يسيرة لينة قيلت على سبيل التألف أو حتى الزلة أو أي شيء آخر وبثناء على بعض أفرادهم على جهة المقارنة بنظرائه ويظهرون هذه فحسب وينسفون كل ذلك الجهاد ويظهرونه على أنه مميع
وأمثلة ابن حزم نقضها ابن القيم في كتابيه إعلام الموقعين وشفاء العليل فجزاه الله خيراً
ويا ليت شعري هل ضرب الأمثال في القرآن إلا إثبات للحكمة والتعليل ، فإن أبى نفاة الحكمة والتعليل من ثم القياس إلا اعتبار ذلك في الأمر الكوني دون الشرعي
فإنه يقال لهم : ثبوته في الأمر الشرعي المتعلق بمصالح العباد أولى وأولى ، وكل الاعتراضات التي توردونها على اعتبار الحكمة والتعليل في الأمر الشرعي ترد عليكم في الأمر الكوني
وليعلم أن الأشاعرة يوافقون ابن حزم في نفي الحكمة والتعليل غير أنهم يتناقضون ولا ينفون القياس
والفتنة في الأشاعرة كانت أعظم منها في المعتزلة
لأن الأشاعرة يظهرون تعظيم الصحابة وتعظيم السنة في كثير من أحيانهم ويعظمون أئمة أهل السنة كمالك والشافعي وأحمد ، ويذمون أئمة الجهمية كالجهم والمريسي
بخلاف المعتزلة
ثم إن الأشاعرة مع هذا يدسون مقالات الجهمية الأولى بغير ألفاظهم في العديد من الأبواب ويخلطونها بمقالات أهل الحديث ويضموننها في ردودهم على المعتزلة
فتجد الأشعري يسرد الأدلة على إثبات القدر كما يسردها أي سني ثم ينفث لك نفثة جبرية خفية في وسط الكلام
ولهذا لم يكشفهم إلا آحاد من حذاق الأذكياء الموفقين في الأزمنة المتأخرة وعلى رأسهم أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
الذي لم يكتف بمقارعتهم في باب الصفات كما كان ديدن بالحنابلة بل بين أقوالهم الفاسدة في الإيمان والقدر والتي في حقيقتها هي أقوال جهم مال الناس إليها لأنهم وضعوها في مقابل أقوال المعتزلة وللناس ميل لهم في مقابل المعتزلة لما يظهرونه من تعظيم الصحابة وأئمة أهل السنة وغيروا ألفاظها القديمة بمكر بالغ
ثم إنه بين تناقضهم على أصولهم ومناقضتهم لمتقدميهم
فابن تيمية كان لا يسمي الجويني وأضرابه أشاعرة لأنهم يخالفون الأشعري في كل أطواره فالأوائل من الأشاعرة كانوا يثبتون الصفات الذاتية وعباراتهم في الجبر وغيرها فيها خفاء حتى أن كثيراً من الناس لما نظروا في الإبانة والرسالة إلى أهل الثغر والمقالات ظنوها اعتقادات سلفية لأنه ينسبها لأهل الحديث عموماً ولأحمد ابن حنبل خصوصاً وشركه في ذلك بعض كلابية الحنابلة ثم لأن عباراته خفية على من لم يكن له خبرة وممارسة
ولهذا كان كثير من الناس يعد الأشاعرة الأوائل أهل سنة _ وليسوا كذلك _ في مقابل المعتزلة والرافضة لما يظهرونه من موافقة مشهور مذاهب أهل الحديث في مسائل السمع والطاعة والصحابة ومجملات من أبواب المعتقد الأخرى
وأما المتأخرون كالجويني ومن تبعه فهؤلاء تجهمهم غاية في الظهور
قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية :" قال الحفيد فقد رأيت أن أفحص في هذا الكتاب عن الظاهر من العقائد التي قصد الشرع حمل الجمهور عليها وأتحرى في ذلك كله مقصد الشارع صلى الله عليه وسلم بحسب الجهد والاستطاعة فإن الناس قد اضطربوا في هذا المعنى كل الاضطراب في هذه الشريعة حتى حدثت فرق ضالة وأصناف مختلفة كل واحد منهم يرى أنه على الشريعة الأولى وأن من خالفه إما مبتدع وإما كافر مباح الدم والمال وهذا كله عدول عن مقصد الشارع وسببه ماعرض لهم من الضلال عن فهم مقصد الشريعة وأشهر هذه الطوائف في زماننا هذا أربعة الطائفة التي تسمى بالأشعرية وهم الذين يرى أكثر الناس اليوم أنهم أهل السنة"
فهذا تصريح من ابن رشد أن أكثر الناس في زمنه كانوا يظنون بأن السنة هي عقيدة الأشعرية وأن ما خالفها ابتداع أو كفر
وقال أيضاً مفرقاً بين المتقدمين ومن تبع الجويني منهم :" فلما كان الأمر كذلك جاء بعض المتأخرين من أتباعهم فنظروا في الأصول التي وافقوا فيها الجهمية وأخذوا لوازمها وكان أبو المعالي الجويني كثير المطالعة لكتب أبي هاشم بن أبي علي الجبائي وكان من أذكياء العالم وكان هو وأبو الحسن الأشعري كلاهما تلميذًا لأبي علي الجبائي لكن الأشعري رجع إلى مذهب الأثبات الذين يثبتون الصفات والقدر ويثبتون خروج أهل الكبائر من النار ولا يكفرون أحدًا من أهل الإيمان بذنب ولا يرون القتال في الفتنة فناقض المعتزلة في أصولهم الخمس التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة التي يسمونها التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإنفاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما أبو هاشم فكان على هذه الأصول مع أبيه وإٍِن كان يخالفه في كثير من المسائل وكان أبو المعالي كثير المطالعة لكتب أبي هاشم فصار هو وغيره يقودون الأصول التي وافق قدماؤهم فيها المعتزلة فرأوا أن من لوازمها نفي أن يكون الله على العرش فتظاهروا بإنكار ذلك موافقة للمعتزلة ولم يكن الخلاف في ذلك مع المعتزلة من المسائل المشهورة لما قدمناه وأما مسألة الرؤية والقرآن فهي من شعائر المذهبين فجعلوا ينصبون الخلاف مع المعتزلة في مسألة الرؤية ويسلمون لهم نفي علو الله على العرش وهذا عكس الواجب ولهذا صارت المعتزلة تسخر منهم حتى يقول قائلهم من سلم أن الله ليس في جهة وادعى مع ذلك أنه يرى فقد أضحك الناس على عقله أو نحو هذا الكلام ولهذا صار أكثر مناظراتهم مع الفلاسفة والمعتزلة فيها من الضعف"
وقال ابن تيمية في الانتصار لأهل لأثر معلقاً على حديث ابن مسعود ( على كل سبيل منها شيطان ) ص 108 :" وإذا تأمل العاقل الذي يرجو لقاء الله هذا المثال وتأمل سائر الطوائف من الخوارج ثم المعتزلة ثم الجهمية والرافضة ومن أقرب منهم إلى السنة من أهل الكلام مثل الكرامية والكلابية والأشعرية وأن كلاً منهم له سبيل يخرج عما عليه الصحابة وأهل الحديث ويدعي أن سبيله هو الصواب وجدت أنهم المراد بهذا المثال الذي ضربه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى "
وحديث السبل هذا شاهد قوي لحديث الافتراق من جهة المعنى وفاتني ذكره في شواهد حديث الافتراق
وقال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (8/487) :" وكلام أولئك خير من كلام هؤلاء الذين جمعوا إلى تعطيل أولئك إلحاد الفلاسفة مع أن أولئك لم يظهروا كل ما في قلوبهم للأئمة فالجهمية لم تكن تظهر لهم لا داخل العالم ولا خارجه وإنما أظهروا أنه في كل مكان فالأئمة استعظموا ما أظهروه فكيف ما أبطنوه والذي أبطنه أولئك هو خير من قول الملاحدة الذين جمعوا بين أقوال الجهمية والفلاسفة الدهرية وقد كان الثقة يحدث عن الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح أنه لما رأى قوله إن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين لعنه على ذلك وقال هذا تعطيل الإسلام"
وكلام ابن تيمية بعد هذا يستحق الافراد وأنا يطيب نقل غرر كلامه في نقد القوم في كل مناسبة تعرض لأن هذا الرجل يظلم من فريقين
وقال أيضاً في بيان التلبيس (5/312_313) :" فإذا عرف أن هذا القول الذي يقولونه من أنه ليس فوق العرش ولا فوق العالم لم يدل عليه الكتاب ولا السنة ولا قاله أحد من سلف الأمة وأئمتها أهل القرون الثلاثة الفاضلة بل نطقوا بنقيض ذلك كما هو معروف في موضعه تبين لهم أنهم ضلال مخالفون لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المؤمنين السابقين ومن علم أن قولهم مخالف لذلك واتبعه كَفَرَ كما كَفَّرهم السلف والأئمة"
وقال أيضاً في بيان التلبيس :" وهو لازم الجهمية الذين يقولون إن الله عز وجل ليس فوق العرش بل هو في كل مكان من أن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو لأنه في النهاية كما هو في البداية من أن صاحب السلوك إلى الله بالطريق المستقيم مائل خارج عن المقصود صاحب خيال إليه غايته فله من وإلى يسير من شيء إلى شيء والحائر الذي يدور ولا يبرح ولا يذهب إلى شيء غير ما هو فيه فله الوجود الأتم وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم وأن الدعوة إلى الله ليست إلى هويته بل إلى نسب وإضافات إليه هي التي جعلها هذا أسماء فإن هؤلاء الاتحادية وإن كانوا جهمية فلهم فروع أقوال انفردوا بها عن غيرهم من الجهمية ولكن نذكر ما يلزم غيرهم من الجهمية فهذه المقالات ونحوها لا تخلو إما أن يقال هي حق وهي معنى القرآن كما ذكره هذا أو لا أما الأول فإنه من أظهر الأمور كفراً وضلالاً وتحريفاً واتحاداً وتعطيلاً فكل من فيه أدنى إيمان وعَلِمَ وفَهِمَ مقصودهم يعلم علماً ضروريًّا أن الذي قالوه هو من أعظم الأقوال منافاة لما جاءت به الرسل وان الله أمر أن يسأل أن يهدينا الصراط المستقيم ومدح الصراط المستقيم في غير موضع وذم الحائر كما في قوله تعالى قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ [الأنعام 71] وأن الله بعث الرسل بالدعوة إليه نفسه وأن ذلك ليس بمكر بالعباد بل هدى لهم وأنه ليس المدعو في ابتداء إجابة الرسل كما يكون إذا انتهى إلى ربه أو لاقاه وأن من عبد الأصنام أو شيئا م المخلوقات فهو كافر مشرك باتفاق الرسل كما قال تعالى وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) [الزخرف 45] وقال وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) [الأنبياء 25] وقال تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل 36] وعلى قول الاتحادية ما ثم طاغوت إذ كل معبود فعابده إنما عبد الله عندهم ومن المعلوم بأعظم الضرورات أن عُبّاد يغوث ويعوق ونسرا وسائر الأوثان لم يكونوا عابدين لله وكانوا مشركين أعداءً لله لم يكونوا من أولياء الله وهذا وأمثاله كثير وليس هذا موضع بسطه فهؤلاء الجهمية النفاة إما أن يوافقوا هؤلاء أو ى فإن وافقوهم كان كفرهم أظهر من كفر اليهود والنصارى ومشركي العرب وكان جحدهم للمعارف الكثيرة الضرورية أعظم من جحد السوفسطائية وإن خالفوهم وهو قولهم قيل لهم إذا قلتم إن الله لا يتقرب إليه نفسه أحد ولا يدعى إليه نفسه أحد وليس بين العبد وبينه نفسه طريق مستقيم ولا مستدير وأنه لا يذهب إليه نفسه أحد وإنما ذلك كله عندكم يعود إلى بعض مقدوراته ومخلوقاته مثل ما يخلقه مما يرحم به العباد فإليها يذهب وإليها يسير فإذا قلتم هذا لم يكن لكم طريق إلى إفساد قول أولئك الاتحادية إذ قولكم من جنس قولهم إلا أنهم توسعوا في ذلك"
وقال أيضاً وهو يتكلم عن الرازي وأضرابه :" وقد علم أن هؤلاء الملاحدة الجهمية وسائر أتباعهم فيهم من النفاق أعظم مما يوجد في أكثر أهل الأهواء وفيهم من صفات المنافقين بقدر ذلك من السخرية والاستهزاء والخديعة ونحو ذلك فالله تعالى يجازيهم على أعمالهم جزاءً وفاقاً وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) [فصلت] فيما يأمر به ويشرعه وفيما يقدره ويتوعد به وهذا يتقرر بالوجه العاشر وهو أن هؤلاء الجهمية فيهم من استعمال الألفاظ المجملة وإفهام الناس خلاف ما في نفوسهم ما لا يوجد في غيرهم من أهل الأرض والرافضة يشركونهم في ذلك لكن هؤلاء أعظم كفراً ونفاقاً فلهذا قال عبد الرحمن بن مهدي هما ملّتان الجهمية والرافضة ذكره البخاري في كتاب خلق الأفعال وقال البخاري ما أبالي أصليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهودي والنصراني ولا يُسلَّم عليهم ولايعادون ولايناكحون ولايشهدون ولاتأكل ذبائحهم وهذا مشروح في غير هذا الموضع فإن الجهمية قدحوا في حقيقة التوحيد وهو شهادة أن لا إله إلا الله والرافضةُ حقيقةُ قولهم قدحٌ في الأصل الثاني وهو شهادة أن محمداً رسول الله فإذا جمع الإنسان بين الرفض والتجهم يقرب حينئذ إلى الملاحدة القرامطة الباطنية الذين هم أعظم أهل الأرض نفاقاً وكتماناً لما في أنفسهم وإظهاراً لخلاف ما يعتقدونه ومخاطبة للناس بالألفاظ المجملة التي يفهمون الناس منها ما لا يقصدونه هم ولفرط ضلالهم يجعلون الأنبياء كذلك زعماً منهم أن هذا هو الكمال الذي لا كمال بعده وهؤلاء الملاحدة هم الذين ينفون عن الله النقيضين جميعاً وينفون أسماء هـ الحسنى"
بل قال الشيخ عن الأشعرية الرازية صراحة :" ولكن المقصود الجهمية الذين يوجبون الإسلام ويحرمون ما سواه فإن هؤلاء يستعملون من الألفاظ المجملة التي يعنون بها ما لا يفهمونه الناس ما لا يحصيه إلا الله وذلك في الألفاظ الشرعية التي في كتاب الله تعالى وسنة رسوله إذا أظهروا الإيمان بها وفي الألفاظ التي يثبتونها هم لبيان ما يجب في أصول الدين وصفات الله تعالى فيوهمون الناس أنهم لاينفون عن الله إلا ما قد يظهر أنه نقص
وعي وهم ينفون بها أموراً لو فهمها الناس لكفَّروهم"
تأمل قوله ( لو فهمها الناس لكفروهم ) وهو يتكلم عن الجهمية الذين يحرمون ما يحرم الإسلام فهو لا يتكلم عن القرامطة وإنما عن الرازي وأضرابه
وهذا هو معنى ما ذكرته آنفاً من أنهم يأخذون عقائد الجهمية الأولى ويغيرون ألفاظها ويموهون مع إظهارهم التعظيم لأئمة أهل السنة والذم للجهمية للأولى لذا يصفهم الشيخ بالنفاق وأنهم أعظم تقية من الرافضة وهذا تدقيق حسن منه فتجد جبر الجهم مغلفاً بعبارات ك ( منزه عن الأغراض ) و( لا حسن ولا قبح إلا بالشرع ) و ( القدرة لا تكون إلا مقارنة للفعل )
ويظهرون إرجاءهم بصورة ذم الخوارج والمعتزلة الذين يكفرون بالذنوب وقد علم نفرة الناس لهذه المذاهب وشدة الصحابة على الخوارج ومن تبعهم من أئمة الإسلام
وقد كان ابن تيمية للمتكلمين كالشافعي لأهل الرأي
وكثير من المعاصرين ممن يسهل العبارة في هؤلاء لا يعي أقوالهم ولا خطورتها ولا مداركها في حقيقة الأمر وهذا جهل مؤذي لذا تأثر بعدد من مقالاتهم خلق من المعاصرين كما شرحته سلسلتي ( تقويم المعاصرين )
وهنا إلحاق بمقالي ( سألني أحدهم عن نفاة القياس والإجماع فأجبت بما يلي :
هؤلاء جاءوا بشبهة البراهمة على الأديان فالبراهمة قالوا بأن ما دام الأمور يثبت حسنها وقبحها بالعقل فلا داعي للرسل وتلقى النظام هذه الشبهة منهم وألقاها على الإجماع والقياس ويجابون بأن الأمور على أقسام منها ما يظهر لكل عقل حسنه وقبحه ومنه ما يخالف فيه بعض الغالطين ومنه من لا يعرفه إلا الخاصة ومنه ما لا يعلم مصلحته إلا الله وكذا يجاب هؤلاء فيقال القرآن بنصه فيه محكم ومتشابه وقد أرشد للسنة ولكن ليس كل أحد يستطيع أن يفهم عامة المسائل بل هناك مسائل يعلمها الخاصة من العلماء ويتفقون عليها بفتاوى صحابة وبإلحاقات وبنصوص عندهم ترجح لهم أن ما يخالفها ضعيف والله عز وجل قال في القرآن (فاعتبروا يا أولي الأبصار ) وهذا نص واضح في الاعتبار والقياس أن اتفاق الحال يقتضي اتفاق الحكم ثم يقال أن الصحابة والتابعين اختلفوا في الفقه فلولا أن هناك أمورا خفيت على بعضهم فقال بالاجتهاد ما حصل هذا الخلاف ثم إننا نجد هذا النافي نفسه يعتد برواياتهم للسنة بل ويعتد بجرحهم وتعديلهم وينبغي أن يكونوا على مذهبه مشركين أو مشرعين مع الله هذا يا أخي كشبهة الخوارج مع علي التي رد عليها ابن عباس وتأمل استدلال ابن عباس بآية ( يحكم به ذوا عدل منكم ) وهذا الحكم إنما هو قياس ! فنرى أشبه الحيوانات الأنسية بالصيد ونحكم به على الصائد المحرم ثم إنك تجد في القرآن أن داود حكم وسليمان حكم فقال الله ( ففهمناها سليمان ) وفي السنة أن سليمان حكم بالصواب وداود اجتهد فإذا كان نبي يجتهد ويكون حكم غيره أصوب من حكمه وهو نبي مثله فهذا أولى بالفقهاء ولهذا قال الحسن أنه لولا هذه الآية لرأيت أن القضاة قد هلكوا والنبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر .ومعلوم أن الخطأ هنا القياس والا فالكتاب والسنة لا يخطئان فإن قلت : ربما يكون أخطأ في فهم الكتاب والسنة أو قال بعام خصص قلنا هنا تشهد على نفسك بضرورة الإجماع فإنه دليل على عصمة الفهم وقطع لدابر الاحداث والأفهام الجديدة)
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه عبدالله الخليفي


thz]m td hgv] ugn kthm hgrdhs lk rwm .;vdh ,lvdl

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98273
أهم أسباب انتشار الشبهات حول السنة وبعض الكتب في الرد على المشككين فيها http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98237&goto=newpost Sun, 01 Oct 2017 14:15:13 GMT أهم أسباب انتشار الشبهات حول السنة وبعض الكتب في الرد على المشككين فيها د. ثامر عبدالمهدي محمود حتاملة الحلقة الرابعة في سلسلة الدفاع عن السنة النبوية أهم أسباب انتشار الشبهات حول السنة وبعض الكتب في الرد على المشككين فيها كانت - وما زالت - هناك جهودٌ للتشكيك في... أهم أسباب انتشار الشبهات حول السنة وبعض الكتب في الرد على المشككين فيها
د. ثامر عبدالمهدي محمود حتاملة

الحلقة الرابعة في سلسلة الدفاع عن السنة النبوية
أهم أسباب انتشار الشبهات حول السنة
وبعض الكتب في الرد على المشككين فيها

كانت - وما زالت - هناك جهودٌ للتشكيك في السُّنة النبوية قديمًا كما فعل بعضُ المعتزلة وبعض أهل الرأي قديمًا، وقد ردَّ العلماءُ على أولئك في زمنِهم؛ حيث نجد عند مطالعتِنا لكتب المتقدِّمين تلك الجهودَ واضحةً في الردِّ على تلك المحاولات؛ كجهود الشافعيِّ (204 هـ) في (الرسالة)، وابن قُتيبة (276 هـ) في (مختلف الحديث)، وابن فُورك (406 هـ) في (مشكل الحديث وبيانه)، والخطيب البغداديِّ (463 هـ) في بعض مباحث كتاب (الفقيه والمتفقِّه) و(الكفاية في علم الرواية)، وغيرهم من علماء الإسلام قديمًا.

وفي زمننا ظهر المستشرقون والعلمانيون وأتباعهم، فأخذوا العديد مِن شُبَه السابقين لهم من المشكِّكين، وزادوا عليها بعضَ الشُّبَه، فانتشرت بين الناس، فبَرَزَ لهم العلماء بالردَّ عليهم من جديد.

وكان من أسباب انتشار الشبهات حول السنة النبوية في عصرنا:
١- الجهل والضعف عمومًا لدى بعض متلقِّي الشُّبُهات من عوامِّ الناس، وضعف التأصيل العلميِّ لدى طلبة العلوم الشرعية.
٢- انتشار بعض الشبهات عن طريق بعض المتخصِّصين في الجامعات والمعاهد العلمية، ممَّن سلكوا مسالك خاصة بهم، وحادوا في منهجهم عن جادَّة الصواب.
٣- حب الشهرة والظهور، وادِّعاء النقد العلميِّ الموضوعيِّ، دون امتلاك أدوات النقد العلميِّ.
٤- تلقِّي الشبهات في بعض البعثات العلمية إلى الدول الأوروبية.
٥- سرعة انتشار الشبهات لوجود بعض مِنصَّات الشهرة؛ كمواقع التواصل الاجتماعيِّ (الفيسبوك وتويتر)، التي يسَّرت للكثيرين نشرَ أفكارهم، والترويج لها، وتسليط الأضواء عليهم.
6- اتِّباع الهوى والشهوات للتخفُّفِ من تكاليف الدِّين تحت أيِّ ذريعة؛ بحُجَّة وجود الشبهات وبعض القضايا المُشكِلة.

من هنا كان لا بدَّ على طلبةِ العلم التسلُّحُ بالعلم والحُجَّة، وكثرة المطالعة؛ للوقوف أمام تلك الهجمات، وقد أَوْلى علماءُ الإسلام قديمًا وحديثًا هذا الأمرَ عنايةً تَسُدُّ الحاجة لدى طلبة العلم، فصنَّفوا المصنَّفات، وزخرت المكتبة الإسلامية بكثير من المؤلَّفات في هذا الباب، ابتداءً من الإمام الشافعيِّ، وامتدادًا إلى عصرنا.

وأذكر في هذه المقالة بعضَ الكتب في الردِّ على المشكِّكين في السنة النبوية، من حيث إنكارُ حجيَّتها، والطعن في ناقليها، أو الطعن في بعض الأحاديث وقواعد علوم الحديث، وغيرها من الشُبَه، ولا أقصد هنا استقصاءَ المكتبة الإسلامية في ذلك، إنما أذكر ما وقفت عليه، وما أوصى به أهل العلم والمهتمِّين، وهي كالتالي:
كتب في الرد على حجية السنة عمومًا:
1- كتاب (الرسالة)؛ للإمام محمَّدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ (ت 204 هـ)، فقد ذكر الإمام الشافعيُّ في بعض مباحثه مسألةَ حجيَّة السنة، والردَّ على مَن أنكرها، وغيرها من المباحث المهمة.

2- مقدِّمة كتاب (تأويل مختلف الحديث)؛ لأبي محمدِ بن قتيبة (ت 276 هـ)، فقد ذكر في مقدِّمته الطويلة الرصينة قواعدَ وردودًا ماتعة في الردِّ على المناهضين للسنة النبوية؛ كالنظَّام من المعتزلة، وأهل الرأي في زمنه، ثمَّ انتصاره للسنة النبوية، وهي مقدِّمةٌ لا بدَّ لطالب العلم أن يقف معها طويلًا.

3- كتاب (السُّنة ومكانتها في التشريع)؛ د. مصطفى السباعي (ت 1964م)، وهو كتاب جامعٌ يتحدَّث عن كثير من شُبهات المستشرقين.

4- وكتاب (حجية السنة)؛ د. عبدالغني عبدالخالق، وهو رسالة دكتوراه.

كتب في الرد على التشكيك في تاريخ السنة وتدوينها:
5- كتاب (دراسات في الحديث النبوي وتاريخ التدوين)؛ د. محمد مصطفى الأعظمي.

كتب في الدفاع عن الصحابة والسنة:
6- كتاب (الأنوار الكاشفة)؛ عبدالرحمن المُعلِّمي اليَمَاني (ت 1966 م)، وهو كتاب رصين تَتَبَّع فيه شُبَه محمود أبو رَيَّة، التي نقلها عن المستشرقين في الطعن في بعض الصحابة وفي بعض الأحاديث النبوية.
7- كتاب (أبو هريرة راوية الإسلام)؛ محمد عجاج الخطيب.

كتب في الرد على المستشرقين:
8- كتاب (دفاع عن السُّنة، وشُبَه المستشرقين والكتَّاب المعاصرين)؛ د. محمد محمد أبو شهبة، وقد قال عنه: (كتاب جمعتُ فيه عصارةَ ذهني وعقلي وخلاصة عمرٍ طويل في دراسة السنة النبوية والردود على ما يُثار حولها مِن شُبَه...، ما يزيد عن ثلث قرن).

9- كتاب (المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي)؛ د. عجيل النشمي.

كتب في الرد على العلمانيين:
10- كتاب (الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية.. دراسة نقدية)؛ د. غازي الشمري، وهي رسالة دكتوراه ممتازة في بابِها.

كتب في الرد على العقليِّين والحَداثيِّين:
11- كتاب (الاتجاه العقلي وعلوم الحديث - جدلية المنهج والتأسيس)؛ د. خالد أبا الخيل، (عميد كلية الشريعة في جامعة القصيم / السعودية).

12- كتاب (الحداثة وموقفها من السنة)؛ الحارث فخري عيسى، وهي رسالة دكتوراه.

13- كتاب (مشكلات الأحاديث النبوية)؛ عبدالله القصيمي، وهو كتاب جمع فيه بعض الأحاديث التي اعترض عليها بعض المشكِّكين، وردَّ عليها ردًّا علميًّا معاصرًا.

كتب في الدفاع عن الصحيحين ومكانتهما:
14- كتاب (مكانة الصحيحين)؛ خليل ملا خاطر.

15- كتاب (هَدْي الساري)؛ أحمد بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هجرية)، مقدمة شرح صحيح البخاري؛ وهو مصدرٌ لا غنى لطالب علوم الحديث عنه؛ ففيه بعض المباحث في الدفاع عن رجال البخاريِّ وبعض أحاديثه، خاصة في الفصلين الثامن والتاسع.

16- وأخيرًا هناك موسوعتان مهمَّتان في هذا الباب:
♦ (موسوعة بيان الإسلام للرد على الافتراءات والشبهات)، وهي من إعداد نخبة من العلماء والمتخصصين، تقع في 24 مجلدًا، وفيها الردُّ على أغلب الشبهات قديمًا وحديثًا حول الإسلام عمومًا، والسنة النبوية خصوصًا، وهي تشمل كثيرًا من المباحث السابقة، ومنهجها كالتالي:
• بيان فكرة الشبهة.
• بيان أفكار الرد عليها.
• البَدْء بالدليل العقليِّ في الرد؛ لأن المخالف لا يؤمن بقرآن ولا سنة.
• إلحاق الرد النقليِّ بعد التأسيس العقليِّ له.
• الختام بخلاصة مركزة.
• الالتزام بالوسطية الفكرية.

♦ وكتاب (موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام)؛ وهو من تأليف أحمدَ بنِ سليمانَ أيوب، ونخبة من الباحثين، وإشراف د. سليمان الدريع، ويتكوَّن الكتاب من 12 مجلدًا، جمع فيها قرابة 600 شبهة أساسية حول الاسلام، ويندرج تحتها قسم من الشبهات حول السنة النبوية.
وأخيرًا: يجب على العلماء والدعاة تقريب مثل هذه المصنَّفات لطلبة العلم، ومُدارستها مع الطلبة للسعي إلى بناء علميٍّ متكامل لدى طلبة العلم.

ثمَ يجب على طالب العلم الشرعي عمومًا، وطالب علم الحديث خصوصًا، أن يبني نفسه بِناءً علميًّا متكاملًا؛ من حيث تعلُّمُ السنة النبوية من مصادرها الأصلية، والسير ضمن خطة علمية واضحة في القراءة والمطالعة، يجمع فيها بين القديم والحديث من كتب السنة النبوية وبيانها والدفاع عنها.
يتبع: وقفات مع بعض شبهات المشككين في السنة النبوية.


Hil Hsfhf hkjahv hgafihj p,g hgskm ,fuq hg;jf td hgv] ugn hgla;;dk tdih

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98237
قواعد ومنطلقات في مواجهة الشبهات حول السنة النبوية http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98235&goto=newpost Sun, 01 Oct 2017 14:02:10 GMT قواعد ومنطلقات في مواجهة الشبهات حول السنة النبوية د. ثامر عبدالمهدي محمود حتاملة في زمنٍ يتجدَّد فيه المشكِّكون في السُّنَّة النبوية، لا بدَّ على طلبة العلم معرفة قواعدَ علمية لمواجهة شبهاتهم، فمَن ينطلق من قواعدَ ثابتةٍ يمكنه التعاملُ مع الشبهات كلِّها، في حين أن مَن... قواعد ومنطلقات في مواجهة الشبهات حول السنة النبوية
د. ثامر عبدالمهدي محمود حتاملة



في زمنٍ يتجدَّد فيه المشكِّكون في السُّنَّة النبوية، لا بدَّ على طلبة العلم معرفة قواعدَ علمية لمواجهة شبهاتهم، فمَن ينطلق من قواعدَ ثابتةٍ يمكنه التعاملُ مع الشبهات كلِّها، في حين أن مَن يقف مع كلِّ شبهةٍ دون معرفة القواعد العامَّة سوف يقف عند حدٍّ معيَّن يعجز فيه عن مواجهتها، أمَّا إذا كانت لديه هذه القواعد، فيصبح من السهل عليه الحوار مع أيِّ مُشكِّكٍ؛ سواء من المُعاندين أم من المُغَرَّر بهم.

ولا ننسَ أنَّ على طلاب العلم التجرُّدَ من الهوى في الحوار، ثمَّ السَّعْي إلى النُّصح، وتلقِّي الخير من أيِّ طرف حيثما وُجد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة عن الشيطان: ((صَدَقَكَ وهو كَذُوب))[1].

وفي زماننا يزعم البعض أن السُّنة النبوية تُعارِض العقلَ، أو تُعارض العلم التجريبيَّ، أو القرآنَ الكريم، وفي هذا المقام أحاول تقديم بعض القواعد التي وضَعَها العلماء قديمًا وحديثًا في مواجهة مثل هذه الشُّبُهات، ويمكنني تلخيص هذه القواعد كالآتي:
1- التأكد من ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكثير من الأحاديث التي يستدلُّ بها البعض تكون أحاديثَ واهية، ولا تثبُت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

2- التفريق بين ما يخالف العقل، وبين ما لا يُدركه العقل، فعالَم الغيب ممَّا لا يُدركه العقل، وكثير من الغيبيَّات لا يُدركها العقل، حتى في العبادات التي نقوم بها هيئاتُها وعددُها غير معقول المعنى عند البشر، ولكننا مأمورون بها، كما هي العبادات في الأديان الأخرى، وقد وقف ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل مع النقل) مع أغلب الشبهات إلى زمنه؛ حتى قال: "لا يمكن للعقل الصريح أن يُخالف المنقول الصحيح."

3- التأكُّد من دلالة الآية وسياقها في القرآن الكريم، والرجوع إلى كلام المفسرين حولها وما يختصُّ بهذه الآية، كما في حدِّ الرِّدَّة ورده بآية: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [البقرة: 256]، فمُعظم المشكِّكين يأتون بهذه الشبهة، ولكنهم لا يرجعون إلى كلام العلماء السابقين على مرِّ 14 قرنًا.

4- التمييز بين اختلاف الأفهام وبين مخالفة العقل؛ فبعض الناس يخلط بين ما يُخالف العقل، وبين ما يُخالف مُسَلَّماتِه في بيئته، فكلُّ إنسان يعيش في بيئة معيَّنة تكون المُسلَّمات فيها تختلف عن المُسلَّمات في بيئةٍ أخرى، فكثير من الأمور التي تُذكر في بعض الأحاديث تكون الإشكالية فيها عند البعض هي مسألةَ مخالفة الحديث لفهمه ومُسلَّماته هو، وليس مُخالفة الحديث للعقل الصريح، فما يُخالف عقل إنسانٍ في بيئةٍ ما، قد لا يُخالف بيئةً أخرى.

5- معرفة دلالة الحديث وتفسيره؛ فعلماء الحديث وشُرَّاحه وقفوا على الأحاديث النبوية كلِّها، كما في كتب شروح الحديث (شرح النووي لمسلم، فتح الباري شرح صحيح البخاري، وغيرهما).

6- التفريق بين ما يسمَّى بالحقيقة العلمية، والقانون العلمي، والنظرية العلمية، والفرضية والأطروحة، وهي مرتَّبة تنازليًّا من حيث القوة على ما ذكرنا، فعلى سبيل المثال: عند تعارض حديث متواتر مع العلوم التجريبية، ولم نستطع التوفيق أو الجمع أو التفسير، نقدِّم المتواترَ؛ لقوته وقطعه بالعلم، (وهو غير موجود؛ إنما نضرب به المثال جدلًا).

7- عند تعارض العلم التجريبي مع حَديثٍ مَا، ننظر كالآتي:
أولًا: يجب التأكُّد من وجود التعارض فعلًا.
ثانيًا: ننظر إلى كلام العلماء في التوفيق بينهما (كما في كتب مُشْكل الحديث، واختلاف الحديث؛ كاختلاف الحديث للشافعي، ومختلف الحديث لابن قتيبة، ومشكل الآثار للطحاوي).
ثالثًا: إنْ وُجد التعارض، ننظر لترجيح الأقوى على الأضعف في كلٍّ منهما، فنرتِّبها تنازليًّا:
العلم التجريبي: (الحقيقة - القانون - النظرية - الفرضية - الأُطروحة).
الحديث النبوي: (المتواتر - الصحيح لذاته - الصحيح لغيره - الحسن لذاته - الحسن لغيره - الضعيف).
وقد قال ابن خزيمة (متوفى: 311 هـ - 923م) وهو من أكابر المُحدِّثين: "لا أعرف حديثين متضادَّين، فمن كان عنده فليأتني به لأؤلِّف بينهما.[2]"

وأخيرًا لا بدَّ على طلبة العلم التسلُّح بالعلم ومنهج الحِوار الصحيح، ثم على المتخصِّصين بثُّ هذه القواعد بين الناس، والتعامل مع هذه الشُّبهات وأصحابها بمنهجٍ علميٍّ موضوعيٍّ، فمتى ما أدرك الناس قيمة السُّنَّة النبوية الصحيحة ومكانتها، أدركوا ما يهدف إليه هؤلاء المشكِّكون من هدم الدين وأُصوله.

[1] صحيح البخاري، كتاب الوكالة، باب: إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجلٍ مسمًّى جاز، حديث 2187، (تحقيق: مصطفى البُغا).
[2] تدريب الراوي، جلال الدين السيوطي، ج2، ص196، (تحقيق: عبدالوهاب عبداللطيف).


r,hu] ,lk'grhj td l,h[im hgafihj p,g hgskm hgkf,dm

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98235
شبهات حول القرآن (2) شبهات علمية http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98234&goto=newpost Sun, 01 Oct 2017 14:00:02 GMT شبهات حول القرآن (2) شبهات علمية
عبدالهادي صالح التويجري


أ- شبهة أن الشمس تغرب في عين طينية:
في قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ﴾ [الكهف: 86].

• تفسير ابن كثير: "رأى الشمسَ في مَنْظَرِهِ تغرب في البحر المحيط، وهذا شأنُ كلِّ من انتهى إلى ساحلِه، يراها كأنها تغربُ فيه، وهي لا تفارق الفَلَك الرابع الذي هي مثبتةٌ فيه لا تفارقه".

• تفسير الطبري: "واختلفَ أهلُ التأويل في تأويلهم ذلك على نحو اختلاف القراء في قراءته:
ذِكر مَن قال ﴿ تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾، قال: سمعت عبدالله بن عباس يقول: قرأ معاوية هذه الآية، فقال: ﴿ عَيْنٍ حَامِيَةٍ ﴾، فقال ابن عباس: إنها ﴿ عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾، قال: فجعلَا كعبًا بينهما، قال: فأرسَلا إلى كعب الأحبار، فسألاه، فقال كعب: "أمَّا الشمس، فإنها تغيب في ثأط"، فكانت على ما قال ابن عباس، والثأط: الطين.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني نافع بن أبي نعيم، قال: سمعتُ عبدَالرحمن الأعرجَ يقول: كان ابن عباس يقول: ﴿ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾ ثم فَسَّرَهَا: ذات حَمَأَةٍ، قال نافع: وسُئِلَ عنها كعب، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء".

• تفسير صاحب ظلال القرآن رحمه الله:
"من النص أن ذا القرنين اتجه غربًا حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي - وكان يسمى بحرَ الظلمات، ويُظَنُّ أن اليابسةَ تنتهي عنده - فرأى الشمسَ تغرب فيه، والأرجح أنه كان عند مَصَبِّ أحد الأنهار؛ حيث تكثُر الأعشاب ويتجمع حولها طين لزج، هو الحَمَأُ، وتوجد البِرَكُ وكأنها عيون الماء، فرأى الشمس تغرب هناك و﴿ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾".

• بعضُ المفسرين المُحْدَثِينَ فسَّر العين الحمئة بأنها عين الإنسان؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ﴾ [الحجر: 26].

وقد رُمِيَ القرآنُ بالجهل والتَّحَجُّرِ، والإسلامُ بالتخلفِ بسبب تفسير هذه الآية.

أقول - وبالله التوفيق -: العبد الصالحُ ذو القرنين كان يجوب الأرض لِرَدِّ الناس إلى الله، ولم يكن عالِمًا جُغرافِيًّا يَدْرُسُ غروبَ وشروقَ الشمسِ... وحرف "في" في الآية معناه "عن"، كقولك: "تبعتُ غروب الشمس، فوجدتُها تغرب في الحرم الساعة السادسة مساء، ووجدتُ عنده الكثيرَ من المعتمرين"، هل هي غابت في الكعبة؟ لا، ولكنها غابت عن الحرم الساعة السادسة، وفيه - أي الحرم - معتمرون كُثُرٌ، فالرجل اتجه غربًا ووصل - مع غروب الشمس - إلى مَنْطِقَةِ عيونِ مياهٍ حارَّةٍ أو مستنقعاتٍ طينيةٍ، ووجد قومًا حولها، وهذا هدفه.

ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴾ [الكهف: 89، 90].

والسؤال: إذا غابت الشمس في العين الحمئة - كما يقول أصحاب الشبهات - فلِمَ تتكلمُ الآيةُ عن مطلعٍ لها قَصَدَهُ ذو القرنين، ولمْ تذكر أن الشمس طَلَعَتْ من العين الحمئة مرة أخرى؟

ب- شبهة أن الأرض في القرآن مسطحة وليست كروية، وأن عددها سبع أراضٍ:
يقول تعالى: ﴿ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ [الغاشية: 20].
• تفسير ابن كثير: "كيف بُسِطَتْ ومُدَّتْ ومُهِّدَتْ، فَنَبَّهَ البَدَوِيَّ على الاستدلال [بما يشاهدُهُ] مِن بَعِيرِهِ الذي هو راكبٌ عليه، والسماءِ التي فوق رأسِه، والجبلِ الذي تُجاهَه، والأرضِ التي تحته - على قدرةِ خالقِ ذلك وصانعِه، وأنه الرب العظيم الخالق المتصرف المالك، وأنه الإله الذي لا يَسْتَحِقُّ العبادةَ سواه".

• تفسير الطبري: "يقول: وإلى الأرض كيف بُسِطَتْ، يقال: جبل مسطح: إذا كان في أعلاه استواءٌ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل".

• تفسير صاحب الظلال: "والأرض مَسْطُوحَةٌ أمام النَّظَر، مُمَهَّدَةٌ للحياة والسير والعمل، والناسُ لم يُسَطِّحُوهَا كذلك، فقد سُطِّحَتْ قبل أن يكونوا... أفلا ينظرون إليها، ويتدبرون ما وراءها، ويَسألون من سَطَّحَهَا ومَهَّدَهَا للحياة؟".

أقول وبالله التوفيق: عندما يخاطب القرآنُ العقلَ الإنسانيَّ، فإنه يخاطبُه في حدود نضجِه ومحدوديَّةِ فهمِه، مستدِلًّا بما حوله من مخلوقات - من حياة أو جماد - لها صلة مباشرة به، وله منها منفعةٌ مباشرة أو غير مباشرة؛ حتى يتقبلَ الدعوة إلى توحيد خالقها، خاصةً في أيام الإسلام الأولى والدعوةُ في بدايتها، والبشريةُ تعصف بها ريحُ الجاهليَّةِ، وليس مهمةُ القرآن الحديثَ عن نواميسَ وحقائقَ علميَّةٍ بإسهاب وتفصيل؛ فهو ليس كتابًا علميًّا، ولكنه يُشير إلى هذه الحقائق بما يتناسب مع وظيفته الأساسية، وهي أنه كتاب الله تعالى لهداية البشرية، وبِشَيْءٍ من التفصيل فما ينفع الناسَ، ويترك التفاصيلَ غيرَ المهمة للبشر للعقل البشري للوصول إلى مَاهِيَّةِ هذه النواميس والحقائق.

السؤال: "هل الأرض مُسَطَّحَةٌ أم كُرَوِيَّةٌ؟" عالجه القرآن الكريم حسب الأسلوب الذي بَيَّنَّا:
هناك نوعان من الأرض يتحدث عنهما القرآن الكريم: الأرضُ التي خلقها الله تعالى لتكون سُكْنَى للبشر بِيَابِسَتِهَا وبحارها وأنهارها وغلافها الجوي، وأقصد بها كوكب الأرض، وهذا الذِّكر للأرض (الكرة الأرضية إن شئت) يأتي دائمًا بصيغة المفرد، ومقرونًا بذكر السموات:
• ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44].

• ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 59].

• ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [البقرة: 33].

• ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ﴾ [الأعراف: 54].

ثم هناك الأرض اليابسة (وهي البَرُّ من كوكب الأرض دون البحار والأنهار) التي يعيش عليها البشر، وبها معظم منافِعِهم المعِيشيَّة اليومية والحياتية، ومن أهم صفاتها - كما هو ظاهر لهم - الاستواء؛ لِصِغَرِ حجمها بالنسبة لمحيطِ كوكبِ الأرض، وسهولة حركتِهم عليها، وهي تأتي دون ذكر للسموات متى كان المَقامُ إظهارًا لنعم الله على البشر:
• ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ﴾ [البقرة: 22].

• ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ﴾ [طه: 53].

وقد ورد في القرآن أنَّ أرضَنا هذه خُلِقَ منها سبعُ أَرَضِينَ، في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 12].

فالسموات عددها سَبْعٌ، ولكن تأتي الأرض بصيغة المفرد ومنها خلق الله تعالى سَبْعَ أَرَضِينَ ولم تفصل الآيةُ، وقد فسرها الأقدمون ووقفوا على ما جاء في الأثر بأنها سبع أَرَاضٍ، ولكنْ هناك أقوالٌ شاذَّةٌ، مثل ما رُوِيَ عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "سَبْع أَرَضِينَ، في كل أرضٍ نبيٌّ كنَبِيِّكم، وآدم كآدمَ، ونوح كنوحٍ، وإبراهيم كإبراهيمَ، وعيسى كعيسى".

وفَسَّرَها بعض المُحْدَثِينَ بأنها سبعُ طبقاتٍ جيولوجِيَّةٍ متراكِبَةٍ بعضها على بعض، وهذا قولٌ باطلٌ؛ لأن ما فائدة ذكرِ سبعِ طبقاتٍ للأرض في القرآن للبشر؟ ثم كيف يتنزل الأمر الإلهي (من وحي ورزق ومقادير العباد) على هذه الطبقات الأرضية المتراكبة فوق بعضها؟

ولكن أرى - والله أعلم - أن المقصودَ في الآية الكريمة هو القارَّاتُ السبعُ (آسيا، إفريقيا، أوربا، الأمريكتان، أستراليا، والقارَّةُ القطبيةُ الجنوبيةُ)، وهو الأقرب للمنطق؛ فعلى هذه الأرَضِينَ عاش البشر وفيها مصالحهم ومعايشُهم، وهي جيولوجيًّا كانت أرضًا واحدةً تفكَّكَتْ إلى سبع قارَّاتٍ (وإذا كان هذا التفسير صحيحًا، فيكون القرآن قد أخبر عن العالم الجديد - الأمريكتَيْنِ وأستراليا والقطبية الجنوبية - قبل اكتشافها بمئات السنين).

أمَّا مسألة أن كوكب الأرض مكوَّر أم مسطح، فليست هناك فائدةٌ من ذكرها في القرآن، بل قد يأتي بردَّةِ فِعْلٍ عكسيَّةٍ للعقل البشري الذي كان لا يرى إلا الأرضَ التي تحته (كما لو قلت لإنسانٍ قبل مائة سنة: إنك ستَرَى وستُكَلِّمُ قريبك في الصين ويكلمُك وأنت في فراشك في قطعة حديدٍ اسمها "سكايب"، لَاتَّهَمَكَ بالجنون).

ولكنَّ القرآن أشارَ إشاراتٍ غيرَ مباشرةٍ إلى مسألةِ كُرويَّةِ الأرضِ بما يتناسب والغرضَ المطلوبَ، بِلَفْتِ نظر البشر إلى آية الله الماثِلَةِ أمامهم كل يوم، وهي آيةُ تعاقُبِ الليل والنهار:
﴿ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ﴾ [الزمر: 5].

والتكويرُ لا يَحْدُثُ إلا حول الجسم المُكَوَّرِ، فيقال: كَوَّرَ العِمامة - أو لَفَّ - على رأسه، فتكويرُ الليلِ والنهارِ بعضهما على بعضٍ حول كوكب الأرض يوحي بأن الأرض مُكَوَّرَةٌ.

﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ﴾ [الأعراف: 54].
النهار يَطْلُبُ الليلَ دائمًا، وهذا معناه أنَّ النهارَ - الضوءَ - متحركٌ (بحركة الشمس الظاهرية) وبصورة متكررة، مما يدل على حركةٍ دائريةٍ حول كوكب الأرض، وهذا يرجح كُرَوِيَّةَ الأرض، ولو كانت مسطحة لاستحال تعاقُبُ الليل والنهار بصورة مُنْتَظِمَةٍ كما نراها.

﴿ وَهُو الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [الأنبياء: 33].
الفعل ﴿ يُسَبِّحُونَ ﴾ بصيغة الجمع يدلُّ على أن كُلًّا من الليلِ والنهارِ والشمسِ والقمرِ له فَلَكٌ يَسْبَح فيه، ونَحْوِيًّا: ظرفَا الزمان ﴿ اللَّيْلَ والنَّهَارَ ﴾ لا بد لهما من مكان، وهو الأرض التي تَسْبَحُ في فَلَكِهَا، والبشرية منذُ الأزلِ تَعْرِفُ تعاقُبَ الليلِ والنهارِ بانتظامٍ وبصورةٍ متغيرةٍ - حَسَبَ الوقتِ من السنة - فيزيد الليل وينقص النهار قليلًا وبالعكس، ولو كانت الأرض مسطحةً لكان طُولُ كُلٍّ منهما أَطْوَلَ بكثير مما هو عليه.

﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ [يس: 37، 38].
والسَّلْخُ: هو كَشْطُ أو إزالةُ جزءٍ من كُلٍّ، يقال: سَلَخَ الشاةَ؛ أي: كَشَطَ الجلدَ، وهو جزء من الكل، وهو جسم الشاة، وسَلَخَ النهارَ من الليل يعني أنَّ النهارَ جزءٌ (عارضٌ نتيجةَ حركةِ الشمسِ)، والليلُ هو الكلُّ (دائمٌ)، وقد قال بمثل هذا العالم التونسي الطاهر بن عاشور رحمه الله (1879 - 1973م) في كتابه التحرير والتنوير، وهذا يفيد سَبْقَ القرآنِ قبل 1400 سنةٍ علماءَ الفضاءِ في العالم بإثبات أن الظُّلْمَةَ هي السائدةُ في الكون.

"عملية سَلْخِ النهار من الليل في الآية الكريمة متلازمةٌ مع حركة الشمس لِمُسْتَقَرٍّ لها، فيصبحُ معنى الآية: والليلُ يُسْلَخُ منه النهارُ والشمسُ (واو المصاحبة هنا بمعنى بسبب) تجري لِمُسْتَقَرٍّ لها".

فُسِّرَ مُسْتَقَرُّ الشمس قديمًا على أنه نهايتُها يوم القيامة، وفُسِّرَ حديثًا على أنه دورانُها - والمجموعة الشمسية - حول مَجَرَّتِنَا لتنتهي في كوكبة النسر بنهاية الزمان، ولكن لا أرى صِحَّةَ هذه التفاسير؛ بسبب أنَّ الآيةَ تقول: ﴿ لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ﴾، وليس "إلى مستقر لها"؛ حيث إن حرف الجر (إلى) وليس حرف (ل) يفيد الاتجاه نحو هدف مادِّيٍّ:
﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ [النساء: 77].

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 36].

قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه: ((يا أبا ذر، أتدري ما مستقرها؟))، فقال أبو ذر: الله ورسوله أعلم، قال: ((مُسْتَقَرُّهَا تحت العرش)) تَسْجُدُ تحت العرش لربها عز وجل ذاهبة وآيِبَةً بأمره سبحانه وتعالى.

فمُسْتَقَرُّهَا هو جَرَيَانُهَا وبُلُوغُهَا الموضعَ الذي لا تَتَجَاوَزُهُ (المغرب)، ثم تَرْجِعُ منه إلى (المشرق)، والسجودُ معلومٌ، والكَيْفُ مجهولٌ، والسؤالُ عنه لا يأتي بجوابٍ؛ لأنه في عِلْمِ الله، ولكن تتابُع النهارِ وسَلْخه من الليل بصورة دائمةٍ يشيرُ إلى إمكانية كُرَوِيَّةِ الأرض ودورانِها دورةً قصيرةً (حول مِحْوَرِهَا).

كما أنَّ انتهاءَ المجموعةِ الشمسيةِ في كوكبة النسر رأيٌ غربيٌّ باطلٌ؛ حيث إنه مَبْنِيٌّ على حساباتٍ رياضيَّةٍ تُخْطِئُ وتصيبُ، ونواميسُ اليومِ الآخِرِ تختلفُ جَذريًّا عن حساباتِ وتصوراتِ البشرِ.

وقد قال العديد من علماء المسلمين بِأَنَّ الأرض كروية:
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى جـ25 صـ195": "وكذلك أجمَعوا على أَنَّ الأرضَ بجميع حركاتها من البر والبحر مثلُ الكُرَةِ"، قال: "ويَدُلُّ عليه أنَّ الشمسَ والقمرَ والكواكبَ لا يوجدُ طلوعُها وغروبُها على جميعِ مَن في نواحي الأرض في وقتٍ واحدٍ، بل على المَشْرِقِ قبلَ المَغْرِبِ".

• وكذلك قال ابن حزم "الملل والنحل ج2 ص78": "إنَّ أحدًا من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعِلْم رضي الله عنهم لم ينكروا تكويرَ الأرض، ولا يُحْفَظُ لأحدٍ منهم في دفعِه كلمةٌ، بل البراهينُ مِن القرآن والسنة قد جاءت بتكويرِها".

• وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "الأرض كروية بِدَلَالَةِ القرآنِ والواقعِ".


afihj p,g hgrvNk (2) ugldm

]]>
المنتدى الاسلامي العام أحمد بن علي صالح http://www.ra-ye.com/vb/showthread.php?t=98234